الأحد, مارس 7, 2021

حمادة فراعنة يكتب :احترموا وطن الفلسطينيين

 

بقلم حمادة فراعنة
سلّمنا في ظل المعايير السائدة لدى بعض أو أغلب البلدان العربية أن السيادة المحلية حق وواقع، وأن القيم القومية ومؤسساتها مجرد حكي، ونصوص دارجة لا تشكل رادعاً لأي متسلط أو طماع، فالخلافات الحقيقية أو الوهمية بين بعض البلدان العربية، أقوى من الروابط القومية، فالخلافات على الصحراء بين المغرب والجزائر معلقة، والخلاف بين مصر والسودان على حلايب مجمدة، واجتياح الكويت كان مصيبة المصائب، وذبح العراق تم بمشاركة عربية، وذبح سوريا لا زال، وليبيا والصومال وغيرهما على الصفيح الساخن.

كنا نقول إلا فلسطين، فهي قضية العرب الأولى، عنوان وحدتهم، القضية المركزية، وجاء ترامب بقوته ونفوذه وعنجهيته وابتزازه، واتخذ سلسلة من الإجراءات كمقدمات توجها يوم 6/12/2017 باعترافه أن القدس الموحدة عاصمة المستعمرة الإسرائيلية، وتم نقل سفارة بلاده من تل أبيب يوم 14/5/2018 بمناسبة ذكرى النكبة، وقيام المستعمرة على أرض فلسطين.

لنتذكر ما قاله ديفيد شينكر مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، إلى صحيفة الغد الأردنية، أجرته الصحفية تغريد الرشق في مكتبه في واشنطن ونشرته يوم 10/10/2019، قال حرفياً ما نصه:
“كان هناك توقعات أنه لو تم نقل السفارة إلى القدس، إن هذا سيؤدي إلى انفجار الوضع، وسيؤدي إلى الانتفاضة الرابعة أو الخامسة أو السادسة، وأن الوضع سيكون غير مسيطر عليه، لكن القرار قوبل بتثاؤب جماعي من قبل العالم أجمع، بإستثناء أوروبا”.

هذه وقائع مؤلمة صادمة حقيقية قالها أحد أبرز العاملين في الخارجية الأميركية، صُنعت مقدماتها في معارك جانبية كثيرة متعددة بين البلدان العربية وفي داخل البلد الواحد، وهي ليست بريئة بل منهجية منظمة حصيلتها: حروب بينية عربية دمرت الأخضر واليابس حتى تحول الوضع إلى حالة الموات القومي باتجاه بعضنا البعض، ولذلك دعونا لا نواصل المشوار ونضع حداً لقتل بعضنا البعض، ونرى مأسي ما أفرزته الوقائع غير القومية.

دعونا، كأردنيين لنبدأ بأنفسنا، وبالعرب والمسلمين والمسيحيين، وبكل من تبقى لديه ذرة إحساس، أن نحترم خصوصية الفلسطيني ووطنه، أن لا يتبجح البعض بالعشق للمستعمرة الإسرائيلية، ونسأل أنفسنا هل الجزائري أو السوداني أو الخليجي أو السوري يقبل لأي عربي أن يمس بلده؟؟ الجواب بالتأكيد لا قوية، فالمغربي والليبي والقطري واليمني لا يقبل أن تقول له تنازل عن جزء من بلدك لأي طرف، ولذلك دعونا نحترم فلسطينية الفلسطيني واحترام وطنه فلسطين، حتى ولو لم نتمكن من مساعدته، فعلى الأقل، لا نشتمه، لا نزايد عليه، لا يتبجح أحد أن المستعمرة الإسرائيلية على حق والفلسطيني  على باطل، كما فعلها البعض القليل حتى وهو لا يُعبر عن سياسة بلده أو شعبه، دعونا لا نرد الإساءة على هؤلاء القلة بإساءة مثلها.

