الأربعاء, ديسمبر 2, 2020

إثيوبيون يعبرون النهر إلى السودان هربا من الحرب في تيجراي

الرمسة – (وكالات)
 عبر إثيوبيون فارون من الحرب في منطقة تيجراي بشمال البلاد نهرا حدوديا إلى السودان المجاور يوم السبت بعضهم في قوارب وبعضهم عن طريق السباحة أو الخوض في المياه.

وسرد الفارون لرويترز في بلدة حمداييت الحدودية السودانية  روايات عن الصراع المتصاعد في ولاية تيجراي حيث تقاتل القوات الحكومية مقاتلين موالين لزعماء محليين متمردين.وقُتل المئات منذ أن أرسل رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد القوات الاتحادية لشن هجوم على القوات المحلية في تيجراي الأسبوع الماضي متهما إياها بمهاجمة قوات اتحادية.وقال أبي إن القاذفات الحكومية قصفت أهدافا عسكرية في تيجراي بينها مخازن أسلحة وعتاد تسيطر عليها القوات التابعة لتيجراي.

لكن لاجئين عديدين قالوا إن مناطقهم تعرضت

لقصف مدفعي من جارتهم إريتريا دعما للجيش الإثيوبي. ولم تستطع رويترز التحقق من هذا الأمر.

وقال اللاجيء ناكسيام جورو (22 عاما) الذي يعيش قرب الحدود ” تعرضنا لوابل من قذائف المدفعية من الجانب الإريتري عبر الحدود… رأيت الناس يموتون في الشوارع”.

كما تحدث برهاني أبراهام (31 عاما) الذي وصل قبل أربعة أيام مع زوجته وابنه البالغ من العمر ثلاثة أعوام عن حدوث قصف من جانب إريتريا.

وقال أبراهام وهو يجلس في المخيم المؤقت المكتظ باللاجئين “أنا أتضور جوعا”.

وقال مزارع من إقليم تيجراي (26 عاما) إن الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي حاولت تجنيده لكنه هرب. ولم يكشف المزارع عن اسمه.

ومضى يقول “أنا مزارع بسيط أزرع الذرة … أنا خائف من الحرب والموت”.

وقال زعيم تيجراي ديبرصيون جبريميكيل يوم الثلاثاء إن إريتريا أرسلت قواتها عبر الحدود لدعم القوات الحكومية الإثيوبية لكنه لم يقدم دليلا.

ونفى وزير خارجية إريتريا عثمان صالح محمد ذلك يوم الجمعة.

وشهدت إثيوبيا بين عامي 1983 و1984 إحدى أسوأ مجاعات القرن، أجبرت مئات الآلاف على الهرب من البلد. كانت المجاعة نتيجة جفاف رهيب تزامن مع حرب كان طرفاها الديكتاتور منغستو هيلا مريام ومقاتلين من التيغراي.

وروى اللاجئون قصصا عن هجمات بالمدفعية وإطلاق نار في الشوارع مع امتداد القتال إلى ولاية أمهرة المجاورة.

وقالت امرأة عجوز “نحن جائعون ونخشى أن يقتلونا” في إشارة إلى القوات الحكومية التي تقاتل الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي.

وكانت تتحدث بعد لحظات من دفع مبلغ 30 بيرا إثيوبيا (حوالي 80 سنتا أمريكيا) لمالك قارب صغير ليعبر بها النهر في حين شوهد أطفال ونساء يسبحون.

وقال لاجئون إن شخصا غرق أثناء محاولته العبور في الليلة السابقة.

وقالت نيكسيتي (42 عاما) إن شقيقها قتل برصاص مسلحين متحالفين مع الحكومة أمام منزلهم في حميرة بولاية تيجراي وتعرض مطعمها الصغير للنهب. ولم يكن من الممكن التحقق من روايتها.

ويتجهز برهان يوسف (77 عاما) للعودة برفقة ابنته إلى المكان الذي ولدت فيه. عقب عشرين عاما  من مغادرته  مخيم أم راكوني شرق السودان الذي لجأ إليه هربا من المجاعة التي فتكت بإثيوبيا.

هذه المرة، عبر نهر سيتيت الذي يفصل البلدين على ظهر قارب متداع مع كثير من رفقاء المعاناة هربا من الحرب التي تعصف بمسقط رأسه تيغراي حيث يشن الجيش الفدرالي هجوما على القوات المحليّة المتمردة.

في منطقة حمداييت الحدودية في ولاية كسلا، يقف برهان يوسف في الطابور للحصول على قليل من الغذاء.

يقول “كنت في الأربعين عند وصولي إلى مخيم أم راكوبة حيث ربيت أطفالي الأربعة. لم يرغب أي من أبنائي الثلاثة العودة (إلى السودان). رافقتي ابنتي فقط. كانت في السابعة عندما عدنا إلى حمرا في إثيوبيا، اليوم صار عمرها 27 عاما”.

ترفض الشابة الحديث وتدير ظهرها للصحافيين.

يقع مخيم أم راكوبة اللذين سيتوجهان إليه على مسافة 80 كلم من الحدود، وأنشئ في الثمانينات قبل إغلاقه عام 2000.

