الأحد, نوفمبر 29, 2020

إحتدام معركة إختيار رئيس الوزراء.. ماذا قال هادي العامري لمبعوث الرئيس العراقي؟

الرمسة –  خالد أبو الخير

إرتفعت سخونة الترشيحات لمنصب رئيس الوزراء العراقي مع انتهاء الفترة الدستورية المحددة لذلك مساء الخميس الماضي، وفشل القيادة السياسية في التوافق على رئيس جديد للحكومة يحظى بالقبول لدى المحتجين في الشوارع.

وبتسلم الرئيس العراقي قوائم بأسماء مرشحين لتولي منصب رئيس الوزراء، يترقب المتظاهرون الغاضبون الاسم الذي سيختاره برهم صالح لتولي المنصب في مرحلة صعبة تمر بها البلاد، وإن كان سيلبي طموحاتهم ويكون على  مستوى مطالباتهم أم أنه إعادة تدوير لأسماء متورطة في فساد الطبقة السياسية.

وفيما يتمسك الحرس القديم المرتبط بايران بأن يكون الرئيس القادم وفق مقاييسه التي جرت على العراق الويلات في حكومات تتالت على السلطة منذ 2003، يتمسك المتظاهرون بضرورة إحداث تغيير يلبي طموحاتهم.

وكشف مصادر سياسية عراقية أن الرئيس برهم صالح أرسل قائمة باسماء مرشحين مقبلون من الشارع ، فاسمع العامري مبعوث صالح كلاماً قذراً وغير دبلوماسي على الإطلاق بشأنهم ، رافضاً حتى قبول احدهم.

عرض لمسعود البرازاني

 وفي الأثناء، تسربت معلومات عن  مؤامرة إيرانية مع مسعود البرزاني تواصل خلالها ممثلو خامنئي في العراق  ” هادي العامري وقيس الخزعلي ونوري المالكي” وغيرهم  مع مسعود البرزاني ووعدوه بمكاسب كثيرة للأكراد إن هو  تدخل لفرض رئيس وزراء يرشحونه، ومن ضمن الوعود لمسعود البرزاني منح منطقة كركوك للأكراد .

كما  تقدم رئيس مجلس النواب محمد  الحبلوسي بطلب لرئيس الدولة من أجل الموافقة على مرشح أحزاب الحكم والفساد لتولي رئاسة الوزراء بديلا لعادل عبد المهدي .

 ضغوط على برهم صالح

وارتفعت وتيرة التوتر في التجاذب السياسي لاختيار رئيس وزراء للعراق، بعدما   رفض  الرئيس برهم صالح الضغوط عليه لقبول مرشح المالكي والعامري والخزعلي وغيرهم لرئاسة الوزراء، قصي السهيل، فنقل هؤلاء مربع الصراع إلى مسعود البرزاني، في محاولة لإقناعه بحجب الثقة عن رئيس الدولة برهم صالح وإسقاطه، في مسعى لفرض مرشحهم  للمنصب.

هذا المحور إزداد إشتعالاً مع مبادرة بعض الكتل السياسية التي تتلقى أوامرها من طهران، وبايعاز من ابو علي المهندس وقيس الخزعلي إلى جمع التواقيع بالتنسيق مع أربيل لسحب الثقة من برهم صالح .

على الجهة المقابلة، ما يزال مقتدى الصدر رافضا لترشيح قصي السهيل لرئاسة الوزراء، ولا يوافق على ما يريده المالكي والخزعلي والعامري وغيرهم، كما رفض التعاون مع مسعود البرزاني.

والمؤكد  ان قائد فيلق القدس الإيراني الذي يمارس نشاطه في العراق قاسم سليماني  لن يتخلى عن مشروعه في العراق تحت أي ظرف، ولا توجد لديه مشكلة فيما وعد به برزاني من المكاسب إن هو وقف مع القوى الموالية لإيران في العراق ، ولن يضيره شيء لو منحت كركوك للبرزاني أو قسم العراق .

موضوع العراق بالنسبة لقاسم سليماني والقيادة الإيرانية هو مسألة حياة أو موت، إن خسرت إيران ساحة العراق ستخسر كافة الساحات العربية تلقائيا خلال أشهر قليلة .

وعلى الرغم من كل هذه الضغوطات، ما يزال موقف برهم صالح حتى الآن  ألا يعين رئيسا للوزراء لا يرضى عنه المتظاهرون والشعب العراقي.

هذه الأجواء باتت مرشحة  لسخونة أكثر مع إزدياد حدة  المؤامرات وأخذها شكلاً ضارياً وواضحاً.

وانعكست حدة هذه الأجواء على ساحة التحرير ، إذ أن هناك مسعى لدى المتظاهرين  لتوجيه خطابات إلى  زعماء عرب يدعمون البرزاني للتأثير عليه .

 أبرز المرشحين لتولي المنصب

إضافة إلى قصي السهيل الذي يعد مرشح ” الحرس القديم الذي يتلقى أوامره من طهران”، برزت  ثلاثة أسماء كمرشحين للمنصب بعد إستبعاد  محمد شياع السوداني الذي لاقى معارضة شرسة من الشارع، وهم مصطفى الكاظمي رئيس جهاز المخابرات، رائد جوحي المفتش العام لوزارة المالية حاليا، وعلي علاوي، الأكاديمي ووزير التجارة والدفاع الأسبق.

