الثلاثاء, يونيو 22, 2021

خالد غنام ابو عدنان يكتب : غربال الانتخابات الفلسطينية

بقلم خالد غنام أبو عدنان•
كانت العناوين العريضة تتحدث عن مقاومة الاحتلال وسياسة الضم وصفقة القرن وفك الحصار عن قطاع غزة وتعزيز صمود أهلنا بالقدس. كان كلامنا مثل معزوفة تم تلحينها وفقًا للتراث الثوري.

جاء تحدي المصالحة التي فرضت من الخارج، فتم إلهاء الشعب الفلسطيني بنفسه، فلم يعد يهم شكل مقاومة الاحتلال أو أسلوب رفض السياسات العربية في ظلم الشعب الفلسطيني.

أصبح هم الانتخابات سكين على رقبة النخب السياسية لأسباب واقعية وهي أن الفئات الحاكمة فقدت قاعدتها الشعبية دون أن تنتقل هذه الشعبية إلى الخصوم السياسيين بل أنها تحولت إلى جماهيرية إقليمية أرجعت الفكر السياسي للحضانة العشائرية والمناطقية.

فقد تحركت الأفكار نحو الليبرالية بكلا طرفي المنافسة الانتخابية فيتم تحييد المقاومة العسكرية ويتم تحييد المقاومة الشعبية السلمية. ويكون هدف السلطة الفلسطينية تحقيق الليبرالية السياسية التي تعزز قوة الأغنياء على الفقراء.

فتبقى الغالبية العظمى من الشعب الفلسطيني ترفض هذه الحقيقة أي أن تعزيز صموده لا يكون بالخطابات الرنانة ولا الصواريخ المقاومة بل أن الغالبية الشعبية تبحث عن لقمة عيش كريمة ووظيفة ثابتة، وهذا لا يتوفر إلا باستقرار سياسي يجعل التنمية الاقتصادية ممكنة مما يفتح باب الاستثمار الخارجي.

الليبرالية الجديدة التي ستفرضها الإدارة الاميركية على المنتصرين في حرب تكسير العظام والتي يتم تجميلها باسم انتخابات فلسطينية، ستلزم الحكومة الفلسطينية بضرورة تخفيض عدد الموظفين في القطاع العام، وتوسيع نطاق عمل المنظمات الغير الحكومية، وإقرار صلاحيات السوق المالية التي تعتمد الإقراض الاستثماري بدون قيود.

فإذا اتفقت التنظيمات الفلسطينية على أوراق العمل تخص المفاوضات مع الإسرائيليين وكذلك التفاهمات مع الأمريكيين، وتحقيق توازن سياسي يضمن السلامة الوطنية الفلسطينية في ظل التجاذبات الإقليمية التي ترفض الحياد العمودي بل تطالب بالولاء الأفقي مما يفسخ الرؤى السوقية ويفتت العقود التبادلية للقطاع الخاص، خاصة بالجوانب التنظيمية المحددة لأسعار السلة الغذائية، هذا سيحرم السوق الفلسطيني من إنهاء التبعية الاقتصادية لسوق الإسرائيلي الذي يقذف مخلفاته للتجمعات الفلسطينية ويبخس جودة المنتجات الاقتصادية الفلسطينية مما يرهق التخطيط البنائي للقدرات الفلسطينية الاقتصادية.

وفي البحث عن تفاصيل البرامج الانتخابية المطروحة في فلسطين نراها شبه معدومة بل أنها تمجد أداء السلطة الفلسطينية في شقي الوطن وتعتبر الاستحقاق الانتخابي مجرد إجراء دستوري لتعزيز نفوذ الطبقة المتنفذة في مؤسسات السلطة الفلسطينية في شقي الوطن، وهذا يعني أن استحواذ تشريع للقرارات التنفيذية مما يفقد الهدف الحقيقي من وجود سلطة تشريعية، والتي لابد أن يكون لها دور رقابي على أهلية السلطة الفلسطينية في تنفيذ القرارات، وهذا سيوفر المناخ لتطور عمل السلطة القضائية وكذلك مساحة حرية التعبير في الإعلام الفلسطيني.

السؤال المطروح في غربال الانتخابات الفلسطينية يتلخص إذا كان الناخبون الفلسطينيون قد حددوا من فترة طويلة انتماءاتهم الفصائلية ولم يغيروها فإن هذا يعني أن الناخبون سيدخلون في أروقة التنظيمات السياسية لتعديل الهياكل التنظيمية فيها، وهذا امر وارد في ظل القطبية السياسية التي اتفقت على تقاسم السلطة وليبرالية الحكم.

