السبت, يناير 23, 2021

ريما الرحباني: اقاتل من أجل إرث الرحابنة وحدي 2 – 3

 

الرمسة –
تحيط الكثير من الاسئلة بحياة المطربة فيروز وابنتها المخرجة ريما الرحباني، الأمر الذي يجعل من الحوار مع الأبنة مشوقاً، ومهما للكثيرين من عشاق “صاحبة الصوت الملائكي” والإخوين رحباني ومسيرتهم الفنية والحياتية.
أجرت الصحفية مايا الحاج، حواراً مطولاً مع ريما الرحباني نشرته صحيفة النهار اللبنانية، تناول حياتها مع والدتها ، واسرار العلاقة التي ربطت هذه العائلة الفنية، كما ألقت الضوء على قصص لا يعرفها الجمهور..
” الرمسة تعيد نشر الحوار كاملاً على ثلاث حلقات.
الحلقة الثانية:

*كثيرون يسألون لماذا تقاتل ريما وحدها عن إرث يشاركها فيه كلّ من والدتها السيدة فيروز وشقيقها زياد؟ ما موقف فيروز؟ ولماذا لم يتدخل زياد على الأقل ليسجّل موقفاً معك، هو المعروف بصراحته ومواقفه الحرّة والواضحة؟

ريما تُقاتل وحدها مذ كان عمرها 12 عاماً. ولكن هذا ليس موضوعنا الآن. لماذا وحدي؟ لأن خيار فيروز، الصمت والترفع! كلكم تعرفون، وهذا ليس بالأمر الجديد! وهذا ما كانت تتمناه علينا أيضاً، ولكن عندما تزيد الأمور عن حدها لا بدّ من شخص يواجه، وصودف أن كان هذا الشخص، أنا. لأن زياد عبقري وفنان! وزياد لا يتدخل في كل هذه الأمور، ولا يعرف كلّ تفاصيلها. زياد اختار طريقه باكراً، وابتعد عن البيت والفن المتعلق بالبيت وجَوّ البيت، وسلك طريقه الخاص وصنع فنّه الخاص. ولكن زياد عدو نفسه! إذا كان هو نفسه لا يُقاتل على شغله، فهل سيقاتل من أجل شغل والديه؟ لكنّ هذا لا يعني أنّ زياد لا يعرف الحق من الباطل. بل على العكس.

وبرغم كل شيء، هذا لا يمنع أنّ فيروز معي، وتدعمني طبعاً وتدعو لي وتصلي من أجلي لأنها تعرف حجم الثقل الذي أحمله على كتفيّ، وتدرك أنني وحدي في هذه المعركة، وفي الوقت عينه هي تعلم أنني “قدها وقدود”.

واعتدت في كلّ شيء في حياتي أن آخذ رضا فيروز لأنني في النهاية اخترت أن ألغي حياتي على كل الأصعدة وأن أعيش حياتها هي، ليس كي أضايقها وأتخطاها، أو أفرض عليها وأزعجها. بل أنا بجانبها حتى أخدمها وأرضيها. وليس ضرورياً أن أقول إنّ أبي عاصي يراني في مكان ما من السماء ويبتسم مرّة ويضحك من قلبه مرّة أخرى، وأراه فخوراً بي الى أبعد الحدود وهو يقول “هذه هي ريما التي قلت عنها يوم ولدت أنّ تدويرة رأسها كتدويرة رأسي تماماً، ولهذا ستكون مهمة جداً”.

*ما رأي عمّك الياس مثلاً في هذه القضية؟ ألم يتدخّل في حلّ هذه المسألة بين أبناء أخويه؟

عمّي الياس كل حياته على الحياد، لا يتدخل ولم يجرّب. أساساً هو وأولاده عانوا معهم أيضاً، ولكن بنسب مختلفة جداً طبعاً. عمّي بطبعه لا يحب أن يتدخّل، ولكن يمكن أن أقول لك إنه قلبياً معي مئة في المئة. وفينا نسأل غسان!