المربع الاول

عاد يوسف إلى المربع الأول. ويؤكد  “أتذكر بشكل جيد هذا المخيم الذي عشت فيه أعواما عدة والعودة إليه لا تمثل أفقا جيدا. عزائي الوحيد هو ملاقاتي أصدقاء سودانيين لم أرهم منذ أعوام بعيدة”.

وأعيد الجمعة فتح مخيم أم راكوبة الذي تبلغ طاقة استيعابه 20 ألف شخص.

من جهته قال لوكالة فرانس برس المسؤول في الوكالة السودانية المكلفة شؤون اللاجئين يعقوب محمد، “نقلنا 1115 لاجئا وسنواصل نقلهم يوميا”. وهرب وفق هذه الوكالة أكثر من 20 ألف شخص من المعارك في إثيوبيا متوجهين إلى السودان.

ولد المزارع غابرييل (40 عاما) في أم راكوبة وعاش في المخيم لعشرين عاما. يشدد هذا الرجل الذي يرفض كشف اسمه الحقيقي لأسباب تتعلق بأمنه، “سادني حزن لا يقاس لأنني عندما رحلت قبل عشرين عاما لم أظن أبدا أني سأعود كلاجئ بائس”.

وأضاف أثناء انتظار دوره للحصول على وجبة طعام، “دفعتني الحرب إلى العودة ولا أعلم إلى متى سأعيش في الوضع المزري الذي ولدت فيه”.

لا يتوقف تدفق المهاجرين. أغلبهم مرهقون وقد هربوا دون أن يحملوا شيئا معهم، فزعاً من قصص المجازر وأصوات القصف المتواصل.

ومع صعوبة الوصول إلى تيجراي وتعطل الاتصالات إلى حد كبير، كان من المستحيل التحقق من طبيعة الصراع أو التأكد من روايات اللاجئين.

من جهتها طالبت الأمم المتحدة الجمعة بفتح “تحقيق مستقل” حول “جرائم حرب” محتملة في منطقة تيغراي الإثيوبية حيث يشنّ الجيش منذ عشرة أيام هجوما على القوات المحلية التي اعتبر رئيس الوزراء أبيي أحمد أنها تلفظ أنفاسها الأخيرة.

لكن أكدت قوات “جبهة تحرير شعب تيغراي” السبت أنها أوقعت “خسائر ثقيلة” في صفوف الجيش الفدرالي الإثيوبي.

ودانت منظمة العفو الدولية مساء الخميس “مجزرة” قالت إنه من “المحتمل” أنها خلّفت مئات الضحايا المدنيين في ماي كادرا جنوب غرب إقليم تيغراي.

وكان المسؤولون السودانيون يقومون بتسجيل اللاجئين.

وقال صلاح رمضان مدير إدارة المدينة الحدودية “الناس جائعون والتدفق مستمر للاجئين ولكن ليس لدينا الكثير لنقدمه”.

مقالات ذات صلة

قطر تلغي دعم خراف استراليا بسبب اعتراضها على فحص نسائها بمطار الدوحة

الرمسة - كشفت صحيفة بريطانية عن أن الحكومة القطرية لإلغاء دعم مالي تبلغ قيمته 300 مليون دولار سنويًا لصناعة لحوم الضأن الأسترالية، وذلك بعد...

مسؤول سعودي: لا مبرر لإستمرار القطيعة مع قطر

الرمسة اعتبر المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله المعلمي، أن الأزمة مع قطر يمكن ان تنتهي في غضون 24...

الأسيرة أبو غوش إلى الحرية- فيديو

الرمسة -(رام الله) بعد 15 شهرا قضتها في سجون الاحتلال أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيليّ، اليوم الإثنين، عن الأسيرة ميس أبو غوش من مُخيّم قلنديا. ووصلت...

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

- Advertisement -

أحدث المقالات

قطر تلغي دعم خراف استراليا بسبب اعتراضها على فحص نسائها بمطار الدوحة

الرمسة - كشفت صحيفة بريطانية عن أن الحكومة القطرية لإلغاء دعم مالي تبلغ قيمته 300 مليون دولار سنويًا لصناعة لحوم الضأن الأسترالية، وذلك بعد...

مسؤول سعودي: لا مبرر لإستمرار القطيعة مع قطر

الرمسة اعتبر المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله المعلمي، أن الأزمة مع قطر يمكن ان تنتهي في غضون 24...

الأسيرة أبو غوش إلى الحرية- فيديو

الرمسة -(رام الله) بعد 15 شهرا قضتها في سجون الاحتلال أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيليّ، اليوم الإثنين، عن الأسيرة ميس أبو غوش من مُخيّم قلنديا. ووصلت...

49 عاماً من الإنجازات.. اليوم الوطني للإمارات

الرمسة -(ابوظبي) يشكل إحتفال دولة الإمارات العربية المتحدة باليوم الوطني الـ49 مناسبة قومية بارزة كونه إحتفال بوحدة عربية ما تزال راسخة البنيان، ففي مثل...

شاهدي.. فستان زفاف من أوراق الطلاق

الرمسة -(ترجمات)  يبدو ان موجة الإحتفال بالطلاق دفعت مصممة أزياء بريطانية هاوية إلى إبتكار فستان مميز.  الفستان الذي صنعته ،  مصنوع من 1500 ورقة طلاق .  يبقى...