الجمعة, ديسمبر 4, 2020

الاتفاق التركي – الروسي من الفائز ..من الخاسر؟

 

الرمسة – متابعات
تبدّد حلم الأكراد بالإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا بعد توقيع أنقرة وموسكو مساء الثلاثاء اتفاقاً يتيح للطرفين فرض السيطرة على مناطق قريبة من الحدود مع تركيا، وينص على ضمان انسحاب القوات الكردية منها.
وانتظر الأكراد أن يكون لتضحياتهم في قتال تنظيم الدولة الإسلامية وتمكنهم من القضاء عليه في شكل كبير بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركية، ثمن في المقابل. لكن عوضا عن دعم مشروعهم السياسي، بدأت الولايات المتحدة بالانسحاب من سوريا، واضعةً بذلك حداً لطموحات الأقلية الكردية في سوريا بالحكم الذاتي.

ويعدّ اتفاق سوتشي بين روسيا وتركيا بمثابة هزيمة للقوات الكردية التي توشك على خسارة المناطق التي كانت تسيطر عليها في سوريا وتساوي مساحتها نحو ثلث مساحة البلاد.

ويلخص الباحث المتخصص بالشأن السوري فابريس بالانش المشهد الحالي بالقول “بالنسبة إلى الأكراد، تعدّ هذه نهاية روجافا ونهاية حلمهم بالحكم الذاتي.
وحُسم مصير روجافا، التسمية التي يطلقها الأكراد على مناطق إدارتهم الذاتية، بمصافحة بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء.

وأعطيت تركيا بموجب الاتفاق حق السيطرة على “منطقة آمنة” تقع بين بلدتي تل أبيض ورأس العين الحدوديتين، ذات الغالبية العربية. وشكّل إنشاء هذه المنطقة هدف أنقرة الأساسي من العملية العسكرية التي أطلقتها في 9 أكتوبر في شمال شرق سوريا.

وتمتد هذه المنطقة بعمق 32 كلم وبطول 120 كلم، كما يحافظ الاتفاق على ما حققته أنقرة في عمليتها العسكرية بحكم “الأمر الواقع.
ويريد إردوغان أن يعيد جزءاً كبيراً من 3,6 ملايين لاجئ سوري موجودين في تركيا إلى تلك المنطقة.

بدأت تركيا عمليتها العسكرية بعد انسحاب القوات الأميركية المنتشرة على الحدود التركية، ما اعتُبر بمثابة ضوء أخضر لأنقرة، حليفتها في حلف شمال الأطلسي، لتبدأ هجومها ضد قوات سوريا الديموقراطية.

ودفع انسحاب الأميركيين الأكراد إلى حضن دمشق، واعلنوا اتفاقاً معها لمساعدتهم على التصدي للهجوم التركي.

وبموجب الاتفاق، بدأت قوات الجيش السوري بالانتشار في مناطق سيطرة الأكراد، ودخلت بدعم روسي مدناً عدة أبرزها كوباني وعين عيسى ومنبج، لقطع الطريق على تقدم القوات التركية وفصائل سورية موالية لها.

وينص اتفاق سوتشي على أن تتراجع القوات الكردية بعمق ثلاثين كلم على طول الحدود البالغ 440 كلم.
ويعني تنفيذ هذا البند أن على القوات الكردية التي لا تملك أفضلية عسكرية وغير قادرة على المقاومة التخلي عن السيطرة على بعض المدن الرئيسية.

ويستثني الاتفاق مدينة القامشلي من تسيير الدوريات، والتي تعد بمثابة المركز الأساسي للإدارة الذاتية.

ويوضح بالانش أن “الأكراد خسروا كل الأراضي.. إذ تستعيد دمشق السيطرة على كل ما لا تحتله تركيا.

وينص الاتفاق أيضاً على وقف العملية التركية، ما يسمح بتفادي مزيد من سفك الدماء.

وقتل 250 مقاتلاً كردياً في العملية التي أطلقت عليها أنقرة اسم”نبع السلام”.

وتقول قوات سوريا الديموقراطية أيضاً إنها خسرت 11 ألف مقاتل خلال خمس سنوات من القتال إلى جانب التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وكان قائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي أكد بعد بدء العملية التركية أنه من الأفضل تقديم تنازلات تفادياً لـ”إبادة” شعبه.

ويعتبر بالانش أن “الأكراد تمكنوا من تفادي عملية عسكرية تركية أوسع كان من الممكن أن تؤدي إلى طرد السكان الأكراد من أراضيهم كما حصل في عفرين.

