الأحد, نوفمبر 29, 2020

حمادة فراعنة يكتب : مستجدات التفاهم بين طرفي الصراع

بقلم حمادة فراعنة
ليس جديداً ما أقدمت عليه  السلطة الفلسطينية بإحياء التنسيق الأمني مع حكومة المستعمرة وأجهزتها الإسرائيلية والعودة إلى مسار الالتزامات المترتبة عليها قبل وقفها أو تعليقها منذ 19 أيار 2020.

قرار السلطة الفلسطينية نحو إعادة العمل بالتنسيق الأمني، تم في أعقاب رسالة إسرائيلية تؤكد إلتزام إدارة حكومة المستعمرة بالاتفاقات الثنائية المتضمنة كما جاء في الرسالة الإسرائيلية المرسلة من الحاكم العسكري للضفة الفلسطينية: تستمر في تشكيل الإطار القانوني القابل للتطبيق الذي يحكم سلوك الطرفين في الأمور المالية وغيرها.. ولذلك، ووفقا لهذه الاتفاقيات تواصل المستعمرة تحصيل الضرائب وتسليمها للسلطة الفلسطينية… وقد فعلت ذلك لأكثر من سبب:

أولا ردا على رسالة مرسلة من قبل السلطة الفلسطينية يوم 7 تشرين الأول أكتوبر 2020.
ثانيا رغبتها في إعادة العمل بالتنسيق الأمني ومصلحتها به، فقبلت مطلب الوساطة الأوروبية التي عملت على تحقيق غرضين أولهما تفعيل التنسيق الأمني وثانيهما تحريك ملف المقاصة المالية، ودفع مستحقات السلطة من الرسوم والضرائب والجباية من الفلسطينيين عن طريق الدوائر والمؤسسات المالية الإسرائيلية، نظراً للضغوط المالية المتعبة التي تواجه السلطة ومواطنيها، والتي ارغمتها على قبول الوساطة الأوروبية.
ثالثا الاستجابة للمتغيرات السياسية التي فرضتها نتائج الانتخابات الأميركية يوم 3/11/2020، المتمثلة بهزيمة الجمهوري ترامب، وفوز الديمقراطي بايدن، الذي سيغير أداء واشنطن وكيفية تعاملها مع كل من المستعمرة والسلطة الفلسطينية.
رابعا تعمل تل أبيب على الحفاظ على ما حصلت عليه من إدارة ترامب من مكاسب بشأن الإقرار بالقدس عاصمة للمستعمرة، وضم الجولان لخارطة المستعمرة، والتوسع في مساحة المستعمرات وبناء الجديد منها، و الاستمرار بفرض الأمر الواقع، مما يوحي بقبول السلطة الفلسطينية لهذا الواقع وعدم قدرتها على تغييره، من خلال بقاء سقف احتجاجاتها في حدود الاعتراضات السياسية مهما بلغت حدتها ولسان حال المستعمرة يقول: احتجوا كما شئتم ونحن نفعل كما نشاء، والحصيلة أن الواقع يتغير باتجاه التمكين الإسرائيلي من مفاصل الجغرافيا للضفة الفلسطينية، وتمزيقها عبر استمرار زرع المستعمرات والشوارع الالتفافية، وتدمير بيوت الفلسطينيين في القدس وباقي المدن المعيقة لبرامج التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، وفرض عدم التواصل الجغرافي والعمراني والبشري بين التجماعات الفلسطينية، وجعلها معزولة عن بعضها يتوسطها مستعمرات تملك مقومات التوسع والحياة، وهو ما تفتقده التجمعات السكانية الفلسطينية.
طرفا الصراع الفلسطيي الإسرائيلي لم يتغيرا، ولا يملكان تغيير قواعد اللعبة و تبديل أدوات الصراع بينهما في ظل المعطيات السائدة، ولهذا يعزفان أدائهما في مواجهة بعضهما البعض وفق الإيقاع الأميركي المطلوب والمفروض والمستجد مع هزيمة ترامب ونجاح بايدن، وقد تلقفا الرسالة الأميركية ويعملان وفق شروطها منذ أن توقفت المفاوضات بينهما في عهد أوباما برعاية وزير الخارجية الأسبق جون كيري في نيسان 2014.
ترتيبات تل أبيب ورام الله ومستجداتها تسير نحو تهيئة نفسيهما للإدارة الأميركية المقبلة، ووضع المكياج على سلوكهما بما يتفق ومزاج فريق الرئيس بايدن، لأن كليهما وصل إلى طريق مسدود، رغم التفوق الإسرائيلي والضعف الفلسطيني، ولكنهما عاجزان لإنهاء بعضهما البعض، أو أن يهزم أحدهما الآخر في ظل المعطيات القائمة، ولذلك يبحثان عن فرص التعايش بينهما بعد أن فعل ترامب ما فعل ولكنه فشل في فرض شروطه مع نتنياهو على الطرف الفلسطيني الذي بقي متماسكاً رافضاً لصفقة القرن ومقدماتها وتداعياتها.

