الإثنين, مايو 17, 2021

الأردن يحي مئوية تأسيسه على وقع أسوأ ازماته بسبب خلافات في العائلة الملكية

الرمسة
يحيي الأردن الذكرى المئوية الأولى لتأسيسه من دون احتفالات كبرى، في وقت يمر بإحدى أسوأ الأزمات في تاريخه بسبب خلافات غير مسبوقة داخل العائلة الملكية.

فقبل أيام قليلة من إحياء الذكرى، وضع حفيد مؤسس المملكة الأردنية الهاشمية، الأمير حمزة، ولي عهد الأردن السابق والأخ غير الشقيق للعاهل الأردني، قيد الإقامة الجبرية، بعد أن “طُلب منه التوقف عن تحركات ونشاطات توظف لاستهداف أمن الأردن واستقراره”.

وفي الوقت نفسه، أوقفت السلطات 16 شخصا على الأقل بتهمة المشاركة في “مخطط لزعزعة استقرار الأردن”، بينهم رئيس سابق للديوان الملكي.

وبعد وساطة وتدخل من أفراد من العائلة المالكة، يتقدمهم عم الملك الأمير حسن بن طلال، وعد الأمير حمزة في رسالة وقعها، الاثنين، بأنه سيبقى “مخلصا” للملك عبد الله الثاني بعد أن كان انتقد في وقت سابق سوء إدارة الدولة.

و١١ أبريل هو التاريخ الذي شكل فيه الأمير الهاشمي عبد الله الأول عام 1921 أول حكومة لإمارة شرق الأردن، الدولة التي صمدت قرنا من الزمن حتى اليوم، في منطقة مضطربة.

وقبل هذه القضية، وبسبب جائحة كوفيد-19، كان أعلن أن الاحتفالات بالمئوية ستقتصر على فعاليات ثقافية ورمزية، ونشر لوحات تحمل شعار المئوية الذي يضم التاج الملكي وعبارة “1921 – 2021 مائة عام وتستمر المسيرة”.

يقول مدير مركز “القدس” للدراسات السياسية عريب الرنتاوي لوكالة فرانس برس إن الجائحة “لعبت دورا كبيرا في عدم الاحتفال كما ينبغي، فوضعنا الاقتصادي والاجتماعي والصحي والحياتي غير مريح، ولا يبعث على الحماس للاحتفال بالمناسبة كما ينبغي”.

ويضيف “نحن نتكلم عن دولة نشأت على خطوط التماس مع كل الصراعات والحروب والنزاعات في الإقليم. وبالتالي ولادتها وصمودها مئة عام يُسجَّل لها في ظل محدودية الموارد وإشكاليات النشأة”.

ونشأت إمارة شرق الأردن في مارس 1921، وقد انفصلت عن فلسطين التاريخية، بعد أن انتشرت فيها قوات الأمير عبد الله، الابن الثاني للشريف حسين بن علي الذي قاد “الثورة العربية الكبرى” ضد الإمبراطورية العثمانية بدعم بريطاني، مقابل إقامة مملكة عربية يحكمها الشريف لم ترَ النور.

وأعلن تأسيس الإمارة رسميا في 11 أبريل، ووضعت تحت الانتداب البريطاني.

عام 1946، أُعلن استقلال الإمارة عن الانتداب البريطاني، وتحولت إلى “المملكة الأردنية الهاشمية”، وأصبح الأمير عبد الله ملكا بلقب الملك عبد الله الأول.

حبل مشدود

يقول الباحث في المعهد الفرنسي للشرق الأدنى في عمان جلال الحسيني: “لم يكن أحد ليراهن على بقاء هذه الدولة التي أقيمت في الصحراء ودون موارد طبيعية”. لكن “بعد مائة عام، لا تزال المملكة موجودة”.

والمملكة هي العرش الهاشمي الوحيد الذي لا يزال موجودا في السلطة. فقد أطيح بفيصل الثاني، ملك العراق، عام 1958، وأطاح آل سعود بحكم الملك علي، الابن الأكبر للشريف حسين في الحجاز عام 1925.

واغتيل الملك المؤسس عبد الله الأول على عتبات المسجد الأقصى في القدس على يد شاب فلسطيني في 20 يوليو 1951، بينما نجا يومها حفيده الملك حسين بأعجوبة.

وحكم الملك حسين الأردن من عام 1952 إلى 1999، ونجا من محاولات اغتيال عدة. كذلك نجا النظام الملكي من أزمات عدة.

ويقول الحسيني: “البقاء والاستقرار، وفوق كل شيء منع هذا البلد من أن يصبح وطنا بديلا للفلسطينيين – وهو ما يريده اليمين الإسرائيلي – هي هواجس المملكة”.

ويضيف “ما زلنا على حبل مشدود على المستوى الاقتصادي، ونتعامل مع تبعات أزمات المنطقة يوما بيوم”.

وبعد ما عرف بـ”النكبة” عام 1948، وهزيمة العرب أمام إسرائيل، ضم الملك عبد الله الأول الضفة الغربية عام 1950، ومنح الجنسية الأردنية لقاطنيها.

وسعى لاستقطاب العمالة الماهرة من الضفة الغربية للمساهمة في بناء شرق الأردن وازدهاره. ونجح في ذلك رغم إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964، وتنامي الشعور الوطني الفلسطيني.

أيلول الأسود

لكن “أيلول الأسود” زعزع صورة الأمة الواحدة، وخلق صدمة ظلت راسخة لمدة طويلة في أذهان الناس.

