الأربعاء, ديسمبر 2, 2020

ايران تلعب بورقة حماس بمواجهة أمريكا على حساب الفلسطينيين

كتب : محمود خليل

 

كي ندرك اهداف ايران الحقيقية إزاء القضية الفلسطينية لا بد من استحضار التاريخ القريب حينما كان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اول زعماء العالم الذين وصلوا طهران لتهنئة الخميني بانتصار ثورته على نظام الشاه وتفاجأ عرفات بإصرار الخميني الذي يجيد اللغة العربية بطلاقة على ان يحدثه باللغة الفارسية.

واصل عرفات العلاقة رغم هذا الموقف المقصود من الخميني من باب كسب عدد اكبر من الدول التي تساند القضية الفلسطينية حتى اندلعت الحرب العراقية الإيرانية فطلب الخميني من عرفات موقفا مؤيدا لإيران ومناهضا للعراق وللدول العربية المتحالفة معه ، لكنه بعد عدة وساطات ومحاولات لوقف الحرب انحاز لعروبته.

منذ تلك اللحظة فتحت ايران اعينها على التدخل في الشؤون الفلسطينية الداخلية لإرباك قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وتقربت من فصائل فلسطينية تعارض سياسات أبو عمار وامتد هذا التدخل الإيراني على مدى السنوات حتى وصل الى تبني حركتي حماس والجهاد الإسلامي عدا عن دعم متقطع لهذا الفصيل او ذاك وكل هذا على حساب الشعب الفلسطيني وقضيته.

• استقطاب حماس

ونجح النظام الإيراني على مدار أعوام عديدة باستقطاب حركات المقاومة الفلسطينية الإسلامية واليسارية تحت إدارته، والسيطرة على بعض التنظيمات المسلّحة، لزعزعة أمن واستقرار عدة دول عربية في المنطقة، كدعم الحوثيين في اليمن، وحزب الله في لبنان.

واستطاعت إيران الإمساك بالحركات المسلّحة في غزة، وحرصت دوماً على عرقلة أيّ اتفاق يهدف إلى إنهاء الانقسام الفلسطيني، الحاصل منذ العام 2006، وتمكّنت من تعميق فجوته من خلال دعم بعض الفصائل بالأموال كي تبقى حالة الانقسام دون أيّة حلول جذرية لها، وذلك لتمرير أهدافها الرامية لاستخدام حماس ورقة ضغط أمام الكيان الصهيوني لدفع الولايات المتحدة إلى إنهاء حصارها الاقتصادي عن إيران.

• زيارة ترويجية

لقد شكلت زيارة وفد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) برئاسة صالح العاروري في يوليو الماضي واستقبال خامنئي للوفد محطة بارزة في العلاقة بين الجانبين مع ما صدر عن الجانبين من تصريحات سواء على جهة الصواريخ الدقيقة او على جهة التدخل الإيراني الفج في الشؤون الفلسطينية الداخلية

والغريب ان قادة حماس الذين كانوا يجلسون في حسينية خامنئي المبتدعة ، لم يحركوا ساكنا إزاء كل ما استمعوا اليه، باستثناء اصدار بيان لحسابات حمساوية في المنطقة ،وهنا تبرز المفارقة ما بين عرفات بما كان يمتلك من كاريزما قيادية ، وبين العاروري الذي من غير المستبعد انه تحدث بالفارسية خلال اللقاء.

لا احد يختلف على ان ايران تملك الكلمة الأخيرة لتحديد قرار حماس ،تجاه أي مبادرة لإعادة توحيد الصف الفلسطيني واجراء المصالحة مع السلطة الفلسطينية ، ومن الواضح ان دور المعصية الذي ترتكبه ايران هو ذات الدور الذي تمارسه قطر في الأراضي الفلسطينية وبدون ادنى شك يلتقي الدورين الإيراني القطري مع المشروع الإسرائيلي .

