تفاصيل اتفاقيتي التطبيع لا تزال قيد السرية.. ترامب يرعى اليوم حفل التوقيع وسط غضب فلسطيني

get_the_title

اعلام الامارات والبحرين وامريكا واسرائيل

الرمسة – وكالات
يحتضن البيت الأبيض اليوم الثلاثاء توقيع اتفاقيتي سلام بين إسرائيل من جهة، والإمارات والبحرين من جهة أخرى، وذلك برعاية الرئيس دونالد ترمب الذي وصف الخطوة مسبقاً بأنها «تاريخية».

في الاثناء  تتحفظ جميع الأطراف عن الكشف عن تفاصيل اتفاقيتي التطبيع المزمع توقيعها، لما قد تحويه من رسائل سياسية قد “تشوش” على المراسم الاحتفالية التي يستضيفها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لا يزال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، يعد بـ”انضمام دول عربية أخرى لمسار التطبيع”.

وفي هذا السياق، شددت المراسلة السياسية للقناة العامة الإسرائيلية (“كان 11”)، غيلي كوهين، التي ترافق الوفد الإسرائيلي الذي يترأسه نتنياهو إلى واشنطن، على أن تفاصيل الاتفاقيتين لا تزال في طي السرية، مرجحة أن تتطرقا إلى القضية الفلسطينية، وعزت السرية إلى البنود السياسية التي قد تحتويها.

اتفاق سلام مع الامارات

في المقابل، أكد نتنياهو في شريط مصور نشره مساء الإثنين، أن الاتفاق الذي سيتم توقيعه مع الإمارات هو “معاهدة سلام”، بينما سيكون الاتفاق مع البحرين بمثابة “إعلان سلام”، في حين أشارت “كان 11” إلى أن نتنياهو قد يحمل (إلى الفلسطينيين) رسائل “سلام” خلال خطابه عقب التوقيع على الاتفاقيتين.

ونقل الموقع الإلكتروني لصحيفة “يديعوت أحرونوت” (واينت) عن مسؤول ضمن الوفد الإسرائيلي الذي يرافق نتنياهو، قوله إن “تفاصيل الاتفاق مع الإمارات والبحرين لن يتم نشرها إلا بعد التوقيع الثلاثاء”. وعزا المصدر ذلك إلى “الحساسية” التي تنطوي عليها تلك التفاصيل، دون مزيد من التوضيح.

اعلان سلام مع البحرين

وعن السبب وراء التوقيع على “إعلان سلام” مع البحرين، أوضح المسؤول الإسرائيلي أن البلدين اتفقا فقط خلال الأيام القليلة الماضية على التوصل للسلام بينهما؛ وفي ظل عدم عقد جلسات عمل موسعة كتلك التي أتمها الوفد الإسرائيلي الأميركي إلى أبو ظبي، فإن الاتفاق سيكون “إعلان سلام”، إلى حين التوصل إلى اتفاقات مفصلة.

وبينما تتجه الأنظار إلى البيت الأبيض حيث تجري مراسم توقيع اتفاقيتي التطبيع بين أبو ظبي والمنامة من جانب وتل أبيب من جانب آخر، في تمام الساعة السابعة مساءً، بحضور ترامب ونتنياهو ووزيري خارجية الإمارات عبد الله بن زايد، والبحرين عبد اللطيف الزياني؛ يستعد الفلسطينيون في مختلف مدن الضفة الغربية وقطاع غزة للمشاركة في فعاليات شعبية للتعبير عن رفضهم للتطبيع.

وشوهدت أمس الأعلام الإسرائيلية والإماراتية والبحرينية موضوعة إلى جانب العلم الأميركي في أنحاء متفرقة من حديقة البيت الأبيض وخلف المنصة الرئيسية.

ومن المقرر أن يوقع عن الجانب الإماراتي وزير الخارجية الشيخ عبد الله بن زايد، وعن الجانب البحريني وزير الخارجية عبد اللطيف الزياني، وعن الجانب الإسرائيلي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وبتوقيع الاتفاقيتين، ستصبح الإمارات والبحرين ثالت ورابع دولتين عربيتين تقرران إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل بعد مصر (١٩٧٩) والأردن (١٩٩٤) على أساس مبدأ «السلام مقابل السلام». وتستمر التسريبات حول نقاشات يجريها البيت الأبيض مع عدة دول عربية أخرى من بينها سلطنة عمان والمغرب والسودان للانضمام وتوقيع اتفاقات سلام مع إسرائيل.

وبموجب الاتفاق الذي لم يتم الكشف بعد عن بنوده وتفاصيله بالكامل، فإن الإمارات والبحرين ستقيمان علاقات دبلوماسية وتجارية واقتصادية مع إسرائيل التي لم تخض حربا ضدهما من قبل،

وسيعزز الاتفاقان تحالفا غير رسمي ضد التهديدات الإيرانية والمطامع التركية ويمهد الطريق أمام الإمارات للحصول على صفقات أسلحة أميركية متطورة.

وسيشارك وزير الخارجية المجري بيتر زيغارتو في حفل التوقيع ممثلا للاتحاد الأوروبي علما بأن الدول الأوروبية رحبت بالاتفاقين، ووصفت اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي بالخطوة بأنها «مهمة لتحقيق الاستقرار في المنطقة».