*نشعر من خلال وسائل التواصل أنك مدعومة من “الفيروزيين الحقيقيين”. من هم هؤلاء؟ هل يتواصلون معك فعلياً أم أنه تواصل روحي ودعم معنوي عن بعد؟

أنا لست مدعومة من أحد. ولكن نشأت صداقة بيني وبين الفيروزيين منذ أيام “رح نبقى سوى”، الصفحة التي خصصتها لعاصي سنة 2009 كي أنشر الحقائق في مكان غير مأجور. ومن ثمّ صرنا كعائلة وهميّة أو افتراضيّة، لكنها أهم بكثير من الحقيقية! وأكيد كل شخص منهم له رأيه وذوقه وطريقته وفكره واستقلاليته وأطباعه ومعتقداته، خصوصاً الذين صاروا يدركون تماماً أنني أكره “المسايرة” والتطبيل والمديح … والأهم أنّ ثمة قضية واحدة تجمعنا هي “الهوية الفيروزية العاصية”! وهذه العائلة تكبر مع الأيام وتزيد..

وملاحظة صغيرة، في الوقت الحالي، ما زلتُ أقاتل وحدي. ولم أحتج بعد لمساندة الفيروزيين، ولكن إذا حدث وطرحت الصوت للتعبئة، لا أضمن لك النتائج. كوني أكيدة أنك ستشاهدين ما لم يحدث أبداً.

ريما الرحباني: اقاتل من أجل إرث الرحابنة وحدي 2 - 3
صورة لفيروز مع ابنتها ريما الرحباني

*بعضهم يستغرب صمت أبناء منصور إزاء “ثورتك” ضدهم، وهم قالوا مرة في بيانهم إنه صمت أخلاقي. أنت كيف تفسرين عدم ردهم؟

هاهاهاهاهاها… أعتذر، ولكنه شيء مضحك جداً. صمت أخلاقي؟ حتى هذه العبارة “مسروقة” من فيروز. على هذا السؤال، جوابان يصبّان في الفكرة ذاتها. أولا، لا يردّون لأنهم ليسوا بحاجة للردّ أصلاً. عندهم “أزلامهم” في كلّ مكان. في الإعلام والتلفزيون ومواقع التواصل… ومن السهل معرفة “أزلامهم” لأنهم يكررون عباراتهم نفسها، “زيّ ما هيّ”. وبرغم أنّهم حاضرون أينما كان، ضاقت في عينهم صفحتي الفيسبوكية الخاصة. لذا، يرسلون “أبواقهم” الى صفحتي لكتابة ما يريدون. والسبب الثاني هو أنهم لا يملكون الجرأة للحديث بهذا الأمر علناً. هم سبق أن تحدثوا بهذه القضية قبل عشر سنوات تقريباً، لكنّ الناس كانوا لهم بالمرصاد، وكادوا أن يقاطعوهم. يومها أدركوا أنّ المواجهة “المباشرة” ليست في مصلحتهم، فاختاروا أن يدّعوا العفة والمحبة في العلن، والطعن بالظهر في الخفاء. وفي هذه النقطة، هم موهوبون أكثر مما تتخيلين.

واخيراً، بماذا سيردّون عليّ. هم يعرفون أن ما أقوله هو الصحيح، بالقرائن والحقائق والوقائع والتاريخ! ليس عندهم ما يقولونه غير أنني فاشلة، معقدة، آنسة، “حاجزة” فيروز و”حاجرتها”… ناقص أن يتهموني بأنني اخترعت الكورونا كي أنفذ مخطط الحجر على فيروز!

*كيف انتهت قضية المرسوم الوزاري الصادر في 2009 الذي قضى بإدراج فنّ منصور الرحباني والعائلة الرحبانية ضمن المنهج التعليمي، بدلاً من فن الأخوين؟ وهل كانت هذه القضية بداية المشكلة أم أنها تعود الى ما قبل وفاة عاصي؟

