الجمعة, ديسمبر 4, 2020

العراق.. «نظام المحاصصة» على المحك!

فيصل علوش
موجة الاحتجاجات الجديدة العارمة، والإصرار الشعبي على المضي  قدماً فيها رغم القمع الدامي من قبل القوات الامنية والميليشيا  المسلّحة، وضعت نظام المحاصصة في العراق والأحزاب القائمة على أساس مذهبي أمام مأزق غير مسبوق.

لقد جعلت الاحتجاجات في العراق احتمال سقوط نظام المحاصصة أمراً مطروحاً يعيه القائمون علىالنظام والمستفيدون منه، الذين شرعوا في تنسيق جهودهم لمحاولة  إنقاذه، منكرين ضرورة الاعتراف بحقيقة إفلاس هذا النظام ووصوله إلى طريق مسدود، وتالياً، ضرورة اسقاطه والذهاب نحو نظام بديل يقوم على تجاوز الانتماءات الطائفية والاثنية، وبناء دولة القانون والمساواة والحريات، المستندة إلى مبدأ المواطنة وعدم التمييز أبداً على أساس الانتماءات والعصبيات ما قبل الوطنية.

فبعد نحو شهر من احتجاجات شعبية كبيرة خلّفت مئاتالقتلى والجرحى، وتركّزت في المدن والمناطق (الشيعية) معبرة عن انقسام عميق داخل الطائفة نفسها، رجّحت أوساط سياسية عراقية أن يقدّم رئيس الحكومة عادل عبد المهدي استقالته، وربما الذهاب نحو انتخابات مبكرة، وذلك بعد أن ردّ زعيم  تحالف الفتح، (الممثل للحشد الشعبي)، هادي العامري،بالإيجاب على دعوة زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، من أجل سحب الثقة عن الحكومة.

وعود لا تتحقق

ومنذ بدء الاحتجاجات، تبنت حكومة عبد المهدي عدة قرارات «إصلاحية»، بينها «منح رواتب للعاطلين عن العمل والأسرالفقيرة، وتوفير فرص عمل إضافية ومحاربة الفساد»، وكذلك«حصر السلاح بيد الدولة، والعمل على دمج فصائل الحشدالشعبي ضمن أجهزة الدولة»، لكنها لم ترضِ المحتجين،وأصروا على إسقاط الحكومة. وعلى سبيل المثال، فقد تكرر الوعد بـ«حصر السلاح بيد الدولة»، منذ تسلم عبد المهديالحكم قبل سنة، لكنه اصطدم بقوة الأحزاب والميليشيا التي رفضت ذلك!.

وفيما يطالب العراقيون بمعالجة البطالة ومحاربة الفساد للنهوض  ببلادهم التي تعد من أغنى دول العالم بالنفط  ، إلا أنها تحتل المرتبة الـ12 في لائحة البلدان الأكثر فساداً فيالعالم. حيث قوّض الفساد المالي والإداري مؤسسات الدولةالعراقية التي لا يزال سكانها يشكون من نقص الخدماتالعامة (ماء، كهرباء، صحة، تعليم ..الخ).

ولاحظ مراقبون أنّ عبد المهدي سمح لنفسه، في خطبة له(25/10)، بأن يقدم خلاصة للواقع المرّ من انعدام الخدمات وتراكم الأمية والفقر والفساد، وحاول أن يقدم منظوراً فاضحاً للحكومات  السابقة بأنها تسببت في الكثير من الكوارث، ومنهااحتلال تنظيم داعش لثلث الأراضي العراقية. كما أنه اعترف بأنّ «الأزمة في العراق هي أزمة النظام السياسي»، وهو أمر«لم تدركه القوى السياسية لكن الشعب أدركه»!، لكنه ناقضنفسه بتمسكه بالسلطة وغلق الطريق أمام الشعب لتوفيرالأرضية السياسية لتغيير النظام، تحت حجة الخشية من «تركالبلاد للفوضى»!.

قرارات مجزوءة

وقبل ذلك، كان مجلس النواب العراقي أصدر عدداً من القرارات تتعلق  بوقف المحاصصة في المناصب الرئيسية بالبلاد، وإلغاءامتيازات الرئاسات الثلاث، وتشكيل لجنة لبحث تعديل الدستور وحلّ مجالس المحافظات، إلا أنها لم تؤتِ هي الأخرى ثمارها ولم تؤثر على الشارع المنتفض.

