الإثنين, يناير 18, 2021

باكستان تسعى جاهدة لعدم إخراجها من اللعبة الأفغانية ، والأمور تسير نحو سيطرة طالبان الكاملة على أفغانستان

 

الرمسة ـ جمال إسماعيل- خاص
حسب حوار مع احد المطلعين في باكستان على جهود الحكومة الباكستانية وهو على علاقة مع مصادر من طالبان والقوى الأفغانية السياسية في كابول ، فإن المرحلة المقبلة  ستكون ساخنة بالنسبة لطالبان ، حيث ستتسارع الأحداث ولن تستقر لفترة ليست بالقصيرة.

من وجهة نظره فإن باكستان ستحاول أن تجعل المصالحة الأفغانية بين طالبان والفصائل في كابل تمر عبر إسلام أباد ، ولذلك لن تسمح إسلام أباد حسب قوله بأن تنجح هذه المفاوضات دون ان تكون عبر البوابة الباكستانية وهي تحاول ليلا ونهارا استعادة ما فقدته في الفترة الماضية ، وهذا أحد أسباب زيارة عمران خان للدوحة .

كما أن الصراع في كابول ـ حسب قوله ـ بين عبدالله عبدالله وأشرف غني قد يتحول خلال فترة قصيرة إلى صراح مسلح ، خاصة وأن عبدالله عبدالله مدعوم من بقية الأحزاب السياسية مثل الحزب الإسلامي /حكمتيار ، الجنرال عبد الرشيد دوستم نائب غني السابق ، محمد محقق زعيم الشيعة والنائب الثاني السابق لأشرف غني ، كذلك محمد اسماعيل خان وزير الطاقة السابق وحاكم هيرات الأسبق ونور محمد عطا زعيم الجميعة الإسلامية الأفغانية التي تحظى بدعم كبير من القومية الطاجيكية، وأنصار أحمد شاه مسعود من البنجشيريين الذين يظنون ان أشرف غني همشهم وأهملهم، ولهم ثأر مع طالبان بسبب قتل احمد شاه مسعود .

باكستان فقدت الكثير من أصدقائها في أفغانستان وفقدت التأييد لها بين الشعب الأفغاني بسبب ما قامت به الحكومة الباكستانية من معاملة سيئة للاجئين الأفغان ، خاصة في بيشاور (وهذا يوجه فيه اللوم لحكومة حزب انصاف التي ضيقت على اللاجئين هناك ) كما تلام الحكومة الباكستانية من قبل القوميات الأخرى بسبب ما تقوله هذه القوميات وممثلوها من دعم باكستان واستخباراتها لطالبان وعملياتها في كل المناطق . وسوء علاقتها بالحكومة الأفغانية والرئيس أشرف غني زاد من مأساة النظر إلى باكستان بين مجموع الشعب الأفغاني، يضاف إلى ذلك مسعى طالبان وإصرارها على أن يكون قرارها مستقلا عن باكستان وهو ما يزيد من تعقيد الموقف الباكستاني، فقد لجأت باكستان في أحيان كثيرة للضغط على المكتب السياسي لطالبان في الدوحة من خلال اعتقال أقاربهم أو وضع قيادات طالبان الأفغان في باكستان تحت إقامة جبرية ومنعهم من السفر أحيانا كثيرة سواء لأفغانستان أو إلى خارج باكستان . والآن بدأت باكستان تعض أصابع الندم على سوء سياساتها السابقة تجاه الكثير من الأطراف الأفغانية .

عبد الله عبدالله له دعم سياسي ومالي وحتى عسكري من الهند وإيران حاليا ويمكن ان يحظى بدعم روسي واسع النطاق لو تفاقم الصراع الداخلي في أفغانستان .

الحكومة الباكستانية في هذه الظروف تجد نفسها مجبرة على التنسيق مع الأمريكان أكثر من قبل، لكنها في نفس الوقت تتخوف من الدور الأمريكي الحالي والمقبل ..

