حمادة فراعنة يكتب : سرقة وطن

get_the_title

 

بقلم حمادة فراعنة
بقدر ما نكره مشروع المستعمرة الإسرائيلية، ونرفضه مبدئياً شكلاً ومضموناً وتطبيقاً، حاضراً ومستقبلاً، كأردنيين وعرب ومسلمين ومسيحيين، لما قام به وعليه، من احتلال فلسطين، والعمل على تغيير هويتها العربية الإسلامية المسيحية، وجلب مستوطنين أجانب مستعمرين، وطرد نصف شعبها الفلسطيني خارج وطنه، واضطهاد نصفه الآخر، وفي الحالتين لا يزال.

بقدر ما نكره المستعمرة، نحترم بعض الإسرائيليين الذين يتحلون بالشجاعة والضمير وإنصاف الشعب الفلسطيني.

آلان بابيه مؤرخ إسرائيلي أرخ للمذابح والجرائم والانتهاكات الفظيعة التي قارفتها المستعمرة وأدواتها العسكرية والأمنية، ولم يصل أحد من الفلسطينيين أو باقي العرب او الأجانب إلى مستوى الحقائق والوقائع التي جمعها وسجلها في كتابه الوثيقة «التطهير العرقي في فلسطين»، فهل يحظى كتابه بالاهتمام الأكاديمي والسياسي والثقافي على المستوى العربي ليرتفع وعي الإنسان العربي إلى مستوى إدراك ما تعرض له الفلسطيني من ذبح وقتل على يد عسكر المستعمرة وبوثائق دامغة لأفعالهم وهم الذين وثقوا ذلك وجمعه آلان بابيه ودفع ثمنه أنه لم يستطع البقاء في فلسطين ورحل للسكن في إنجلترا هروباً لما تعرض له من أذى وملاحقة على يد الأجهزة الإسرائيلية والرأي العام الإسرائيلي؟؟.

آدم راز مؤرخ آخر، أصدر كتابه الوثائقي بعنوان «سرقة الممتلكات العربية في حرب الاستقلال» ويقصد عام النكبة 1948، عام سرقة الوطن الفلسطيني وتغيير عنوانه واسمه، وطرد أهله وشعبه وسرقة ممتلكاته، وهو كتاب توثيقي لا مثيل له من قبل، أسوة بكتاب آلان بابيه «التطهير العرقي في فلسطين» مع أن بابيه أكثر وضوحاً، في ذكر فلسطين، بينما راز يؤرخ «بحرب الاستقلال» ولذلك أهل الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة أطلقوا تعبيرهم الشائع «استقلالكم يوم نكبتنا».

وبسبب هذا التظهير الدائم والتثقيف المتواصل على قاعدة «استقلالهم يوم نكبتنا»، أصدرت حكومة المستعمرة قانوناً يمنع مظاهر التذكر والتوقف والاحتجاج بيوم النكبة وزيارة مواقع القرى المهدمة كتراث وتاريخ وملكية لهم كقرى فلسطينية تم هدمها ومحاولة طمس آثارها من مساجد وكنائس وقبور وأبنية قديمة.

عوفر كسيف نائب شيوعي من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، نائب في برلمان المستعمرة من القائمة البرلمانية العربية العبرية الإسرائيلية الفلسطينية المشتركة، في أول خطاب له أمام نواب المستعمرة ومن على منصة الكنيست خاطبهم وأذهلهم بقوله: «لهذه البلاد شعب أصلاني، أصحاب هذه الأرض، هذا الوطن، شعب أصلاني» ذكرهم بالشعب الفلسطيني، أنه صاحب الأرض والوطن الذي تشرد نصفه، وبقي مضطهداً محتلاً نصفه الآخر، يتعرض إلى كل صنوف الأذى والبطش.

ثلاث شخصيات إسرائيلية تؤرخ للفلسطينيين معاناتهم وتؤكد احقيتهم ولكن السؤال الجوهري هو:
ما سبب حقد أغلبية سكان المستعمرة للفلسطينيين؟؟ السبب الجوهري يعود إلى ما تعرض له اليهود في البلدان الأوروبية التي عاشوا فيها وواجهوا خلالها الاضطهاد والإبادة على أيدي القيصرية والنازية والفاشية.

في كتاب المؤرخ آدم راز «سرقة الممتلكات العربية….» في فلسطين يجيب راز على السؤال بقوله: نتيفا يهودا وهي من فريق البلماخ العسكري سجلت ما شهدته في مدينة طبريا الفلسطينية مقارنة مع ما عرفته وشاهدته في بولندا بقولها: «لقد فعلوا بنا (النازيون) هكذا طوال الحرب العالمية، وخلال كل المذابح… لقد عرفنا هذه الصور، وها نحن نفعل (بالفلسطينيين) الشيء ذاته للآخرين، نفعل نفس الأمور المفزعة للآخرين (للفلسطينيين)».

لقد هرب اليهود من أوروبا، وبعضهم إلى فلسطين، ولكن بدلاً من أن يبحثوا عن فرص العيش والشراكة والمساواة مع الفلسطينيين، عملوا بالفلسطينيين ما تعلموه على أيدي النازيين، وما فعلوه بهم!!.

وثائق آلان بابيه، وآدم راز، وثائق إسرائيلية تقدم الصورة الحقيقية البشعة التي قارفتها الصهيونية ومشروعها ضد الشعب الفلسطيني، مثلما تقدم صورة الوجع الفلسطيني لمن يريد أن يفهم ويعرف حجم الجريمة في فلسطين!!.