وعلى العموم، من الواضح أنّ رئيس الحكومة لا زال يفكر وفق الآليات المتبعة والمنهج السابق الذي بنيت عليه العمليةالسياسية منذ عام 2003، في حين أنّ الانتفاضة الشعبية والشبابية في العراق، تتطلع إلى إجراء تغيير حقيقي وشامل، وعدم الاكتفاء بـ«إصلاحات ترقيعية»، وبالتالي ضرورة الإطاحةبالطبقة السياسية المسؤولة  عما يحصل في البلاد منذ 16 عاماً.

وعليه، فإن المحتجين قد يرحبون باستقالة عبد المهدي، بوصفها خطوة أولى نحو التغيير، لكنهم يدركون أن «الاستقالة وحدهاليست هي الحلّ»، فضلاً عن أنّ احتجاجاتهم هي «تعبير عنعدم ثقتهم بالنظام السياسي ككل وليس بالحكومة فقط». وهنا ثمة من رأى أنّ من الخطأ تحميل عبد المهدي «مسؤولية تراكم فشل تجربة على مدى 16 عاماً»، في حين لم يمضِ على وجوده (على رأس الحكومة) سوى سنة واحدة!.

وإلى ذلك، لاحظ المراقبون أنّ الرواية الرسمية للاحتجاجات تصرّ على أن «سفارات إقليمية وغربية هي التي تقف وراء تنظيم التظاهرات الحالية، بهدف إسقاط حكومة عبد المهدي». ونقل عن مقربين منه، أن «واشنطن تعتقد أن الحكومةالعراقية باتت قريبة من إيران أكثر مما يجب، لذلك تتحركلإسقاطها، بينما ردّالمحتجون بالسخرية من حديث «المؤامرة»، مستغربين انشغالالحكومة بالبحث عن «مؤامرة وهمية، بدلا من الإصغاء إلىصوت الشارع، وتنفيذ مطالبه»!.

مقالات ذات صلة

مسنة كرواتية تتغلب على كورونا وترفع ابهامها للمصورين ابتهاجا بشفائها

الرمسة - تغلبت مسنة كرواتية  تبلغ 99 عاما،على فيروس كورونا بعد التقاطها العدوى، ورفعت الخميس إبهامها للمصورين حيث تقيم احتفالا بتماثلها للشفاء. وخضعت مارغريتا كرانجسيك، التي...

316 من يهود الفلاشا الاثيوبيين يصلون كيان الاحتلال

الرمسة - وصل إلى كيان الاحتلال الإسرائيلي اليوم 316 مهاجرًا جديدًا من يهود الفلاشا الأثيوبيين، برفقة وزيرة الاستيعاب والهجرة الإسرائيلية بنينا تمنو شطا، والتي...

بملايين الدنانير .. بيع أرض في القدس بأوراق مزورة

الرمسة -(عمان) بدأت الشرطة الأردنية اليوم الخميس تحقيقاً واسعاً في اكبر عملية إحتيال شهدتها المملكة مؤخراً، تركزت على تزييف عقود أرض تم بيعها بملايين...

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

- Advertisement -

أحدث المقالات

مسنة كرواتية تتغلب على كورونا وترفع ابهامها للمصورين ابتهاجا بشفائها

الرمسة - تغلبت مسنة كرواتية  تبلغ 99 عاما،على فيروس كورونا بعد التقاطها العدوى، ورفعت الخميس إبهامها للمصورين حيث تقيم احتفالا بتماثلها للشفاء. وخضعت مارغريتا كرانجسيك، التي...

316 من يهود الفلاشا الاثيوبيين يصلون كيان الاحتلال

الرمسة - وصل إلى كيان الاحتلال الإسرائيلي اليوم 316 مهاجرًا جديدًا من يهود الفلاشا الأثيوبيين، برفقة وزيرة الاستيعاب والهجرة الإسرائيلية بنينا تمنو شطا، والتي...

بملايين الدنانير .. بيع أرض في القدس بأوراق مزورة

الرمسة -(عمان) بدأت الشرطة الأردنية اليوم الخميس تحقيقاً واسعاً في اكبر عملية إحتيال شهدتها المملكة مؤخراً، تركزت على تزييف عقود أرض تم بيعها بملايين...

وزير بحريني : لن نميز منتجات المستوطنات عن المنتجات إسرائيلية

الرمسة - اكدت البحرين اليوم إنها لن تميّز بين منتجات من إسرائيل وتلك المصنوعة في المستوطنات في الضفة الغربية، وستتعامل مع كافة هذه المنتجات...

مدير سابق لـ “سي أي ايه .. نتنياهو خبيث وداهية وبلا الأخلاق

الرمسة - (القدس المحتلة) في مقابلة له أجراها الصحافي يوسي ميلمان، ونشرتها صحيفة "هآرتس" الإلكتروني اليوم، الخميس. قال المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية...