الإثنين, مايو 17, 2021

حمادة فراعنة يكتب : عارهم في الجزائر

بقلم حمادة فراعنة
أخيراً أقرت فرنسا ورئيسُها ايمانويل ماكرون بعد أكثر من ستين عاماً أن الزعيم الوطني والمحامي الجزائري علي أبو منجل، لم ينتحر في زنزانته الانفرادية يوم 23 أذار 1957، بل تم تعذيبه وتصفيته في معتقلاتهم التحقيقية خلال احتلالهم للجزائر، وقد سبق ذلك حينما أعلن بول أوساريس رئيس المخابرات الفرنسية في قسم العاصمة الجزائرية، أنه أمر بقتل أبو منجل والتغطية على جريمته بادعاء الانتحار، كجزء من حملة منظمة لتصفية قيادات الشعب الجزائري وحركته الوطنية المناهضة للاحتلال الفرنسي.

اعتراف ماكرون بعد أن سبق وصرح خلال زيارته للجزائر، ان الاحتلال الفرنسي «جريمة بحق الإنسانية»، ويعود اعتراف ماكرون لجهد وثبات وإصرار عائلة الشهيد الجزائري على المطالبة بإنصاف شهيدها، بالإقرار أنه لم ينتحر، وأن أجهزة الفرنسيين وأدواتهم القمعية هي التي قامت بتصفية هذا المناضل الذي كان عضواً في حزب الاتحاد الديمقراطي الذي أسسه وقاده فرحات عباس، ولذلك هل الإقرار الفرنسي بجريمة قتل المناضل علي أبو منجل كاف؟؟ أم أن ذلك يستوجب أن يكون بداية صغيرة متواضعة رغم أهمية الإقرار وضرورة الاعتراف بكل الجرائم التي قارفتها فرنسا بحق الشعب الجزائري لمدة تزيد على قرن وربع القرن، مقرونة بالجرائم والتصفيات ونهب ثروات الشعب الجزائري؛ ما يستوجب التعويض الملزم، لأكثر من عشرة ملايين جزائري متضرر انذاك.

لا شك أن أوروبا الاستعمارية تحول جزءا كبيرا من قدراتها وثقافتها وسلوكها إلى ممارسة ديمقراطية تتبنى قضايا حقوق الإنسان سواء عبر مؤسسات الأمم المتحدة أو غيرها من المؤسسات الدولية العابرة للحدود التي تُعنى بحقوق الإنسان، ولكن هذا التحول الإيجابي في ثقافة ووعي الأوروبيين عموماً لم يصل بعد إلى مستوى القرار السياسي لدى حكومات المجموعة الأوروبية وبرلماناتها، حيث لا زالت تقبع في خلفياتها الفكرية والسلوكية مظاهر الإحساس بالتفوق والاقلال من قيمة الآخر، ولا زالت قيم الرأسمالية المتوحشة متغلغلة في أوساط عديدة متنفذة تستأثر مصالحها الاستثمارية الربحية حتى ولو كانت على حساب قضايا شعوب العالم الثالث وتطلعاته نحو العدالة والديمقراطية والمساواة.

خطوة الرئيس ماكرون، يجب أن تتحول إلى سياسة فرنسية معلنة للاعتراف بخطيئة فرنسا في احتلالها للجزائر، مع ضرورة تعويض الشعب الجزائري عن معاناته وفقره ومخلفات تركة الاحتلال، كما أطلق عليها جان بول سارتر «عارنا في الجزائر».

لم تقتصر جرائم فرنسا على الجزائر، بل تعدتها إلى العديد من الاحتلالات لبلدان أفريقية وأسيوية وأميركية جنوبية، مثلما ساهمت فرنسا من موقع قوة في جريمة دعم المشروع الاستعماري الإسرائيلي واحتلاله لوطن الفلسطينيين وتشريد نصفه خارج وطنه يعيش الفقر والحاجة في مخيمات البؤس والشقاء يتطلع إلى العودة إلى الوطن الذي لا وطن لهم غيره: فلسطين، ونصفه الآخر يعيش في وطنه تحت الاحتلال والظلم والعنصرية.

فرنسا عملت مع بريطانيا بشكل خاص لجعل فلسطين وطناً للحركة الصهيونية، حليفة أوروبا الاستعمارية واحدى أدواتها في فلسطين والعالم العربي، مثلما زودت المستعمرة بقدرات عسكرية تقليدية تمكنت من خلالها المشاركة في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، واحتلال ما تبقى من فلسطين عام 1967 مع الجولان السوري، مثلما زودتها بتقنية السلاح النووي.

