الأربعاء, ديسمبر 2, 2020

“المسيحي” الخائف

 

هاني نقشبندي
تعرفت إلى رجل, من سوريا, أصبحنا فيما بعد من أقرب الأصدقاء. في لقائنا الاول ، سألني عن اسمي العائلي ” نقشبندي” وعلاقته وعلاقتي انا بالصوفية ،ومنها انتقلنا الى الحديث عن الإيمان والإسلام بحكم معرفته بالتصوف.

رحت أحدثه بحماسة وكأني المهدي المنتظر, متوقعا ان يتفق أو يختلف معي حول بعض النقاط الجدلية. لكن لم يصدر منه تعليق واحد سوى إيمائة وموافقة على ما أقول, حتى شككت في معرفته بشيء عن الإسلام. في نهاية اللقاء,مال علي وقال بصوت هامس متردد “أنا مسيحي”. جفلت, وخجلتمن جهلي. كان علي ان ادرك أنه ليس مسلما لعدم معرفته بما افترضته معروفا لأي مسلم.

انشغلت بعد اللقاء افكر في نقطتين: الأولى, هي همسه وتردده في إخباري بأنه مسيحي. فجعلت اتسائل عن سر هذا الترد. من يدرك حجم عنصريتنا الدينية, في المنطقة العربية, سيدرك جواب سؤالي. فإن ادعيت أن المسيحي العربي يعامل على قدم المساواة مع المسلم, فسأجانب الحقيقة. فنحن عنصريون لسنيتنا امام الشيعي,فما بال المسيحي؟ من يقول إن داعش وحدها تكره النصاريوالشيعة وتقتلهم, سأقول له ان نصف العالم الإسلامي داعشي في أعماقه إذا. في الظاهر, نتعاطف مع من ُيقتل منهم. لكننا نحجم عن الترحم عليهم او تسميتهم بالشهداء بحجة أنهم ماتوا على الكفر. من يقرر ذلك؟ ليست هذه اطروحة دينية اقدمها, لكن ما يجهله العالم العربي هو ان المسيحية ليست سوى العمق الثقافي للإسلام. فأكثر قريش نفسها في عهد الرسول كانت نصرانية, وعلى رأسها ورقة بن نوفل إبن عم السيدة خديجة, الزوجة الأولى والأثيرة للرسول. أجحفنا بحق الطوائف التي عاشت بيننا. نصرانية وشيعية وصابئة وأيزدية.اعتبرناها أقلية, وعاملناها بتعال وفوقية. دون ان تفارقنا عباراتنا المكررة عن عدالة الإسلام وإنصافه مع أهل الذمة وغيرهم. أين هي هذه العدالة الآن؟ العنف والتطرف لم يأت من أولئك الذين نتعالى عليهم, بل منا نحن, بحقهم وبحق انفسنا.

النقطة الثانية التي لفتت انتباهي, هو جهل المسيحي العربي بالإسلام الذي يعيش بينه. يمكن ان نلومه على ذلك, وحق علينا أن نفعل لو لمنا انفسنا ايضا, نحن المسلمون, على عدم معرفتنا بالمسيحية ايضا. باختصار, نحن نجهل بعضنا, ونكره بعضنا,دون ان نعطي انفسنا الفرصة لفهم بعضنا. وكم سنذهل, عندما نكتشف أن الأبعد عنا في الفكر والدين, ربما كان الأقرب إلينا. لامناص من حاجتنا الى معرفة الأخر دون احكام مسبقة. لا مناص عن القبول به مواطنا من الدرجة الأولى. المعرفة سلاح عظيم لا يقود إلا إلى الخير. وهذا ما نحتاج اليه كي تخمد معاركنا ويهدأ جنوننا الطائف.

كاتب وروائي سعودي

nakshabandih@hotmail.com

مقالات ذات صلة

كذب الاعلام العبري..وزير فلسطيني : إسرائيل حولت أموال المقاصة كاملة الى السلطة الفلسطينية

الرمسة -(رام الله) في تصريحات كذب فيها الاعلام العبري اعلن وزير الشؤون المدنية الفلسطيني  حسين الشيخ، الاعلام العبري واعلن اليوم الاربعاء عن تحويل  الحكومة الاسرائيلية...

“الامن الاوروبي” : محمد دحلان سيعود قريباً الى رام الله لمزاولة العمل السياسي

الرمسة- خاص  فاجأ موقع الشرطة الامنية الاوروبية متابعيه بخبر يتحدث عن عودة قريبة للقيادي الفلسطيني المنشق محمد دحلان إلى رام الله.  المفاجأة كاملة حقاً، نظراً لأن...

مسؤول في الإدارة الأمريكية: إسرائيل مسؤولة عن مقتل فخري زادة.. وإيران في موقف صعب بشان الرد

الرمسة -(متابعات) نقلت شبكة "سي ان ان" الامريكية عن مسؤول في الإدارة الأمريكية أن إسرائيل تقف خلف عملية اغتيال العالم النووي الإيراني البارز، محسن...

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

- Advertisement -

أحدث المقالات

كذب الاعلام العبري..وزير فلسطيني : إسرائيل حولت أموال المقاصة كاملة الى السلطة الفلسطينية

الرمسة -(رام الله) في تصريحات كذب فيها الاعلام العبري اعلن وزير الشؤون المدنية الفلسطيني  حسين الشيخ، الاعلام العبري واعلن اليوم الاربعاء عن تحويل  الحكومة الاسرائيلية...

“الامن الاوروبي” : محمد دحلان سيعود قريباً الى رام الله لمزاولة العمل السياسي

الرمسة- خاص  فاجأ موقع الشرطة الامنية الاوروبية متابعيه بخبر يتحدث عن عودة قريبة للقيادي الفلسطيني المنشق محمد دحلان إلى رام الله.  المفاجأة كاملة حقاً، نظراً لأن...

مسؤول في الإدارة الأمريكية: إسرائيل مسؤولة عن مقتل فخري زادة.. وإيران في موقف صعب بشان الرد

الرمسة -(متابعات) نقلت شبكة "سي ان ان" الامريكية عن مسؤول في الإدارة الأمريكية أن إسرائيل تقف خلف عملية اغتيال العالم النووي الإيراني البارز، محسن...

سفير الإمارات في استراليا ضيف شرف في مؤتمر يهودي

الرمسة -(سيدني) بقلم هنري بنيامين ترجمة خالد غنام أبو عدنان حل سفير الإمارات في أستراليا عبدالله السبوسي ضيفا على المؤتمر السنوي للمجلس التنفيذي ليهود أستراليا الذي...

حمادة فراعنة يكتب : ضرورة العودة لفعل الذات

بقلم حمادة فراعنة لا أمل مُرتجى من حكومة المستعمرة الإسرائيلية وفريقها الثلاثي الحاكم: 1- اليمين، 2- اليمين السياسي المتطرف، 3- الاتجاه الديني اليهودي المتشدد، لا...