غربال الانتخابات هو أصعب تحدي كان يواجه الأحزاب الشيوعية في الاتحاد السوفياتي والكتلة الشرقية، التي كانت تفرض منظومة الحزب الواحد الحاكم في الحياة الديموقراطية السوفياتية، وهذا جعل القوى الشعبية هي القادرة على ترجيح كفة القيادات الحزبية المستقبلية، وهذه القيادة تحصل على الدعم الجماهيري الكبير بسبب أنها حققت المعادلة المثلثة فهي تمثل فكر الحزب الحاكم وموافق عليها في الأجهزة الأمنية والعسكرية وحصلت على ولاء القوى الشعبية في أروقة الحزب الحاكم.

غربال الانتخابات الفلسطينية ليس ابتكارًا جديدًا كما يحسب البعض بل هو عملية تراكمية سببها الديموقراطية المشروطة التي شرعها الانقسام السياسي الفلسطيني وتفسخ التنظيمات الفلسطينية الحاكمة مما خلق أزمة كبيرة داخل الأطر التنظيمية فيها وحان وقت إحداث تغيير كبير في صفوف الأطر القيادية فيها.

أما تكبير حجم وقوة المستقلين فهذا يجعلهم أكبر من فتحات الغربال الانتخابي الذي يبحث عن تغيير الأشخاص مع إبقاء السياسات المدعومة من القوى الدولية والإقليمية الراعية للسياسات الحالية وتقوم بتمويلها، وهذا الأمر مفهوم جماهيريًا وقبول شعبيًا لذا فإن عدد المستقلين الناجحين بالانتخابات سيكون قليلًا إلا إذا لم تتمكن القوى الشعبية من إحداث تغيير داخل الأطر القيادية في التنظيمات الفلسطينية الحاكمة في شقي الوطن.


• كاتب وباحث فلسطيني يقيم في استراليا

مقالات ذات صلة

لقطات لافتة من وقائع الجلسة الاولى : فيديو عوض الله ومحام امريكي للدفاع عنه .. استدعاء الامير حمزة الى منصة شهود الدفاع

كتب : محمود خليل  لا احد يجادل بان القضية التي شغلت الاردنيين والمنطقة والعالم منذ 3 ابريل الماضي واصطلح على تسميتها بقضية "الفتنة" في الاردن...

انتهاء جلسة المحاكمة السرية .. باسم عوض الله : انا غير مذنب

الرمسة - عمان انتهت الجلسة الاولى السرية من محاكمة باسم عوض الله والشريف حسن في الاتهام الموجه اليهما بمحاولة زعزعة استقرار  الاردن قال محمد العفيف محامي...

فيديو : نفسي احضنك .. فلسطينية تنادي على اهلها عبر نهر الأردن وعائلات تنتظر

الرمسة - عمان بشوق عات ودموع مرسلة ، تقدمت الفلسطينية ربا السلايمة إلى منصة في منطقة المغطس الأردنية " نهر الأردن" ، لترى أحبابها للمرة الأولى...

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

- Advertisement -

أحدث المقالات

لقطات لافتة من وقائع الجلسة الاولى : فيديو عوض الله ومحام امريكي للدفاع عنه .. استدعاء الامير حمزة الى منصة شهود الدفاع

كتب : محمود خليل  لا احد يجادل بان القضية التي شغلت الاردنيين والمنطقة والعالم منذ 3 ابريل الماضي واصطلح على تسميتها بقضية "الفتنة" في الاردن...

انتهاء جلسة المحاكمة السرية .. باسم عوض الله : انا غير مذنب

الرمسة - عمان انتهت الجلسة الاولى السرية من محاكمة باسم عوض الله والشريف حسن في الاتهام الموجه اليهما بمحاولة زعزعة استقرار  الاردن قال محمد العفيف محامي...

فيديو : نفسي احضنك .. فلسطينية تنادي على اهلها عبر نهر الأردن وعائلات تنتظر

الرمسة - عمان بشوق عات ودموع مرسلة ، تقدمت الفلسطينية ربا السلايمة إلى منصة في منطقة المغطس الأردنية " نهر الأردن" ، لترى أحبابها للمرة الأولى...

صور وفيديو : جلسة سرية لمحاكمة المتهمين بقضية الفتنة .. وظهور باسم عوض الله بملابس السجن

الرمسة - عمان قررت محكمة أمن الدولة في الاردن  اليوم الاثنين أن تكون الجلسة الاولى لمحاكمة المتهمين بقضية الفتنة باسم إبراهيم يوسف عوض الله،...

الملكة نور: التسريبات هدفت لاغتيال شخص الامير حمزة.. محكمة أمن الدولة في الاردن تعقد أولى جلساتها بقضية “الفتنة”

الرمسة - عمان بدأت محكمة امن الدولة في الاردن اليوم الاثنين، أولى جلساتها بمحاكمة المتهمين الرئيسين بقضية الفتنة  رئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض الله...