مواقف فرنسا اليوم نحو فلسطين إيجابية نسبياً، ولكن ذلك غير كاف للتعويض على ما قارفته بحق شعب فلسطين؛ الأمر الذي يتطلب الاعتراف بفلسطين كدولة، والعمل على الضغط لتراجع المستعمرة إلى حدود عام 1967، بل إلى حدود التقسيم وفق القرار 181، وحق عودة اللاجئين إلى المدن والقرى التي طردوا منها عام 1948 وفق القرار 194، كحدود دُنيا، إنصافاً للفلسطينيين، فهل تفعلها فرنسا لتكون خطوة ماكرون الصغيرة لرد الاعتبار لعائلة المناضل الجزائري أبو منجل خطوة الالف ميل المطلوبة؟؟.


حمادة فراعنة : محاضر وباحث .. نائب سابق في مجلس النواب الاردني،مقرر لجنة فلسطين النيابية، عضو المجلس الوطني الفلسطيني منذ عام 1984، حاصل على وسام الاستقلال من الدرجة الأولى من الملك حسين،حاصل على وسام القدس من الرئيس ياسر عرفات، الف  21 كتابا منشورة عن القضية الفلسطينية والوضع العربي،كاتب يومي في اكثر من صحيفة عربية، قضى اكثر من عشر سنوات في المعتقلات دفاعا عن فلسطين.
المصدر : صحيفة الدستور الاردنية.

مقالات ذات صلة

حفيد مانديلا يقود مظاهرة تضامن مع غزة ويؤكد : لن نصمت حتى نرى فلسطين حرة

الرمسة - متابعات قاد“ماندالا مانديلا” حفيد الزعيم الأفريقي ورئيس جنوب أفريقيا الأسبق نيلسون مانديلا وقفة احتجاجية ضد ممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلي في القدس وقطاع غزة،...

فريق التحرير يكتب : مريم المنصوري وموقف الإمارات الداعم للشعب الفلسطيني – فيديو

 الخـبـر الكابتن الطيار الإماراتية مريم المنصوري: اتقوا الله الرمسة  نفت الكابتن الطيار الإماراتية مريم المنصوري  ما تم تروجيه على منصات التواصل الإجتماعي بأنها شاركت في قصف أطفال غزة...

ماذا قال الملك الحسين وصدام حسين عن القتال ضد الصهاينة: إقتلوهم بأسنانكم – فيديو

الرمسة - عمان  إستعاد نشطاء مواقع التواصل ما قاله الملك الأردني الحسين بن طلال والرئيس العراقي صدام حسين في القتال ضد الإسرائيليين.  وتضمن مقطع فيديو...

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

- Advertisement -

أحدث المقالات

حفيد مانديلا يقود مظاهرة تضامن مع غزة ويؤكد : لن نصمت حتى نرى فلسطين حرة

الرمسة - متابعات قاد“ماندالا مانديلا” حفيد الزعيم الأفريقي ورئيس جنوب أفريقيا الأسبق نيلسون مانديلا وقفة احتجاجية ضد ممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلي في القدس وقطاع غزة،...

فريق التحرير يكتب : مريم المنصوري وموقف الإمارات الداعم للشعب الفلسطيني – فيديو

 الخـبـر الكابتن الطيار الإماراتية مريم المنصوري: اتقوا الله الرمسة  نفت الكابتن الطيار الإماراتية مريم المنصوري  ما تم تروجيه على منصات التواصل الإجتماعي بأنها شاركت في قصف أطفال غزة...

ماذا قال الملك الحسين وصدام حسين عن القتال ضد الصهاينة: إقتلوهم بأسنانكم – فيديو

الرمسة - عمان  إستعاد نشطاء مواقع التواصل ما قاله الملك الأردني الحسين بن طلال والرئيس العراقي صدام حسين في القتال ضد الإسرائيليين.  وتضمن مقطع فيديو...

في إنحياز جديد.. فيسبوك تغلق مجموعة يلا على الحدود

الرمسة - عمان في إنحياز واضح للكيان الصهيوني اغلق موقع التواصل الإجتماعي فيسبوك مجموعة "يلا على الحدود" التي اطلقها ناشطون أردنيون لتنظيم الاحتشاد والوقفات الاحتجاجية...

الفبائية الفلسطينية كما رسمها الفنان محيي الدين اللباد

الرمسة - متابعات يعد رسام الكاريكاتير المصري الراحل "محيي الدين اللباد"،  أهم مثقفي جيل الستينيات ، وكان مؤمنَا بالقضية الفلسطينية إيمانَا كاملَا، وبارتباطها بكل...