ويزيد من توتر الحرس القديم انه على الرغم من وجاهة هؤلاء المرشحين ، بيد أن كون جوحي تولى منصباً تنفيذياً في الحكومات المتعاقبة وكان جزءاً من السياسات التي نفذت ورفضت من الشارع، ربما يضعف من فرصه ، في حين أن علاوي الذي كان السياسي أحمد الجلبي خاله، جُرب بمنصب وزير التجارة والدفاع في حكومة مجلس الحكم العراقي ووزير المالية في الحكومة العراقية المؤقتة من 2004 وحتى 2005، الأمر الذي قد يضعف من فرصه بالقبول.

رجل الظل

على الرغم من سرية منصب  مصطفى الكاظمي لدرجة أنه شغل المنصب في 2015 دون إعلان، إلا ان  الرجل عرف كإعلامي إبان لجوئه في السويد خلال سنوات التسعينيات، وكان يكتب في موقع صحيفة المونيتور الأمريكية الشهيرة النسخة العربية، والمثير انه كان مختصاً بالكتابة في قضايا حقوق الإنسان.

 تقول مصادر عراقية إن ميزته هي أنه “غير فاسد، ورجل عصامي بنى نفسه بنفسه، ولم ينخرط في الطبقة السياسية، وحافظ على مسافة في التعامل معها، بل أنه حين عودته الى العراق بعيد 2003 لم يستند أو يستغل علاقاته السياسية السابقة، ولم ينخرط في العملية السياسية”.

يضاف إلى ذلك أن جهاز المخابرات الذي أعلن عن ترأسه له بالوكالة عام 2016، لم ينخرط في قمع الاحتجاجات، ولم يشر أحد له باعتباره جهازاً فاسداً أو يجذف مع التيارات المتضاربة، فقد حافظ الكاظمي على إستقلاليته، لكنه ارتبط بعلاقات سيئة مع نوري المالكي، الذي سعى للسيطرة على الجهاز وتحويله إلى أداة في يده وأيدي القوى التي يمثلها.

 وامتدت هذه العلاقة غير الجيدة مع عادل عبد المهدي، الذي تآمر على الكاظمي وحرض عليه الكتل السنية لاستبداله، على إعتبار ان أول رئيس للجهاز بعد 2003 هو محمد الشهواني ” سني” وتبعه في المنصب زهير الغرباوي ” سني ” أيضاً، وبالتالي فإن المنصب من حصة السنة، والكاظمي شيعي.

ظهر  الكاظمي طيلة سنوات خدمته في الجهاز باعتباره رجل ظل، ولم يظهر في الصورة قط.

ويعارض الحرس القديم تولي الكاظمي المنصب، وهو مؤشر مهم لا شك التقطه الشارع، في المقابل، لا يواجه ترشيحه مشكلة من القوى الكردية كما هو الحال مع الصدريين ورئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، والكتل السنية ، وهؤلاء يشكلون اغلبية.

.. فتح ” الحرس القديم” الخط مع بارزاني لا يستهدف إستبعاد الكاظمي وحده، وإنما أي شخص يتمتع بالاستقلالية وليس من الذين تغطون بعباءة المرجعية والمرشد الأعلى للثورة الإيرانية.

مقالات ذات صلة

مساع لحل الأزمة الخليجية قبل تولي بايدن الإدارة؟

الرمسة - في واحد من الملفات العالقة والساخنة التي ورثتها إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، تبرز الأزمة الخليجية التي طال آمدها باعتبارها عقبة كأداء...

مسؤول سوداني يقر: إستقبلنا وفداً إسرائيلياً لمناقشة قضايا عسكرية

الرمسة - أقر المتحدث الرسمي باسم مجلس السيادة السوداني، محمد الفكي سليمان، بزيارة وفد إسرائيلي للسودان الأسبوع الماضي. و قال سليمان إن زيارة الوفد (ذات طبيعة...

نيوزويك تجيب.. ماذا تريد السلطة الفلسطينية من إدارة بايدن؟

  الرمسة - ماذا تريد القيادة الفلسطينية من الإدارة الجديدة للرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن؟.. السؤال طرحته مجلة نيوزويك الأمريكية سعياً للاجابة عليه. وأشارت المجلة إلى أنه...

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

- Advertisement -

أحدث المقالات

مساع لحل الأزمة الخليجية قبل تولي بايدن الإدارة؟

الرمسة - في واحد من الملفات العالقة والساخنة التي ورثتها إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، تبرز الأزمة الخليجية التي طال آمدها باعتبارها عقبة كأداء...

مسؤول سوداني يقر: إستقبلنا وفداً إسرائيلياً لمناقشة قضايا عسكرية

الرمسة - أقر المتحدث الرسمي باسم مجلس السيادة السوداني، محمد الفكي سليمان، بزيارة وفد إسرائيلي للسودان الأسبوع الماضي. و قال سليمان إن زيارة الوفد (ذات طبيعة...

نيوزويك تجيب.. ماذا تريد السلطة الفلسطينية من إدارة بايدن؟

  الرمسة - ماذا تريد القيادة الفلسطينية من الإدارة الجديدة للرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن؟.. السؤال طرحته مجلة نيوزويك الأمريكية سعياً للاجابة عليه. وأشارت المجلة إلى أنه...

معقبة على مقتل زادة..واشنطن بوست: إيران التي عجزت عن حماية مواطنها كيف ستحارب الإستكبار

الرمسة - ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية ان إغتيال العالم النووي الإيراني، محسن فخري زاده، يدلل على وجود قصور وضعف في أداء أجهزة الإستخبارات الإيرانية. وجاء...

مسؤولون إيرانيون يتوعدون بالرد على إغتيال زادة.. ولكن كيف؟

الرمسة - مرة آخرى؛ تجد إيران نفسها امام تحد قد لا تقوى على تحمل تبعاته.. فبعد إغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني، والرد " المنسق"...