ونسأل هل نسمح لأنفسنا، برضه سأبدأ بأردنيتنا قبل أن نسأل أي عربي أو مسلم أو مسيحي، هل نسمح لأنفسنا بقبول التطاول على قدسية مكة المكرمة أو قدسية المدينة المنورة، فكيف يسمح البعض لأنفسهم أن يقبل التطاول اليومي من قبل المستوطنين الأجانب على قدسية أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين؟؟ كيف نقبل التطاول على مسرى سيدنا محمد ومعراجه، وولادة السيد المسيح وقيامته، وخلاصة نقول لتبقى هذه القيم وهذه المرجعيات ثابتة بيننا ونترك السياسة للسياسيين ليختلفوا كما شاءوا، لأن في النهاية لا يصح إلا الصحيح، والصحيح أن فلسطين وطن الفلسطينيين، كما هو الأردن للأردنيين، والكويت للكويتيين، ولبنان للبنانيين وبلدان المغرب العربي لأصحابها مهما بقي المستعمر كفرنسا في الجزائر لعشرات السنين.


 

حمادة فراعنة : محاضر وباحث .. نائب سابق في مجلس النواب الاردني،مقرر لجنة فلسطين النيابية، عضو المجلس الوطني الفلسطيني منذ عام 1984، حاصل على وسام الاستقلال من الدرجة الأولى من الملك حسين،حاصل على وسام القدس من الرئيس ياسر عرفات، الف  21 كتابا منشورة عن القضية الفلسطينية والوضع العربي،كاتب يومي في اكثر من صحيفة عربية، قضى اكثر من عشر سنوات في المعتقلات دفاعا عن فلسطين.
المصدر : صحيفة الدستور الاردنية.

مقالات ذات صلة

حمادة فراعنة يكتب .. الجنائية الدولية: خطوات تراكمية

بقلم حمادة فراعنة بعد قرار محكمة الجنايات الدولية في لاهاي يوم 5/2/2021، بتأكيد ولايتها وشمول عملها  كافة أراضي دولة فلسطين المحتلة عام 1967، الضفة...

معنى فلسطين.. (فيديو)

الرمسة تختلف نظريات الباحثين والاثاريين في معنى كلمة فلسطين، وهي التسمية التي تطلق على تلك الأراضي الواقعة في قلب الشرق الأوسط وتصل بين غربي...

مستوطن يدهس أغنام مواطن فلسطيني ويطالبه بالتعويض

الرمسة - رام الله داهمت مركبة يقودها  مستوطن يهودي قطيع أغنام مملوك لمواطن فلسطيني في منطقة أبو القندول بالأغوار الشمالية، مما أسفر عن دهس...

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

- Advertisement -

أحدث المقالات

حمادة فراعنة يكتب .. الجنائية الدولية: خطوات تراكمية

بقلم حمادة فراعنة بعد قرار محكمة الجنايات الدولية في لاهاي يوم 5/2/2021، بتأكيد ولايتها وشمول عملها  كافة أراضي دولة فلسطين المحتلة عام 1967، الضفة...

معنى فلسطين.. (فيديو)

الرمسة تختلف نظريات الباحثين والاثاريين في معنى كلمة فلسطين، وهي التسمية التي تطلق على تلك الأراضي الواقعة في قلب الشرق الأوسط وتصل بين غربي...

مستوطن يدهس أغنام مواطن فلسطيني ويطالبه بالتعويض

الرمسة - رام الله داهمت مركبة يقودها  مستوطن يهودي قطيع أغنام مملوك لمواطن فلسطيني في منطقة أبو القندول بالأغوار الشمالية، مما أسفر عن دهس...

مقترح لإقامة دولة فلسطينية إسرائيلية فيدرالية على النموذج السويسري

الرمسة - متابعات اقترح تقرير أخباري إقامة  دولة فدرالية في فلسطين على النموذج السويسري، يُمكن أن تكون بديلاً وأن تمنع نشوب حرب أهلية؟ في...

فوائد التوابل.. ومضارها

الرمسة تعد التوابل منكهات للأطعمة المختلفة، غزت موائدنا عبر التاريخ، واحتلت مكانة بارزة فيها.  وتستخدم التوابل على نطاق واسع في أي مطبخ على مستوى العالم،...