حسن عصفور يكتب : في نهايةالسردية…بندر بن سلطان يطالب بقيادة فلسطينية جديدة!

get_the_title

 

بقلم حسن عصفور*
وأخيرا انتهت المرحلة الأولى من “سردية” الأمير السعودي بندر بن سلطان، حول الصراع في المنطقة والموقف من الثورة الفلسطينية وقيادتها، وعملية السلام، ووفقا لما قاله في نهاية الحلقة الأخيرة، فنحن أمام مرحلة جديدة من “السردية” عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

نهاية المرحلة الأولى من السردية المثيرة، حملت كثيرا من تزوير الحقائق، بل ولوي عنقها بطريقة مسرحية لتزيل المسؤولية عن عدم التوصل الى سلام من الكتف الإسرائيلي ليضعها على ظهر الفلسطيني، وذلك ليس سوء تقدير سياسي، بل له هدف سياسي مباشر، يبحث فتح الباب لعلاقات مع دولة الكيان الإسرائيل

منطق “سردية” بندر بن سلطان، أن إسرائيل تقريبا ليست متهمة في عرقلة التوصل الى حل سياسي، وأن “العقبة الحقيقة” كانت القيادة الفلسطينية، ولم يعد الأمر محددا في الخالد المؤسس ياسر عرفات، بل وصل الأمر الى الرئيس محمود عباس، الشخصية التي كانت مطلبا مركزيا لأمريكا وأطراف عربية منها العربية السعودية.

كسر الأمير السعودي كل تقاليد العمل العربي، عندما أعلن بكل وضوح، انه لن يكون هناك تعاون أو مساعدات أو دعم للشعب الفلسطيني ما دامت هذه “القيادة” موجودة، وتلفظ بعبارات سوقية خرجت عن كل “ادب سياسي”، وتعيد مطالب بندر ما حدث في يونيو 2002، وفي ظل العدوانية العسكرية الإسرائيلية على الشهيد الخالد أبو عمار، عندما أعلن الرئيس الأمريكي بوش الإبن (صديق شخصي جدا للأمير) ما يعرف برؤية “حل الدولتين”، رغم ما بها من تضليل سياسي كبير، لكنها أصبحت واقعا، اشترط تنفيذها بوجود “قيادة فلسطينية” جديدة غير ياسر عرفات، وحددوا مواصفات لا تنطبق سوى على الرئيس محمود عباس.

وبعد اغتيال المؤسس ياسر عرفاتـ تم انتخاب “أبو مازن” رئيسا للسلطة الفلسطينية في يناير 2005، تخللها قبول الرئيس عباس بكل ما عرضته أمريكا، بدأت بإجراء انتخابات تشريعية جديدة لسلطة حكم ذاتي، بهدف إدخال حماس لتركبية النظام السياسي، دون أي اشتراط عليها، في مفارقة نادرة.

ورفض الرئيس عباس بناء على طلب واشنطن، عرض أولمرت الأهم بعد قمة ديفيد، والمشاركة في مؤتمر أنابوليس 2007، ولم يبخل في التعاون الأمني الواسع مع أمريكا وإسرائيل، وما قاله ترامب عن قيمة ذلك التعاون لا تزال مسجلة بصوته وليس سرا.

المفارقة أن بن سلطان، تجاهل كليا، كيف أن نتنياهو رفض تنفيذ “تفاهم واي ريفر” 1998 بتطبيق بعض مراحل إعادة الانتشار، رغم ان التفاهم حدث بحضور كلينتون ومشاركته، ولم تفعل أمريكا شيئا، وبشكل غريب، قفز الأمير السعودي كليا عن قيام شارون بمحاول اقتحام المسجد الأقصى يوم 28 سبتمبر 2000 لتبدأ معركة عسكرية كبرى سقط فيها آلاف الشهداء والجرحى، وتدمير بنية الكيان الفلسطيني لتنتهي باغتيال أبو عمار، الذي لم يذكره بندر في أي من محطات حواره الممنهج.

دون فتح باب تفاصيل “حساسة” من دور بعض الأطراف العربية في التخلص من ياسر عرفات لرغبة أمريكية، نتساءل، من الذي أعاق تحقيق حل سياسي منذ 2005 وحتى ساعته، أي أكثر من الـ 15 عاما، كان الطرف الفلسطيني فيها “مطواعا” لقبول أي مبادرة وحل سياسي.

من الطرف الذي رفض مبادرة السلام العربية منذ 2002 حتى تاريخه، رغم ما قدمته من “حل جماعي” مع إسرائيل”.

لم يذكر الأمير بندر بن سلطان، ان موافقة منظمة التحرير على شروط مؤتمر مدريد جاءت تحت تهديد أمريكا وبعض العرب، رغم ان شروط الانعقاد تشطب القدس والمنظمة وتحصر التمثيل في الضفة والقطاع، تعبيرا عن الذهاب لحكم ذاتي قاصر.

خلط الأمير السعودي بشكل مريب بين “الحابل والنابل” كي تتيه الحقائق وسط ركام من تزوير مسار الأحداث، ليصل الى بيان إدانة الطرف الفلسطيني، وإعلانه عن عملية “طلاق سياسي” صريح مع القيادة الفلسطينية انتظارا للبديل الذي يبدو أن تصميمه سيكون بمقاس “حكم محميات الضفة السبعة والنتوء الكياني في قطاع غزة”.

وبعد كل ما قدمه الرئيس عباس من مرونة مطلقة الى حد الاتهام العام له، يطلق الأمير بندر الرسالة التي لم يعد بها “لبس سياسي”، نريد “قيادة بديلة”.

طلب يتكرر مع كل بداية لمرحلة تصفية سياسية للحالة الفلسطينية، ولكن الأخيرة منها مثلت قمة السخرية، بان يصبح العدو القومي “بريئا”، وما كان ينقص “سردية الضلال” سوى أن يطالب بندر بن سلطان منح دولة الكيان جائزة نوبل “للصبر” على “الكذب الفلسطيني”.

“سردية بندر” ستدخل التاريخ، ولكن من باب أنها أول شهادة رسمية عربية تتهم الفلسطيني وتبرأ إسرائيل، ولذا ليس صدفة أن أول المهللين لها إعلام الكيان، مطالبين أن تكون مادة تدريسية في التاريخ المعاصر لطلبتهم.

وكي لا تنجح مهمة بن سلطان، على الرئيس عباس وليس غيره، أن لا يفتح معارك مع أي طرف عربي، فالمعادلة الاتهامية لن يكسرها سوى مواجهة العدو القومي، ولتستبدل معادلة الطلاق العربي التي يحاول البعض فرضها بمعادلة الطلاق الوطني الفلسطيني مع الكيان.

التردد بفك الارتباط مع دولة العدو القومي، هو الخيار المطلوب لصناعة “بديل سياسي” وليس عكسه!

ملاحظة: رسالة الاتحاد الأوروبي التوضيحية بعدم قطع المساعدات عن السلطة تحمل “رغبة” قد تصبح أمرا لقبول أموال المقاصة…بصراحة لم يعد مقبول استمرار رفضها، الناس بحاجة للخبز من أجل رمي الحجر!

تنويه خاص: تحية واجبة للإعلامية ميسون عزام التي تصرفت بمهنية عالية في عملها، دون ان تنسى أنها بنت فلسطين…يا ريت بعض “كتبة فلسطينيين كبار” يدركون قيمة تغريدة ميسون، ولكن يا طالب الدبس…والباقي عندكم!

 


* وزير فلسطيني سابق
المصدر : وكالة امد للاعلام
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو سياسات ” الرمسة”