تعود الى ما قبل وفاة عاصي بوقت طويل! ولكن هذا المرسوم كان حجتي والفرصة التي جاءتني على طبق من فضة، كي أقول للناس ما كان يحدث منذ سنوات في الخفاء. ولولا هذا المرسوم، كيف كان ممكناً أن أقنع الناس بأنّ ما أقوله هو الصحّ. وخاصة أن لا أحد يعرفني أو يسمع باسمي، برغم أنني أعمل منذ زمن طويل، لكن بصمت. فأنا لم أعتد أن أتفاصح مثلهم، ولا أتقن “الرغي واللعي”.. ولولا هذا المرسوم فستكون محاربتهم لي أسهل بكثير، لكانوا اكتفوا بالقول إنني أتجنى عليهم لأنني “غيرانة ومعقدة”، ولربما كان سيصدقهم الناس أكثر اليوم. أخيراً، انتهت القضية بأنّ الوزير الياس بو صعب، الفيروزي والعارف بالحقيقة أين هي وكيف تكون، صحّح المرسوم وأعاد الأمور إلى نصابها.

ولكن اليوم وفي هذه اللحظات لا أعرف ما يمكن أن يكون قد حدث بهذا المرسوم؟ لا يمكن أن أؤكد لك شيئاً. لأنهم فور تصحيحه من قبل الياس بو صعب، قامت قيامتهم ولم تقعد! يومها توعّدوا بإعادة المرسوم كما كان، فور ذهاب أبو صعب!

وهنا نتأكّد مرّة جديدة أنّ اسم عاصي لم يسقط سهواً، كما ادّعوا مرّة، بل عمداً!…

*في منشور فيسبوكي لك، ذكرت أنّ فيروز والأخوين خطّ أحمر وهم القيمة الثقافية الوحيدة المتبقية في لبنان، وأنّ إعادة أعمالهم ستضعهم تحت طائلة المسؤولية. كيف؟ وهل قصدت أسامة بأنه الأخ الذي يمنع أي فرصة للتفاهم بينكم؟ بماذا تتوجهين الى أسامة من أجل إنهاء الخلاف كلياً؟

أنا طالبت المعنيين، إذا ما زال هناك من معنيين شرفاء في هذا البلد، كي يطبقوا القانون الموجود، الذي يحمي الملكية الأدبية والفنية. وقتها يصبح الفن والثقافة وإرث فيروز والأخوين خطاً أحمر، مثلما كان سيحصل بديهياً في أي بلد حضاري، من دون جميلتي وحربي المستديمة!

وبالمناسبة، عندي اقتراح أو سؤال! منصور وقّع أعمالاً منفردة. لماذا لا يشتغلون عليها ويوزعونها على من يريدون من الفنانين؟ لماذا يصرّون على إعادة أعمال فيروز حصراً؟ أريد أن أفهم ما سرّ هذا الإصرار على التسلّق على إرث فيروز!

وعن المقصود بكلامي، نعم طبعاً، قصدت العبقري “الزغير”! إخوته ليسوا أبرياء تماماً، ولكن يمكن أن نجد معهم باباً للتفاهم. أما هو، فمستحيل. مستحيل!

ولن أتوجه له بأي شيء غير ما كتبته على الفيسبوك بكثير من الأدب، نسبةً الى ما اقترفه من جرائم قدح وذم وتشويه بحق الإرث، وبحق بيت عاصي، فرداً فرداً، في العلن وفي الخفاء. وإذا أردت، عندي الكثير من الوثائق. و”الفيروزيون” الحقيقيون بالملايين.

*متى يمكن جمع كل الإرث الرحباني وإرث فيروز في مكان رسمي واحد؟ من المسؤول عن تأخير هذه الخطوة؟

آآآآآآآآآآآآآخ من “متى”. كان من المفترض أن يحدث ذلك من زماااااااااااااااان كثير! من عشر سنوات على الأقل. كنّا نشتغل على الموضوع من عشر سنوات أنا والمحامي الأسطوري، وهو بمثابة أخ حقيقي! ولكن أليس من الضروري وجود شخص يمكن التعاطي معه؟ إذا كنت أساساً مُحترمة، وتحترمين حقّ الآخر، الذي لا يعرف أصلاً أين يبدأ حقه وأين ينتهي. كيف سيحصل التلاقي؟

القصة ليست سهلة أبداً! لأن فيروز وبيت عاصي دقيقون جداً في ما يخصّ الحقوق وأصحاب الحقوق! وليس ممكناً أن يسمحوا لأنفسهم بأن يخطئوا في حق أحد أبداً.

