حمادة فراعنة يكتب:فشل شطب فلسطين

get_the_title

 

بقلم حمادة فراعنة
فشلت برامج المستعمرة الإسرائيلية ومخططاتها، فشلاً استراتيجياً في إنهاء الوجود البشري للمجتمع العربي الفلسطيني، على أرض وطنه فلسطين، سواء في مناطق 48 رغم أنه أقلية لا يتعدى خُمس السكان، أو مناطق 67 حيث لا زال يشكل الأغلبية رغم الجموح الاستيطاني للإسرائيليين بسبب جوهر الصراع على الضفة الفلسطينية باعتبارها قاعدة الدولة الفلسطينية مع القدس، أو أنها يهودا والسامرة وقلب فكرة الدولة اليهودية، ولذلك تهدف برامج المستعمرة لتحقيق غرضين أولهما زيادة الاستيطان في الضفة والقدس، وثانيهما تقليص الحضور البشري ومظاهر وجود المجتمع المدني الفلسطيني وتمزيق تماسكه، كما فعلوا في عزل القدس عن الضفة، والقدس والضفة عن القطاع.

فشل برنامج المستعمرة الإسرائيلية في الصراع على العامل الديمغرافي، لم يكن العنوان الوحيد الذي فشلت فيه خطط المستعمرة كعنوان نقيض لفلسطين، ولذلك عملوا على تغييب فلسطين عن الخارطة السياسية ومسح اسم فلسطين عن الجغرافيا كما فعلوا بعد عام 1948، بعد أن تقسمت فلسطين إلى ثلاثة كيانات لثلاثة عناوين سياسية:
1- إسرائيل، 2- الضفة الغربية، 3- قطاع غزة، وبذلك تم تغييب اسم فلسطين كعنوان ودلالة ومغزى عن الخارطة السياسية.
فشلت المستعمرة في استمرار تغييب فلسطين، وحقق الفلسطينيون أول انتصاراتهم مهما بدت متواضعة على الطريق الطويل لاستعادة كامل حقوقهم على كامل خارطة وطنهم فلسطين، بعد أن نجحوا عام 1974 برفع اسم فلسطين عبر خطاب ابو عمار من على منبر الأمم المتحدة الذي فتح ثغرة جوهرية كبيرة مهمة واستراتيجية بقبول منظمة التحرير ممثلاً سياسياً وشرعياً للشعب الفلسطيني ومراقباً لدى الأمم المتحدة، وتطور في 29 / 11 / 2012 ، حين تم الاعتراف بدولة فلسطين دولة مراقب لدى الأمم المتحدة وعضويتها لدى المؤسسات الدولية المتخصصة، رغم عدم الإقرار بها كدولة عامل بسبب القرار الأميركي الذي يمنع قبول فلسطين عبر مجلس الأمن الشرط المطلوب لتحويل طلبها إلى الجمعية العامة، وما زال الطلب معلقاً منذ عام 2009 إلى اليوم بسبب الفيتو الأميركي.

فشلت المستعمرة أولاً في إنهاء الشعب الفلسطيني ووجوده، مثلما فشلت ثانياً في استمرار شطب اسم فلسطين عن الخارطة السياسية، وفي الحالتين ومهما بلغ الضعف الفلسطيني أدناه، يبقى عنواناً نقيضاً لمجمل المشروع الاستعماري التوسعي، الذي لم يصل بعد بأغلبية قواه السياسية وفعالياته المؤثرة ومؤسساته العسكرية إضافة إلى أغلبية سكانه، لم يصل بعد إلى الموافقة والقبول على: 1- حل الدولة الواحدة على كامل أرض فلسطين، دولة ثنائية القومية: عربية وعبرية، بهويتين: فلسطينية وإسرائيلية، متعددة الديانات من: المسلمين والمسيحيين واليهود والدروز، أو 2- حل الدولتين المتجاورتين بندية وتكافؤ وتعاون وشراكة، ولذلك يمكن اختصار ذلك، إما حل يقوم على تقاسم السلطة وفق نتائج صناديق الاقتراع للشعبين، أو تقاسم الأرض لدولتين لشعبين، على الأرض الواحدة.

الصراع ما زال إما نحن أو هُم، رغم فشل هذا العنوا ن حيث لم يستطع مشروع المستعمرة الإسرائيلية شطب الشعب الفلسطيني وإنهاء وجودهم على أرضه ووطنه الذي لا وطن لهم غيره، مثلما فشل الفلسطينيون في إنهاء الوجود الإسرائيلي على أرض فلسطين، أو وقف تمددهم ولجمهم وتوسعاتهم.