ففي سبتمبر 1970، وبعد تجاوزات عديدة أثارت مخاوف من تقويض سلطة نظام الملك حسين، وخلق دولة داخل الدولة، طرد الجيش الأردني مسلحي منظمة التحرير الفلسطينية من المملكة بعد مواجهات أدت الى مقتل الآلاف.

عام 1974، اعترفت الجامعة العربية بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل وحيد للشعب الفلسطيني.

عام 1988، قرر الملك حسين فكّ الارتباط القانوني والإداري بالضفة الغربية .

ويقول أحد الفلسطينيين متهكما: “في ليلة واحدة من عام 1950 أصبحنا أردنيين، وفي ليلة واحدة من عام 1988 فقدنا جنسيتنا”.

مع مرور الوقت، طويت صفحة النزاع. ورفع الملك عبد الله الثاني الذي اعتلى العرش عام 1999 والمتزوج من الملكة رانيا وهي من أصول فلسطينية، شعاري “الأردن أولا”، و”كلنا الأردن”.

ويشكل الأردنيون من أصول فلسطينية نحو نصف عدد سكان المملكة، البالغ قرابة عشرة ملايين. وفي الأردن، نحو 2,1 مليون لاجئ فلسطيني مسجلين لدى الأمم المتحدة.

ووجد الأردن، الذي وقع معاهدة سلام مع إسرائيل عام 1994، نفسه في مواجهة تحديات أخرى.

واستقبل الأردن مئات آلاف العراقيين بعد سقوط نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين عام 2003، ومئات آلاف السوريين الفارين من الحرب الأهلية التي اندلعت عام 2011.

ويقول المزارع منصور المعلا (41 عاما): “بعد مرور مئة عام على تأسيس الدولة، يمكن القول إن دور الأردن في حفظ أمن واستقرار المنطقة في السلام والحرب ومحاربة الإرهاب دور مهم كعامل لبقائه”.

وأضاف المعلا، وهو أيضا ناشط سياسي ضمن “الحركة الوطنية الأردنية”: “العراق يرى الأردن ركيزة أساسية للإفلات من القبضة الإيرانية، وسوريا تنظر إلى الأردن كشريك لإعادة الإعمار مستقبلا، والفلسطينيون يرون في الأردن سندا للدولة الفلسطينية” المستقبلية.

فرانس برس

مقالات ذات صلة

حفيد مانديلا يقود مظاهرة تضامن مع غزة ويؤكد : لن نصمت حتى نرى فلسطين حرة

الرمسة - متابعات قاد“ماندالا مانديلا” حفيد الزعيم الأفريقي ورئيس جنوب أفريقيا الأسبق نيلسون مانديلا وقفة احتجاجية ضد ممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلي في القدس وقطاع غزة،...

فريق التحرير يكتب : مريم المنصوري وموقف الإمارات الداعم للشعب الفلسطيني – فيديو

 الخـبـر الكابتن الطيار الإماراتية مريم المنصوري: اتقوا الله الرمسة  نفت الكابتن الطيار الإماراتية مريم المنصوري  ما تم تروجيه على منصات التواصل الإجتماعي بأنها شاركت في قصف أطفال غزة...

ماذا قال الملك الحسين وصدام حسين عن القتال ضد الصهاينة: إقتلوهم بأسنانكم – فيديو

الرمسة - عمان  إستعاد نشطاء مواقع التواصل ما قاله الملك الأردني الحسين بن طلال والرئيس العراقي صدام حسين في القتال ضد الإسرائيليين.  وتضمن مقطع فيديو...

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

- Advertisement -

أحدث المقالات

حفيد مانديلا يقود مظاهرة تضامن مع غزة ويؤكد : لن نصمت حتى نرى فلسطين حرة

الرمسة - متابعات قاد“ماندالا مانديلا” حفيد الزعيم الأفريقي ورئيس جنوب أفريقيا الأسبق نيلسون مانديلا وقفة احتجاجية ضد ممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلي في القدس وقطاع غزة،...

فريق التحرير يكتب : مريم المنصوري وموقف الإمارات الداعم للشعب الفلسطيني – فيديو

 الخـبـر الكابتن الطيار الإماراتية مريم المنصوري: اتقوا الله الرمسة  نفت الكابتن الطيار الإماراتية مريم المنصوري  ما تم تروجيه على منصات التواصل الإجتماعي بأنها شاركت في قصف أطفال غزة...

ماذا قال الملك الحسين وصدام حسين عن القتال ضد الصهاينة: إقتلوهم بأسنانكم – فيديو

الرمسة - عمان  إستعاد نشطاء مواقع التواصل ما قاله الملك الأردني الحسين بن طلال والرئيس العراقي صدام حسين في القتال ضد الإسرائيليين.  وتضمن مقطع فيديو...

في إنحياز جديد.. فيسبوك تغلق مجموعة يلا على الحدود

الرمسة - عمان في إنحياز واضح للكيان الصهيوني اغلق موقع التواصل الإجتماعي فيسبوك مجموعة "يلا على الحدود" التي اطلقها ناشطون أردنيون لتنظيم الاحتشاد والوقفات الاحتجاجية...

الفبائية الفلسطينية كما رسمها الفنان محيي الدين اللباد

الرمسة - متابعات يعد رسام الكاريكاتير المصري الراحل "محيي الدين اللباد"،  أهم مثقفي جيل الستينيات ، وكان مؤمنَا بالقضية الفلسطينية إيمانَا كاملَا، وبارتباطها بكل...