فمن جهة ورثة منصور، ومن جهة أخرى ورثة فيلمون، وهم ينسون أصلاً أنّ لهم حقوقاً عليهم. وكذلك ورثة عبد الوهاب وزكي ناصيف، إضافة إلى زياد وعمي الياس! كثيرون هم الورثة، وليس ورثة الأخوين فقط.

كل هؤلاء لديهم اليوم حقوقهم، بينما فيروز هي التي غنّت أعمالهم ونشرت عبر العالم أعمالهم، وبسببها ولأجلها ومعها وعبرها يعود لهؤلاء حقوقهم، وهي أيضاً لديها حقوق! عندما يستوعبون هذه الفكرة يمكن أن نخطو نحو الحلّ، ونفكّر بالـ”متى”!

الصور التي نشرتها للسيدة فيروز غداة لقائها مع ماكرون أحدثت حالة من البهجة رغم الحرقة التي يعيشها لبنان. ولكن ماذا خلف هذه الصورة؟ كيف استقبلت انت وفيروز قرار ماكرون بزيارتكم؟ ما الذي أضافته هذه الزيارة الى فيروز، هي التي غنّت كلّ المدن ولم تغنّ لزعيم واحد؟

أول شيء الصور التي نشرتها هي الصور الوحيدة التي وصلتني من المصورة الخاصة بالرئيس الفرنسي، وآسفة لأنّ الجميع تناقل الصور من دون ذكر اسم المصوّرة، أو مصدر الصورة، في حين أنني حرصت على وضع المصدر على رأس “البوست”. كيف استقبلنا الخبر؟ بحذر وترحيب!

في الحقيقة، أظنّ أنّ هذه الزيارة لم تضف لفيروز بقدر ما أضافت لشعب فيروز وبقدر ما ردت الروح والكرامة لأهل لبنان. ويمكن هذا من ضمن أسباب أخرى جعلتنا نسيطر على رعبنا من هذه الزيارة، في ظل انتشار وباء كورونا. هذه الزيارة لفيروز تحديداً هي بمثابة زيارة لكل شريف في هذا البلد.

*كثيرون تخيّلوا تفاصيل اللقاء. هل تحدثا بالسياسة أم عن لبنان والفن فقط؟ ماذا تخبريننا عن كواليس ما جرى؟

كان اللقاء جميلاً جداً، وعفوياً جداً. شعرنا كأننا نجالس صديقاً نعرفه وليس رئيس دولة. أمّا عن الأحاديث فهي ستبقى “داخل الصالون”! أنا بصراحة احترمت كلّ ما صدر عن الرئيس ماكرون بعد تلك الزيارة. لا شك بأنه ذكي جداً، والأهم بالنسبة إليّ، انه فهم فيروز، وعالم فيروز، وجوّ فيروز، وحياة فيروز، وخصوصية فيروز، فقط عبر زيارة دامت ساعة وربع، رغم أننا لم نتطرق الى كلّ هذه الأشياء التي فهمها! فلم يصدر عنه أي تصريح آخر او إفشاء لنوع الحديث او مضمونه، ولا يمكنني تجاه هذه الخطوة اللائقة والنبيلة، الا ان أقابله بالمثل!

*هل تمّ تصوير اللقاء على طريقة الفيديو؟ لماذا لم يحضر زياد اللقاء؟

بصراحة لا، لم يتم التصوير! أدرت الكاميرا وتركتها وحدها ونزلت لاستقباله! وعندما رجعت معه لم أتفقّد الكاميرا، إلا بعد خروجه! واكتشفت انها، لسبب ما، انطفأت في غيابي، حين كنت في استقباله خارجاً.

أما عن زياد، فلم يكن موجوداً لأن اللقاء أساساً ليس عائلياً. هو ليس كوكتيل! الرئيس ماكرون طلب زيارة فيروز في بيتنا صحيح، ولكن ليس مع العائلة! طلب زيارة شخص فيروز، رمز فيروز، ولا مكان لأحد غيرها. أما وجودي أنا فلأنني خيال فيروز، لخدمتها، وليس لكوني ابنتها! ليس كل ما يُشاع حقيقي. كل شيء كان كما يجب أن يكون.