• ايران وقطر وإسرائيل

والا كيف يمكن تفسير وصول الملايين القطرية تحت حراسة الدبابات الإسرائيلية الى حماس مقابل قرار إسرائيلي باستقطاع مخصصات مالية للسلطة الفلسطينية ، وكيف تصل الأسلحة الإيرانية بهذا اليسر والسهولة الى قطاع غزة المحاصر ، لولا وجود قواسم مشتركة بين كل من قطر وايران وإسرائيل بإبقاء وتأجيج اتون الانقسام الفلسطيني ، وقطع الطريق على اية جهود لإعادة اللحمة الى الجسد الفلسطيني، خصوصا وان الدعم الإيراني القطري المعزز بتسهيلات إسرائيلية لحماس دفع بالحركة للتماهي في تكريس هذا الانقسام  الذي يخدم العدو الصهيوني

• شرعية التمثيل

واذا ما صدقت الانباء عن ان ايران اتفقت مع وفد حماس على ان تنضم الأخيرة معها بتحالف دفاعي مشترك كخطوة أولية لضمها الى حلف (المقاومة ) للالتفاف على (الفيتو) السوري على حماس ، وان الأخيرة عينت بناء على طلب ايراني قيادي من الحركة كضابط ارتباط لتولي ملف التواصل المشترك والمباشر والفوري، واستعداد قيادة الحرس الثوري لاستضافة عناصر من القسام لكسب خبرات عسكرية.

فان هذا الامر لا يمكن فهمه بعيدا عن وجود توجه إيراني جديد إزاء تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية للشعب الفلسطيني ، وهنا يجدر بنا العودة الى الضجة التي ثارت حول دعوة ايران إسماعيل هنية لقمة دول عدم الانحياز التي استضافتها عام 2012.، لنعرف ان مثل هذا التوجه موجود منذ زمن عند نظام الملالي.

• صواريخ دعائية

لقد تضمنت زيارة وفد حماس لإيران ابعاد خطيرة ،لكن أخطرها ما برز في حديث خامنئي عن امتلاك حماس صواريخ دقيقة بعيدة المدى

ورغم ان هذا الحديث تحيط به الشكوك باعتبار انه جاء من باب الدعاية والمغالاة الإيرانية بامتلاك قوة قد لا تكون موجودة بالأساس، الا ان هذا لا يمنع السؤال عن الأهداف التي ارتجاها المرشد الإيراني من اطلاق هكذا تصريح مع علمه وعلم وفد الحركة الذي التقاه ان قطاع غزة الغارق بالفقر والبؤس والمعاناة لا يحتمل مثل هذا الحديث الدعائي.

• تخفيف الضغوط

الواضح ان حديث خامنئي في هذا الشأن يصب في سعي ايران المحموم للتخفيف من الضغوط المسلطة عليها من خلال التطرق إلى القضية الفلسطينية في محاولة لتشتيت تركيز القوى الغربية بالعزف على وتر المقاومة، فخامنئي اطلق تصريحاته حول امتلاك الفلسطينيون صواريخ دقيقة ،في أوج الأزمة مع كل من الولايات المتحدة وبريطانيا على خلفية أمن الملاحة البحرية، للإيحاء بقدرة بلاده على اللعب بأمن إسرائيل الذي يشكل حجر الزاوية بالنسبة لسياسة الولايات المتحدة وبريطانيا في الشرق الأوسط.

• التلون الحمساوي

لقد تعاملت حركة حماس مع تصريحات خامنئي بطريقة ملتوية مع علمها بالتداعيات الخطيرة التي ستجرها مثل هذه التصريحات على قطاع غزة ، حيث لاذت بالصمت على حديث خامنئي عن الصواريخ ، لكنها سارعت ولحسابات ضيقة لها في المنطقة لإصدار بيان خففت فيه من تصريحات صالح العاروري، نائب رئيس مكتبها السياسي التي قال فيها أن حركته تقف في الخط الأمامي في الدفاع عن إيران ضد أي اعتداء أميركي أو صهيوني
وقالت في بيانها إن العاروري صرح بأن حركته «تقف في الخط الأمامي للدفاع عن الأمة الإسلامية