حمادة فراعنة : محاضر وباحث .. نائب سابق في مجلس النواب الاردني،مقرر لجنة فلسطين النيابية، عضو المجلس الوطني الفلسطيني منذ عام 1984، حاصل على وسام الاستقلال من الدرجة الأولى من الملك حسين،حاصل على وسام القدس من الرئيس ياسر عرفات، الف  21 كتابا منشورة عن القضية الفلسطينية والوضع العربي،كاتب يومي في اكثر من صحيفة عربية، قضى اكثر من عشر سنوات في المعتقلات دفاعا عن فلسطين.
المصدر : صحيفة الدستور الاردنية. 

مقالات ذات صلة

مساع لحل الأزمة الخليجية قبل تولي بايدن الإدارة؟

الرمسة - في واحد من الملفات العالقة والساخنة التي ورثتها إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، تبرز الأزمة الخليجية التي طال آمدها باعتبارها عقبة كأداء...

مسؤول سوداني يقر: إستقبلنا وفداً إسرائيلياً لمناقشة قضايا عسكرية

الرمسة - أقر المتحدث الرسمي باسم مجلس السيادة السوداني، محمد الفكي سليمان، بزيارة وفد إسرائيلي للسودان الأسبوع الماضي. و قال سليمان إن زيارة الوفد (ذات طبيعة...

نيوزويك تجيب.. ماذا تريد السلطة الفلسطينية من إدارة بايدن؟

  الرمسة - ماذا تريد القيادة الفلسطينية من الإدارة الجديدة للرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن؟.. السؤال طرحته مجلة نيوزويك الأمريكية سعياً للاجابة عليه. وأشارت المجلة إلى أنه...

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

- Advertisement -

أحدث المقالات

مساع لحل الأزمة الخليجية قبل تولي بايدن الإدارة؟

الرمسة - في واحد من الملفات العالقة والساخنة التي ورثتها إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، تبرز الأزمة الخليجية التي طال آمدها باعتبارها عقبة كأداء...

مسؤول سوداني يقر: إستقبلنا وفداً إسرائيلياً لمناقشة قضايا عسكرية

الرمسة - أقر المتحدث الرسمي باسم مجلس السيادة السوداني، محمد الفكي سليمان، بزيارة وفد إسرائيلي للسودان الأسبوع الماضي. و قال سليمان إن زيارة الوفد (ذات طبيعة...

نيوزويك تجيب.. ماذا تريد السلطة الفلسطينية من إدارة بايدن؟

  الرمسة - ماذا تريد القيادة الفلسطينية من الإدارة الجديدة للرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن؟.. السؤال طرحته مجلة نيوزويك الأمريكية سعياً للاجابة عليه. وأشارت المجلة إلى أنه...

معقبة على مقتل زادة..واشنطن بوست: إيران التي عجزت عن حماية مواطنها كيف ستحارب الإستكبار

الرمسة - ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية ان إغتيال العالم النووي الإيراني، محسن فخري زاده، يدلل على وجود قصور وضعف في أداء أجهزة الإستخبارات الإيرانية. وجاء...

مسؤولون إيرانيون يتوعدون بالرد على إغتيال زادة.. ولكن كيف؟

الرمسة - مرة آخرى؛ تجد إيران نفسها امام تحد قد لا تقوى على تحمل تبعاته.. فبعد إغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني، والرد " المنسق"...