وكانت القوات التركية قد سيطرت مع فصائل سورية موالية لها في مارس 2018 على منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية في محافظة حلب شمالاً، إثر هجوم واسع.

وتعد أنقرة وحدات حماية الشعب منظمة “إرهابية”، وتعتبرها امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي خاض منذ عام 1984 تمرداً مسلحاً على أراضيها.
ويتوقع محللون أن تتحول قوات سوريا الديموقراطية التي كانت بمثابة الذراع العسكرية للإدارة الذاتية إلى جزء من الجيش السوري.
ويقول الباحث في الشؤون السورية سامويل راماني إن وحدات حماية الشعب قد تتحول في نهاية المطاف إلى قوة قتالية ضمن الجيش السوري.
ويضيف لكن من المبكر القول حالياً ما إذا كانوا سيخسرون الأراضي الممتدة باتجاه الحدود العراقية.
ومع انسحاب القوات الأميركية، باتت روسيا التي أرسلت قواتها لتقديم الدعم للرئيس السوري بشار الأسد عام 2015، القوة الخارجية المهيمنة في سوريا بدون منازع.
وبالنسبة لدمشق وموسكو، فإن بقاء الأراضي الواقعة شمال شرق البلاد والغنية بالنفط خارج سيادة الحكومة المركزية ليس بالأمر المطروح.

ويعتبر راماني أنه لا يمكن القول إن روسيا تريد تحديداً مساعدة الأكراد فقط، بل هي تود أيضاً ضبط حجم الحضور العسكري التركي وضمان أن يعود ما أمكن من الأراضي الكردية لسيطرة نظام الأسد وأن يعاد دمجها ضمن سوريا.

 

مقالات ذات صلة

الامير تركي.. السعودية لا تحضر للتطبيع ونحن اصدق من نتنياهو

الرمسة -(متابعات) نفى رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق الأمير تركي الفيصل ان تكون السعودية حضرت للتطبيع مع إسرائيل، مؤكدا ان مصداقية السعودية "أعلى بكثير" من...

تقرير عبري : السعودية رفضت استقبال مسؤول إسرائيلي بعد كشف لقاء نتنياهو وبن سلمان

الرمسة -(القدس المحتلة) قال المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان، اليوم الجمعة، ان  السعودية الغت الاسبوع الماضي بشكل مفاجئ زيارة لمسؤول إسرائيلي، الأسبوع الماضي، وذلك...

ورقة علمية.. الانحراف الاجتماعي والعنف السياسي في إسرائيل سببه خليط عرقي غير متجانس

أكدت ورقة بحثية أن تنوّع البيئات الاجتماعية التي جاء منها المستوطنون تشكّل أحد أبرز مشكلات المجتمعات الاستيطانية (مثل "إسرائيل"، والولايات المتحدة، وجنوب إفريقيا في...

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

- Advertisement -

أحدث المقالات

الامير تركي.. السعودية لا تحضر للتطبيع ونحن اصدق من نتنياهو

الرمسة -(متابعات) نفى رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق الأمير تركي الفيصل ان تكون السعودية حضرت للتطبيع مع إسرائيل، مؤكدا ان مصداقية السعودية "أعلى بكثير" من...

تقرير عبري : السعودية رفضت استقبال مسؤول إسرائيلي بعد كشف لقاء نتنياهو وبن سلمان

الرمسة -(القدس المحتلة) قال المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان، اليوم الجمعة، ان  السعودية الغت الاسبوع الماضي بشكل مفاجئ زيارة لمسؤول إسرائيلي، الأسبوع الماضي، وذلك...

ورقة علمية.. الانحراف الاجتماعي والعنف السياسي في إسرائيل سببه خليط عرقي غير متجانس

أكدت ورقة بحثية أن تنوّع البيئات الاجتماعية التي جاء منها المستوطنون تشكّل أحد أبرز مشكلات المجتمعات الاستيطانية (مثل "إسرائيل"، والولايات المتحدة، وجنوب إفريقيا في...

عقب اغتيال زادة.. “إسرائيل” تحذر علماء ديمونة وترفع التأهب في سفاراتها

الرمسة-(القدس المحتلة) رفعت أجهزة الأمن "الإسرائيلية" مستوى التأهب في السفارات الإسرائيلية في أنحاء العالم، في أعقاب اغتيال النووي الايراني فخر زادة، الذي تتهم إيران إسرائيل...

تقدير موقف فلسطيني: المصالحة ما بين الاستراتيجية والتكتيك

الرمسة - تنشر " الرمسة" اليوم ورقة تقدير موقف حول المصالحة ما بين حركتي فتح وحماس ما بين الإستراتيجية والتكتيك بقلم رئيس مركز الناطور...