• عرقلة صفقة القرن

أخيرا تطرق خامنئي في تصريحاته الى قدرة بلاده على عرقلة صفقة القرن وهو في الواقع والحسابات السياسية الدقيقة لا يعدو اكثر من مسار إيراني في سياق حملة عمد الإيرانيون وحزب الله خلال الشهرين الماضيين من خلالها إعطاء هذا الموضوع أولوية وحيزا واسعا في أحاديثهم، حينما تيقنوا ان لا حظ للصفقة وانها آيلة للسقوط بسبب رفض القيادة الفلسطينية لها بمساندة عربية ، من هنا فان التفسير الأقرب للمنطق حول قدرة ايران على عرقلة الصفقة يكمن في ان الإيرانيون لا يفوتون فرصة للمزايدة على الدول العربية ومنظمة التحرير الفلسطينية ضمن خطاب خبيث مماثل للخطاب الصهيوني يهدف الى بذر الفتنة بين العرب والفلسطينيين

مقالات ذات صلة

كذب الاعلام العبري..وزير فلسطيني : إسرائيل حولت أموال المقاصة كاملة الى السلطة الفلسطينية

الرمسة -(رام الله) في تصريحات كذب فيها الاعلام العبري اعلن وزير الشؤون المدنية الفلسطيني  حسين الشيخ، الاعلام العبري واعلن اليوم الاربعاء عن تحويل  الحكومة الاسرائيلية...

“الامن الاوروبي” : محمد دحلان سيعود قريباً الى رام الله لمزاولة العمل السياسي

الرمسة- خاص  فاجأ موقع الشرطة الامنية الاوروبية متابعيه بخبر يتحدث عن عودة قريبة للقيادي الفلسطيني المنشق محمد دحلان إلى رام الله.  المفاجأة كاملة حقاً، نظراً لأن...

مسؤول في الإدارة الأمريكية: إسرائيل مسؤولة عن مقتل فخري زادة.. وإيران في موقف صعب بشان الرد

الرمسة -(متابعات) نقلت شبكة "سي ان ان" الامريكية عن مسؤول في الإدارة الأمريكية أن إسرائيل تقف خلف عملية اغتيال العالم النووي الإيراني البارز، محسن...

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

- Advertisement -

أحدث المقالات

كذب الاعلام العبري..وزير فلسطيني : إسرائيل حولت أموال المقاصة كاملة الى السلطة الفلسطينية

الرمسة -(رام الله) في تصريحات كذب فيها الاعلام العبري اعلن وزير الشؤون المدنية الفلسطيني  حسين الشيخ، الاعلام العبري واعلن اليوم الاربعاء عن تحويل  الحكومة الاسرائيلية...

“الامن الاوروبي” : محمد دحلان سيعود قريباً الى رام الله لمزاولة العمل السياسي

الرمسة- خاص  فاجأ موقع الشرطة الامنية الاوروبية متابعيه بخبر يتحدث عن عودة قريبة للقيادي الفلسطيني المنشق محمد دحلان إلى رام الله.  المفاجأة كاملة حقاً، نظراً لأن...

مسؤول في الإدارة الأمريكية: إسرائيل مسؤولة عن مقتل فخري زادة.. وإيران في موقف صعب بشان الرد

الرمسة -(متابعات) نقلت شبكة "سي ان ان" الامريكية عن مسؤول في الإدارة الأمريكية أن إسرائيل تقف خلف عملية اغتيال العالم النووي الإيراني البارز، محسن...

سفير الإمارات في استراليا ضيف شرف في مؤتمر يهودي

الرمسة -(سيدني) بقلم هنري بنيامين ترجمة خالد غنام أبو عدنان حل سفير الإمارات في أستراليا عبدالله السبوسي ضيفا على المؤتمر السنوي للمجلس التنفيذي ليهود أستراليا الذي...

حمادة فراعنة يكتب : ضرورة العودة لفعل الذات

بقلم حمادة فراعنة لا أمل مُرتجى من حكومة المستعمرة الإسرائيلية وفريقها الثلاثي الحاكم: 1- اليمين، 2- اليمين السياسي المتطرف، 3- الاتجاه الديني اليهودي المتشدد، لا...