الأحد, نوفمبر 29, 2020

تسارع التطورات السياسية في بغداد على وقع عودة الرئيس وإمكانية التجديد لعبد المهدي

عادل عبد المهدي 

بغداد – الرمسة – خاص
تتلاحق التطورات السياسية في العاصمة العراقية بغداد مع إستمرار ازمة إختيار رئيس وزراء جديد يكون مقبولا من المحتجين.

ويبدو أن إستمرار الأزمة بات يصب في صالح إستمرار عادل عبد المهدي بمنصب رئيس الوزراء، فالحوارات بهذا الشأن في الأروقة السياسية والبرلمانية وتنسيقيات المتظاهرين اتسعت خلال اليومين الماضيين بعد تعقد أزمة ترشيح بديل له،  بما ينذر بانحدار البلد نحو منزلق خطير.

عبد المهدي كحل

وقالت مصادر ” الرمسة” أن  أغلب الكتل الشيعية بينها “الفتح” و”سائرون”، ومعظم الكتل السنية، وجميع الكتل الكردية، أبدت مواقفا مبدئية إيجابية تجاه ذلك، باعتبار ان الفترة مؤقتة، والظرف عصيب، والوضع الأمني والاقتصادي في تدهور متزايد.

واقتراح إستمرار عبد المهدي في المنصب يتضمن ثلاثة شروط أولا: أن تكون المدة لاستمرار الحكومة محددة بسنة واحدة فقط غير قابلة للتمديد، وثانيا: ان يثبت ذلك بقانون يشرعه البرلمان للحيلولة دون الاستمرار لفترة أطول، وثالثا: تناط بالحكومة مهمتين، الاولى أداء واجباتها العامة وحفظ الأمن، والثانية التمهيد لاجراء انتخابات مبكرة نزيهة.

وتتناول الحوارات أيضا خيارات الاستمرار بصفة (تصريف أعمال) ام إعادة ترشيح، وكذلك مدى التغيير الوزاري في الحكومة، وتبعات كل أمر منها.

ويبدو ان القوى السياسية بدأت تدرك بان أي اسم سيطرح سيحرق من قبل هذا الطرف أو ذاك في ظل احتدام الصراع وتقاطع الأجندات.

 عودة الرئيس

وتوقعت المصادر ان يعود الرئيس برهم صالح إلى بغداد لاستئناف مسؤولياته، وذلك بعد أن غادرها الخميس الى السليمانية، التي شارك فيها بانتخابات حزبه (الاتحاد الوطني الكردستاني) غير أنه فشل في الفوز بمنصب نائب رئيس الاتحاد الذي رشح نفسه له.

خلافات الاتحاد الوطني الكردستاني مع الرئيس صالح لم تمنعه من مواصلة دعم صالح، وإصدار بيان لتوضيح موقفه بشأن رفضه تكليف مرشح البناء، بل ووضع إستقالته برسم البرلمان.

يضاف إلى ذلك أن معلومات أفادت بأن قيادة الاتحاد الكردستادني ستبدأ تحركات في بغداد للتهدئة ومحاولة إيجاد مخارج للأزمة مع الرئيس، كما أن قيادات كتل سياسية ستلتقي الرئيس صالح لتذويب التوتر، في وقت يصر فيه تحالف “الفتح” على المضي قدما في تحركاته لاقالة الرئيس، رغم تأكيد قوى أخرى في تحالف البناء بأن ذلك ضرب من المستحيل.

وفي محاولة لقراءة موقف الرئيس برهم صالح من الأزمة، ترى المصادر، أن الرئيس صالح خرق الدستور مرتين، الأولى حين تجاوز المهلة الدستورية دون تكليف رئيس وزراء،  والثانية حين رفض تكليف المرشح أسعد العيداني، رغم أن مهمته دستوريا (إدارية) لاتمنحه حق الرفض، فالبرلمان هو ممثل الشعب وهو صاحب حق التصويت بقبول أو رفض المرشح، وليس رئيس الجمهورية، طبقا للدستور العراقي.

ووفقاً للمصادر  فقد أصر صالح في إجتماعه  مع قادة تحالف البناء على الرفض، لذلك هدده البناء بالاقالة لخرقه الدستور، فكان أن استبقه صالح بمغادرة بغداد وابداء الاستعداد للاستقالة، مدعيا أن رفضه المرشح حرصا على الشعب، ليكسب بذلك تعاطفاً شعبياً، ولكن الحقيقة مختلفة تماما.

 صالح وسائرون

وتعيد المصادر التذكير بأن هناك تنسيقاً قوياً بين الرئيس برهم صالح و مقتدى الصدر لدرجة ان صالح لن يعلن رسميا عن تكليف أي شخصية لرئاسة الوزراء مالم يبحث ذلك مع الصدر ويضمن قبول سائرون به سلفا، ويمكن تفسير ما جرى مع تحالف البناء على هذا الأساس.

