السبت, ديسمبر 5, 2020

الجنة.. قصة خطيرة جداً

 

العفة في العقل

 

هاني نقشبندي
لا ألوم السيد ترامب عندما سأل عن موعد رد الولايات المتحدة والعالم الغربي على التهديدات الإرهابية الدينية، قائلا متى؟ لكن غاب عن السيد ترامب أن السؤال الحقيقي والصعب هو كيف؟
لأنه عندما يقول متى، فكأنما هو يقول أعرف من وراء هذا الإرهاب وأعرف كيف أحاربه، وأنتظر اللحظة المناسبة للقضاء عليه.
إنها نظرة الكاوبوي النبيل، الذي لا يقهر، تعود من جديد.

العالم كله يحارب الإرهاب، لا أمريكا وحدها. وجل ما قمنا به، قصف واعتقالات وتصفيات. والنتيجة.. تصعيد أكبر ودمار أعظم.

في رأيي ان ما يحارب الإرهاب ليس السجن او تجفيف منابع التمويل، بل معرفة السبب الذي يجعل الموت غاية قصوى. سنقول إن ظلم الغرب هو سبب. وسنقول إن ظلم الأنظمة العربية والإسلامية سبب آخر. لكني أضيف الى كل ذلك جهلنا بغاية الموت والحياة التي بعده في المفهوم الإسلامي.

في المسيحية، واليهودية، وأديان أخرى كثيرة، الجنة هي المحبة الخالصة. الملكوت الأسمى حيث لا حزن ولا سقم أو سأم. هي الرمزية الأبدية لنعيم ما بعد الممات. الإسلام يعطي الجنة بعدا حسيا اكثر تجسدا، فالفرح يتحقق بالملذات الملموسة من النساء إلى الخمر والعسل. وهذا ما أعطى جملة من رجال الدين الفرصة لاستغلال الضعفاء بترويج فكرة النعيم الجسدي في السماء. ومن تتح له الفرصة ليقرأ وصف الجنة ونعيمها في كتب المتشددين لا يملك سوى السؤال: لم الصبر على الموت وكل هذا النعيم ينتظرنا من وراءه؟

كتبت من قبل ان الفتاوى المتطرفة خطيرة، لكن ما هو أخطر منها أحاديث الجنة، ووصفها، والمبالغة في هذا الوصف. عندما يكون هناك اختيار بين الموت جوعا او سرقة كسرة خبز، فسأقول إن السرقة ليست خيارا وحيدا هنا، بل القتل قد يكون افضل أيضا.أولئك الذين يقتلون ويفجرون ، هم لا يطلبون رضى الله بأفعالهم، ذلك ان هذا الرضى ليس إلا الوسيلة التي لا تقصد لذاتها، ما هو مقصود لذاته هي الجنة، والجنة وحدها، كسرة الخبز،أتت عبر الصلاة أم القتل.

سهل ان تقنع عاطلا عن العمل، مسحوق بالظلم، بسخافة الدنيا. ثم سهل أن تقنعه ببؤس الدنيا. ثم دنس الدنيا. ثم حقارة الألم الفاني أمام النعيم الأبدي الذي لا يفصل عنه سوى الموت.

عندما يتظافر ظلم الدنيا وحرمانها، مع صور الجنة المغالى فيها،يصبح المزيج فتاكا.

محاربة الإرهاب ليست قرارا عسكريا يتخذه السيد ترامب. محاربة الإرهاب تتحقق بالمعرفة، ودراسة الأسباب، عندها سنعرف أين الطريق، وكيف نبدأ، دون إراقة دماء واستعراض عضلات.

  • كاتب وروائي سعودي

مقالات ذات صلة

رسائل من أمير الكويت إلى الملك سلمان والأمير تميم وترامب بشأن المصالحة الخليجية

الرمسة - بعث أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح رسائل شكر وتقدير إلى زعماء قطر والسعودية والولايات المتحدة على خلفية إحراز تقدم في جهود...

البحرين تقول إنها لن تسمح باستيراد البضائع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية

الرمسة - ذكرت وكالة أنباء البحرين الرسمية أن البحرين لن تسمح باستيراد البضائع الإسرائيلية المنتجة في المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، في نفي للتصريحات...

“أونروا”: المطرب عمر كمال يمنح صوته لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين

الرمسة - قالت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا) أن المطرب والملحن والمنتج المعروف والذي يحظى بشهره عالمية عمر كمال...

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

- Advertisement -

أحدث المقالات

رسائل من أمير الكويت إلى الملك سلمان والأمير تميم وترامب بشأن المصالحة الخليجية

الرمسة - بعث أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح رسائل شكر وتقدير إلى زعماء قطر والسعودية والولايات المتحدة على خلفية إحراز تقدم في جهود...

البحرين تقول إنها لن تسمح باستيراد البضائع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية

الرمسة - ذكرت وكالة أنباء البحرين الرسمية أن البحرين لن تسمح باستيراد البضائع الإسرائيلية المنتجة في المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، في نفي للتصريحات...

“أونروا”: المطرب عمر كمال يمنح صوته لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين

الرمسة - قالت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا) أن المطرب والملحن والمنتج المعروف والذي يحظى بشهره عالمية عمر كمال...

خاتم هندي مرصع بأكثر من 12 ألف ماسة يدخل موسوعة غينيس

الرمسة - دخل خاتم على شكل زهرة مرصّع بأكثر من 12 ألف ماسة إلى موسوعة غينيس للأرقام القياسية، لكن صانع هذه الجوهرة وهو صائغ هندي...

بعد سنوات الحرب مع داعش عودة الحركة إلى سوق البورصة في الموصل

الرمسة - عادت الحياة إلى سوق البورصة للجملة في مدينة الموصل العراقية الذي كان يشكل محطة تجارية أساسية في الشرق الأوسط، وقضت عليه ثلاث سنوات...