4خطابات وحضور سفراء دول عربية

ولفت موقع يديعوت احرنوت الالكتروني  إلى أن نتنياهو سيلتقي الرئيس ترامب قبل مراسم توقيع الاتفاقين، وأوضح أن ترامب ونتنياهو وبن زايد والزياني سيلقون خطابات عقب التوقيع، وشدد على أن سفراء دول عربية أخرى، لم يسمها، سيحضرون مراسم التوقيع التي ستتواصل مدة 40 دقيقة.

وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن المصدر الذي يرافق نتنياهو والذي قدم إحاطة للصحافيين في واشنطن، رفض الإجابة عن الأسئلة حول ما إذا كانت الاتفاقيتان ستتضمنا أي إشارة إلى القضية الفلسطينية أو خطة ترامب المعروفة إعلاميا بـ”صفقة القرن”، مؤكدا أن تفاصيل الاتفاق ستعلن لاحقا.

صفقة اف35

بالمقابل، قالت مراسلة “كان 11” إن نتنياهو سيبحث مع ترامب قبل التوقيع، صفقة محتملة تبيع بموجبها الولايات المتحدة مقاتلات “إف 35” المتطورة إلى أبو ظبي، والتي أثارت جدلا واسعا في إسرائيل، وسط اتهامات لنتنياهو بأنه أعطى ضوءًا أخضر لهذه الصفقة مقابل التوصل إلى اتفاق التطبيع.

ضغط على الفلسطينيين

وتحاول إدارة ترمب الضغط على الفلسطينيين للعودة إلى مفاوضات السلام التي توقفت منذ أكثر من عقد.

وقال دانييل شابيرو الذي عمل سفيرا للولايات المتحدة لدى إسرائيل خلال إدارة أوباما إن التطبيع خطوة إيجابية يمكن أن تحسن آفاق السلام مع الفلسطينيين.

وأوضح شابيرو الذي يعمل باحثا حاليا في المعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي أنه يمكن استخدام الاتفاقات بشكل فعال ليكون ذلك أساسا لجهود متجددة لدعم حل الدولتين.

أما أرون ديفيد ميلر مفاوض السلام الأميركي المخضرم الذي يعمل حاليا في مؤسسة كارنيجي، فرأى أن إدارة ترمب تصرفت بشكل مغاير تماما لما قامت به الإدارات الأميركية السابقة في إدارة مفاوضات لحل الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني.

واستبعد أن يكون الأمر سهلا في جلب الفلسطينيين إلى مفاوضات سلام جادة.

من جانبه، قال نتنياهو، إن حكوماته المتعاقبة “عملت لسنوات طوال” من أجل توقيع “اتفاق سلام” مع الإمارات والبحرين، متعهدا بلحاق مزيد من الدول العربية بقطار التطبيع، وأضاف في مقطع مصور من واشنطن، “أمسك بيدي مسودة معاهدة السلام التاريخية بين إسرائيل والإمارات وإعلان السلام التاريخي بين إسرائيل والبحرين”.

وأضاف “عملنا على ذلك لسنوات طويلة، هذه اللحظة ستأتي غدا (الثلاثاء). هذا هو تحول عظيم في تاريخ إسرائيل وأيضا في تاريخ الشرق الأوسط”. واعتبر أن توقيع الاتفاقين مع الإمارات والبحرين “سيكون له تأثير هائل وإيجابي على جميع المواطنين الإسرائيليين”.

يوم غضب فلسطيني

من جهتها، دعت “القيادة الفلسطينية الموحدة للمقاومة الشعبية” في بيانها الأول الصادر مساء السبت، إلى اعتبار الثلاثاء “يوم غضب شعبي انتفاضي”، رفضا لاتفاق التطبيع بين الإمارات والبحرين من جهة، وإسرائيل من جهة ثانية.

وحثت القيادة الفلسطينية الموحدة على رفع راية فلسطين في مختلف الأماكن، يوم توقيع اتفاقي التطبيع في واشنطن، مؤكدة أن “تلك الخطوة تعبير عن رفضنا الحاسم لرفع علم الاحتلال والقتل والعنصرية  في أبو ظبي والمنامة”.

وتشهد الضفة فعاليات احتجاجية في عدة مناطق، على تنظم المظاهرة المركزية في دوار المنارة وسط مدينة رام الله، أما في قطاع غزة فستكون الفعالية المركزية أمام مقر الأمم المتحدة على أن تشهد مدن أخرى مثل رفح وخان يونس فعاليات فرعية.

ومن المقرر أن تنظم الجالية الفلسطينية في عدة مدن أميركية فعاليات احتجاجية، بالتزامن مع الفعالية المركزية التي ينظمها تحالف المؤسسات الفلسطينية والعربية والقوى الديمقراطية الأميركية أمام البيت الأبيض، أثناء مراسم التوقيع.

وأكدت مصادر فلسطينية أن “يوم الغضب سيؤكد على إنهاء الاحتلال (الإسرائيلي)، والتعبير عن ذلك سيكون من خلال العديد من الوقفات والفعاليات في كافة مراكز المدن”، وأوضحت أن فعاليات الغضب ضد الاحتلال والتطبيع ستبدأ الثلاثاء، بوقفات احتجاجية في مراكز المدن الفلسطينية.

وأوضحت المصادر أنه ستكون هناك “فعاليات متدحرجة (متصاعدة) لاحقا، تجري مشاورات لتطويرها، حتى يصار فعلا إلى توسيع المقاومة الشعبية، بمشاركة جماهيرية واسعة”.