 

وترى المصادر ان الرئيس صالح رفض العيداني بتوجيه من تحالف سائرون الذي يضغط عليه من خلال جمهوره الواسع في ساحات التظاهر، و”المتابع للساحات سيجد أنها قبل يومين فقط من ذلك بدأت حملة شرسة تدعو لاقالة برهم صالح بذريعة الخرق الدستوري، وكانت بمثابة تهديد من سائرون في حال تمرير مرشح البناء،  ومساء أمس علق الجمهور الصدري لافتة على المطعم التركي يشكر فيها صالح، ثم يهدده في نهايتها بأنه سيكون (عدواً) ان قبل بما يخالف ارادة المتظاهرين،  وبعد أقل من ساعة تراجع عن اللافتة وتمت إزالتها لكونها تفضح أسرار لعبة الساحات.

مجاميع تستهدف حرق مقرات

وإلى جانب التقاطعات السياسية، تواترت معلومات عن دخول مجاميع كبيرة إلى  بغداد خلال اليومين الماضيين قادمة من عدة محافظات، وبدأت منذ مساء أمس محاولاتها للتمدد باتجاه شارع ابو نواس والكرادة والجادرية، وتسعى لإحراق مقرات الاحزاب وعددا من المؤسسات.

 

المجاميع التي يتجاوز عددها 200 شخصا، حاولت امس تنفيذ مخططها،  لكنها عادت ادراجها الى ساحة التحرير بعد أعتراضها من قبل قوات أمنية،  وترجح المعلومات أن تعاود هذه المجاميع خلال الساعات القادمة محاولاتها لمهاجمة المقرات وبعض المؤسسات واحراقها.

وفي الوقت نفسه، تشهد ساحة التحرير خلافات حادة بين المتظاهرين السلميين وعناصر هذه المجاميع، إذ يرفض المعتصمون إفساد سلمية حراكهم والعودة لمربع العنف، في وقت تصر فيه هذه المجاميع على تنفيذ اجنداتها التي قدمت للعاصمة من أجلها.

 

 

مقالات ذات صلة

مساع لحل الأزمة الخليجية قبل تولي بايدن الإدارة؟

الرمسة - في واحد من الملفات العالقة والساخنة التي ورثتها إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، تبرز الأزمة الخليجية التي طال آمدها باعتبارها عقبة كأداء...

مسؤول سوداني يقر: إستقبلنا وفداً إسرائيلياً لمناقشة قضايا عسكرية

الرمسة - أقر المتحدث الرسمي باسم مجلس السيادة السوداني، محمد الفكي سليمان، بزيارة وفد إسرائيلي للسودان الأسبوع الماضي. و قال سليمان إن زيارة الوفد (ذات طبيعة...

نيوزويك تجيب.. ماذا تريد السلطة الفلسطينية من إدارة بايدن؟

  الرمسة - ماذا تريد القيادة الفلسطينية من الإدارة الجديدة للرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن؟.. السؤال طرحته مجلة نيوزويك الأمريكية سعياً للاجابة عليه. وأشارت المجلة إلى أنه...

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

- Advertisement -

أحدث المقالات

مساع لحل الأزمة الخليجية قبل تولي بايدن الإدارة؟

الرمسة - في واحد من الملفات العالقة والساخنة التي ورثتها إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، تبرز الأزمة الخليجية التي طال آمدها باعتبارها عقبة كأداء...

مسؤول سوداني يقر: إستقبلنا وفداً إسرائيلياً لمناقشة قضايا عسكرية

الرمسة - أقر المتحدث الرسمي باسم مجلس السيادة السوداني، محمد الفكي سليمان، بزيارة وفد إسرائيلي للسودان الأسبوع الماضي. و قال سليمان إن زيارة الوفد (ذات طبيعة...

نيوزويك تجيب.. ماذا تريد السلطة الفلسطينية من إدارة بايدن؟

  الرمسة - ماذا تريد القيادة الفلسطينية من الإدارة الجديدة للرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن؟.. السؤال طرحته مجلة نيوزويك الأمريكية سعياً للاجابة عليه. وأشارت المجلة إلى أنه...

معقبة على مقتل زادة..واشنطن بوست: إيران التي عجزت عن حماية مواطنها كيف ستحارب الإستكبار

الرمسة - ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية ان إغتيال العالم النووي الإيراني، محسن فخري زاده، يدلل على وجود قصور وضعف في أداء أجهزة الإستخبارات الإيرانية. وجاء...

مسؤولون إيرانيون يتوعدون بالرد على إغتيال زادة.. ولكن كيف؟

الرمسة - مرة آخرى؛ تجد إيران نفسها امام تحد قد لا تقوى على تحمل تبعاته.. فبعد إغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني، والرد " المنسق"...