الأربعاء, ديسمبر 2, 2020

حكم طالب يكتب : الإعلان الدستوري ضرورة ملحة للانتقال من السلطة للدولة

بقلم : حكم طالب*
في ظل التحديات التي يواجها الشعب الفلسطيني والمخاطر التي تتهدد المشروع الوطني من خلال الحرب المفتوحة التي تقودها الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل على الشعب الفلسطيني والاستهداف المجرم للمشروع الوطني وللثوابت التي اقرها الاجماع الوطني الفلسطيني وذلك في  اطار المشروع الامريكي الاسرائيلي التصفوي “صفقة القرن” التي احيكت خيوطه  من خلال التحالف بين ترامب واليمين المتطرف في أمريكا وإسرائيل وتوجه الائتلاف الصهيوني في اطار وثيقته العمل على ضم الاغوار وشمال البحر الميت والمستوطنات أي اجزاء كبيرة ما تعادل 30% من مساحة الضفة الغربية .

بناء على ما سبق وفي اطار الرد الوطني والواضح تداعت القيادة الفلسطينية لاجتماع هام  في التاسع عشر من ايار وبدعوة كل المكونات الفلسطينية ، واتخذت قراراً وطنياً نابعاً من الإرادة الوطنية الحرة والقرار الوطني المستقل وانسجم مع المصالح العليا للشعب الفلسطيني ونبض الشارع بالتحلل من كل الاتفاقيات والتفاهمات بما فيها الأمنية والتنسيق الأمني مع الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية وتحميلها مسؤولية احتلالها وتبعات ذلك ولأنها أنهت وأفرغت المرحلة الانتقالية  من مضمونها من خلال تهربها وتنصلها وتسويفها ومماطلتها في تنفيذ الاتفاقيات وعدم التزامها بها ولتحقيق هدفها بسلطة بلا سلطة واحتلال بلا كلفة، وفصل غزة عن الفضاء الوطني الفلسطينية جغرافيا وسياسيا .

في اطار انتهاء المرحلة الانتقالية التي حددتها الاتفاقيات بخمسة سنوات في العام 1999 والانتقال من السلطة إلى الدولة ، ونظراً لتداخل المهام الوطنية في استكمال متطلبات التحرر الوطني بمهام مؤسسات الدولة والتي حصلت على شهادة دولية بالقدرة والتميز وحتى لا يكون فراغ سياسي في مرحلة التحول والانتقال إلى دولة مما يتطلب العمل ، ومن منطلق الأهمية والضرورة في ذلك العمل على الإعلان الدستوري وذلك بحكم انتهاء القانون الأساسي المرتبط بالمرحلة الانتقالية المنتهية ، هذا الإعلان والذي يجسد ويحدد طبيعة الدولة وهويتها وحدودها بالاستناد الى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة  المتمثلة بالاعتراف الدولي بفلسطين كدولة في الامم المتحدة بصفة مراقب وانضمامها للعديد من الاتفاقيات والمنظمات الدولية تعزيزا لمركزها القانوني وقرار التقسيم 181 ،194، 242 …الخ ، اعلان دستوري تنسجم مع طبيعة المجتمع الفلسطيني الديمقراطي الذي يتسم بالتعددية وانتهاج الممارسة الديمقراطية الحقيقية في الفصل بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية وصيانة الحقوق والحريات العامة والتداول على السلطة ودورية الانتخابات ونزاهتها من خلال قانون انتخابي عصري يستند الى التمثيل النسبي الكامل والى اخره من متطلبات العملية الديمقراطية  والتأكيد على اهمية انجاز مشروع دستور الدولة الفلسطينية وهناك العديد من المشاريع تم العمل عليها في السابق  في هذا المجال.

إن الإعلان الدستوري متطلب أساس لمرحلة الانتقال من السلطة إلى الدولة ليس لسد الفراغ القانوني الناشىء، وإنما للحفاظ على حدود الدولة الفلسطينية ولتشجيع كافة الدول التي لم تعترف بعد بالدولة الفلسطينية للاعتراف بها على حدودها المعرفة بقرارات مجلس الأمن خصوصا 242/ ، 338 . لقد مر العالم بهذه التجربة وجرى العمل عليه في العديد من الدول التي عاشت مرحلة التحول من نظام ديكتاتوري الى ديمقراطي اومن ثورة الى دولة . 