فباكستان لا تريد انسحابا سريعا للقوات الأمريكية وتريد ان يكون الانسحاب بالتنسيق مع باكستان، حتى تبقى باكستان تتلقى دعما عسكريا وماليا أمريكيا، ويبقى دور لباكستان في الشأن الأفغاني ، ويتم الحد من الدور الهندي المتوقع مستقبلا بعد انسحاب القوات الأمريكية .

وللولوج إلى المعادلة  الأفغانية فإن باكستان تحاول حاليا تعيين لجنة ذات صلاحيات واسعة في باكستان للتحاور والتواصل مع كافة الأطياف الأفغانية، لكن مثل هذه اللجنة ستكون شبه مشلولة خاصة وأن باكستان في وضعها الحالي عاجزة ماليا واقتصاديا، وليس لها ذات النفوذ على الفصائل الأفغانية كما كان من قبل.

وأدركت القيادة الباكستانية أنها ربما خرجت من المولد الأفغاني بلا حمص، رغم اعتقادهم أن الفرصة لا زالت مواتية لهم للعب دور أساسي في المصالحة الأفغانية، يضمن لها على الأقل علاقات مميزة مع الحكم في أفغانستان في المرحلة القادمة .

عبد الله عبدالله له تأييد واسع بين العسكريين الأفغان والاستخبارات التي لا زال يهيمن عليها العنصر الطاجيكي وليس البشتون، وهو بذلك يمكن ان يشكل خطورة عسكرية على الرئيس أشرف غني الذي أدى اليمين الدستورية لفترة ثانية  الاثنين .

ومهما كان موقف غني ضعيفا من الناحية السياسية الأفغانية فإنه يعتبر المرجعية للجهات الخارجية من ناحية رسمية، فهو الذي تعترف به الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي وغيرهم.. فيما عبدالله عبدالله يفتقر إلى دعم مثل هذه الشرعية الدولية، ويزيد من قوة أشرف غني أن الدعم المالي الأمريكي والغربي والدولي سيكون رسميا عن طريقه هو .

وقد تحدث أشرف غني عن أن قوات حكومته يمكنها الصمود في وجه هجمات طالبان عامين كاملين دون أي دعم خارجي، لكن مثل هذا القول تدحضه أقوال الأمريكان ووضع القوات الحكومية في مختلف المناطق في أفغانستان ، فهي تتخوف من أن يتبع انسحاب القوات الأجنبية من أي ولاية  سيطرة كاملة لطالبان على الولاية مع عدم قدرة القوات الحكومية إيصال الدعم برا أو جوا للقوات في المناطق النائية، وكانت القوات الأمريكية طلبت من حكومة غني منذ أكثر من سنة التخلي عن المراكز الأمنية النائية التي تكلف عملية الدفاع عنها كثيرا.

طالبان تنظر إلى الخلاف المتفاقم بين غني وعبدالله بحسب ما ذهب اليه المتحدث باسم المكتب السياسي لطالبان في الدوحة سهيل شاهين فإن هذا  الخلاف يقلل من فرص نجاح الحوار الأفغاني الداخلي، كما أن تراجع الرئيس غني عن مسألة الإفراج عن خمسة آلاف من أسرى طالبان وقوله بعد أداء اليمين الدستورية انه سيوقع الثلاثاء مرسوما رئاسيا بالإفراج عنهم لتسهيل عملية الحوار الأفغاني مع طالبان يعتبر تراجعا وضعفا في موقفه كرئيس ، ومع ذلك فإن طالبان أعلنت أنها لا تعترف به ولن تتعامل معه كرئيس لأفغانستان  علاوة على  إعلانها أن زعيمها مولوي هيبة الله اخوندزادة هو الحاكم الشرعي لأفغانستان .