إن الإعلان الدستوري يكتسب أهمية خاصة في هذه المرحلة في تعزيز في بناء الدولة ومؤسساتها مما يتطلب العمل على تشكيل لجان تخصصية قانونية والتحضير لكل المتطلبات القانونية لتحقيق الاهداف المتوخاة في هذه المرحلة و الخروج بصيغ  تنسجم مع القانون الدولي ، وفي هذه مرحلة الحساسة والدقيقة تتطلب الوحدة والتعاون والتكاتف والالتفاف حول المشروع الوطني الفلسطيني وان تعمل كل مكونات النظام السياسي الفلسطيني سواء في اطار المنظمة وهي المرجعية وفي الفصائل والحكومة بانسجام تام وتكامل على صعيد الأدوار والمهمات المتكاملة ، لما فيه مصلحة الشعب وتحقيق اهدافه الوطنية وانعتاقه وتحرره من هذا الاحتلال العنصري الفاشي .


* عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي لتحرير فلسطين
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو سياسات ” الرمسة”

مقالات ذات صلة

كذب الاعلام العبري..وزير فلسطيني : إسرائيل حولت أموال المقاصة كاملة الى السلطة الفلسطينية

الرمسة -(رام الله) في تصريحات كذب فيها الاعلام العبري اعلن وزير الشؤون المدنية الفلسطيني  حسين الشيخ، الاعلام العبري واعلن اليوم الاربعاء عن تحويل  الحكومة الاسرائيلية...

“الامن الاوروبي” : محمد دحلان سيعود قريباً الى رام الله لمزاولة العمل السياسي

الرمسة- خاص  فاجأ موقع الشرطة الامنية الاوروبية متابعيه بخبر يتحدث عن عودة قريبة للقيادي الفلسطيني المنشق محمد دحلان إلى رام الله.  المفاجأة كاملة حقاً، نظراً لأن...

مسؤول في الإدارة الأمريكية: إسرائيل مسؤولة عن مقتل فخري زادة.. وإيران في موقف صعب بشان الرد

الرمسة -(متابعات) نقلت شبكة "سي ان ان" الامريكية عن مسؤول في الإدارة الأمريكية أن إسرائيل تقف خلف عملية اغتيال العالم النووي الإيراني البارز، محسن...

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

- Advertisement -

أحدث المقالات

كذب الاعلام العبري..وزير فلسطيني : إسرائيل حولت أموال المقاصة كاملة الى السلطة الفلسطينية

الرمسة -(رام الله) في تصريحات كذب فيها الاعلام العبري اعلن وزير الشؤون المدنية الفلسطيني  حسين الشيخ، الاعلام العبري واعلن اليوم الاربعاء عن تحويل  الحكومة الاسرائيلية...

“الامن الاوروبي” : محمد دحلان سيعود قريباً الى رام الله لمزاولة العمل السياسي

الرمسة- خاص  فاجأ موقع الشرطة الامنية الاوروبية متابعيه بخبر يتحدث عن عودة قريبة للقيادي الفلسطيني المنشق محمد دحلان إلى رام الله.  المفاجأة كاملة حقاً، نظراً لأن...

مسؤول في الإدارة الأمريكية: إسرائيل مسؤولة عن مقتل فخري زادة.. وإيران في موقف صعب بشان الرد

الرمسة -(متابعات) نقلت شبكة "سي ان ان" الامريكية عن مسؤول في الإدارة الأمريكية أن إسرائيل تقف خلف عملية اغتيال العالم النووي الإيراني البارز، محسن...

سفير الإمارات في استراليا ضيف شرف في مؤتمر يهودي

الرمسة -(سيدني) بقلم هنري بنيامين ترجمة خالد غنام أبو عدنان حل سفير الإمارات في أستراليا عبدالله السبوسي ضيفا على المؤتمر السنوي للمجلس التنفيذي ليهود أستراليا الذي...

حمادة فراعنة يكتب : ضرورة العودة لفعل الذات

بقلم حمادة فراعنة لا أمل مُرتجى من حكومة المستعمرة الإسرائيلية وفريقها الثلاثي الحاكم: 1- اليمين، 2- اليمين السياسي المتطرف، 3- الاتجاه الديني اليهودي المتشدد، لا...