الرغبة الملحة للأمريكيين بالخلاص من الملف الأفغاني حسبما نص عليه اتفاق طالبان وأمريكا، وقول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد التوقيع على الاتفاق بأيام أنه لن يستمر في الانفاق على حكومة كابل، وأن عليها حماية نفسها والدفاع عن ذاتها دون اللجوء للاستعانة بقوات أمريكية، وكذلك عدم رغبة اي دولة اجنبية اخرى إرسال قواتها لأفغانستان للدفاع عن حكومة أشرف غني، كل هذا سيزيد من فرص طالبان في التقدم شيئا فشيئا بالسيطرة على مناطق جديدة دون اللجوء إلى مهاجمة مراكز الولايات كما نص عليه الاتفاق مع واشنطن، لكن وتيرة الأحداث قد تفضي إلى تساقط مراكز الولايات الواحدة بعد الأخرى خاصة إن تمكنت طالبان من محاصرة تلك المراكز وقطع خطوط الإمداد، بما قد يشهد انسحاب الكثير من القوات الأفغانية واستسلامها لطالبان .

وحتى لو تمكن عبدالله عبدالله من الانقلاب مع أنصاره على أشرف غني ، فإن هذا لن يكون إلا دافعا جديدا لطالبان للتعجيل بسيطرتها على المدن ومراكز الولايات، بما يقرب من يوم سيطرة طالبان على كامل التراب الأفغاني .انتهى.

مقالات ذات صلة

حمادة فراعنة يكتب : النتيجة واحدة

بقلم حمادة فراعنة كما هي أحداث 11 أيلول سبتمبر 2001، دخلت التاريخ أحداث 6 كانون ثاني يناير 2021،  وسجلتا أحداثاً خارجة عن المألوف، كلتاهما هزت...

فريق كرة قدم برازيلي يكتشف إصابة أحد لاعبيه بكورونا أثناء المباراة

الرمسة وجد نادي أفاي الذي ينافس في دوري الدرجة الثانية البرازيلي لكرة القدم، نفسه في موقف صعب حين اضطر لاستبدال أحد لاعبيه خلال استراحة...

إنعدام الثقة والانقسام والشكوك تخيم على الدعوة للانتخابات الفلسطينية

الرمسة يشك كثير من الفلسطينيين في أن تحدث أول انتخابات عامة منذ 15 عاما تغييرا، أو حتى في إجرائها من الأصل، في ظل إحباطاتهم من...

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

- Advertisement -

أحدث المقالات

حمادة فراعنة يكتب : النتيجة واحدة

بقلم حمادة فراعنة كما هي أحداث 11 أيلول سبتمبر 2001، دخلت التاريخ أحداث 6 كانون ثاني يناير 2021،  وسجلتا أحداثاً خارجة عن المألوف، كلتاهما هزت...

فريق كرة قدم برازيلي يكتشف إصابة أحد لاعبيه بكورونا أثناء المباراة

الرمسة وجد نادي أفاي الذي ينافس في دوري الدرجة الثانية البرازيلي لكرة القدم، نفسه في موقف صعب حين اضطر لاستبدال أحد لاعبيه خلال استراحة...

إنعدام الثقة والانقسام والشكوك تخيم على الدعوة للانتخابات الفلسطينية

الرمسة يشك كثير من الفلسطينيين في أن تحدث أول انتخابات عامة منذ 15 عاما تغييرا، أو حتى في إجرائها من الأصل، في ظل إحباطاتهم من...

خبير ارصاد : موجة برد قارس تضرب الكويت خلال ايام

ًالرمسة (متابعات) توقع خبير ارصاد كويتي انخفاض درجة الحرارة في بلاده  خلال الايام القليلة المقبلة الى صفر درجة مئوية في بعض المناطق حسبما افادت...

الدكتور عبيد الله برهاني يكتب : التحول الفكري في عقلية حركة طالبان الأفغانية

بقلم الدكتور عبيد الله برهاني•  قبل أن نخوض في هذا الموضوع المتشعب لابد لنا من وقفة نقدم فيها باقتضاب نبذة يسيرة عن الفكر السياسي لـ حركة الطالبان الفتية، والعوامل التي دعتها الى حيز الوجود...