* ما قصة الهدية/ اللوحة التي شغلت بال المتابعين؟

“معليه خليها تشغلن بعد”!.

*عند لقاء ماكرون، عرضت قناة ال بي سي حفلة للسيدة فيروز في باريس. كثيرون تساءلوا لماذا لم تعرض حفلات فيروز المصوّرة من قبل؟ وأنت ذكرت مرّة أن نوادر أعمال الأخوين وفيروز موجودة في جوارير تلفزيون لبنان ولا تعرض. هل فعلا التعتيم على أعمال فيروز الأصلية ممهنج ومبرمج؟

صورة لفيروز مع ابنتها ريما الرحباني
صورة لفيروز مع ابنتها ريما الرحباني

هذا صحيح. وما كتبته على فيسبوك أكيدة منه، ولا أكتب سوى الحقيقة! لأن مصداقيتي جزء من كرامتي، وكرامتي تساوي الدنيا. هذا كلّه ممنهج ومبرمج من زمان! هدم حضارة وثقافة وتاريخ البلاد العربية من قبل الصهاينة المتمثلين بداعش الفن، عبر تشويه الفن وحصره بفن اليوم الهابط الى درجة الغثيان! وتربية الاجيال عليه، وبثه بشكل مكثف عبر كل الوسائل الاعلامية المرئية والمسموعة والمكتوبة! نحن في عصر الانحطاط. وهذا الانحطاط لم يأت وحده، بل ثمّة من دعمه وموّله ونشره بموازاة التعتيم على الفن الأصلي الحقيقي الحضاري والعصر الذهبي! الأمر ليس صعبا. يكفي مراقبة الواقع حتى تكتشفي أن الحق معي وأنني لا أهذي ولا أتخيّل، وانما أقول الحقيقة عن قناعة وعن تجربة شخصية.

ما يهمني من كلّ هذا الآن هو إرثنا نحن. لست المهاتما غاندي ولا الأم تيريزا، كي أحرّر الشرق! انا أحكي عن الشق المتعلق بإرث أهلي!

لماذا اشترت قناة “ال بي سي” أعمال فيروز إذا كان هدفها وضعها في “الجارور”؟ اشترت الأعمال كي تتحكم بها. والتحكم المطلوب كان وما زال “الجارور”! ولهذا، يجب أن نبحث عمّن يملك مفتاح الجارور! لماذا تلفزيون لبنان، القادر عبر عرض الارشيف المرمي تحت سابع أرض، مع الجرادين والعفونة، أن يصير أغنى تلفزيون! لماذا يترك مثل هذه الثروة في مكان مهمل بدلا من عرضها؟ لمصلحة من كلّ هذا؟ اكيد ليس لمصلحة التلفزيون!

لقد حاولت مرات عدة، وبكل الوسائل المتاحة، أن أنقذ هذا الأرشيف، وعلى حسابي الخاص، لا لشيء سوى كي أنقذه من الزوال، وحاولت أن أقدّم نسخة رقمية محمية الى التلفزيون، مع الاحتفاظ بنسخة لي، لكنّ طلبي رُفض الطلب بشتّى الطرق! لماذا؟ وعندما أرسلت شخصا، بعد إصرار وإلحاح لا يوصف، كي يقعد عندهم وينسخ كل شيء، لم يعطوه إلا فتات الشغل والارشيف، مدّعين ان هذا كل شيء عندهم! رغم انني أخذت سابقا جردة من أحد المحبين بكلّ الأعمال الموجودة عندهم فعلاً؟

انا لا أملك كل الارشيف! وأولاد منصور الذين يحاربونني ويحاربون فيروز، انما هم يملكون نسخة من كل شيء، وممنوع علينا أن يكون عندنا نسخة خاصة بنا. هل نسيت الصاروخ والمكتب؟ نحن ليس عندنا “النوتات” الاصلية والنصوص بخط عاصي! يمكن مع الوقت تزول وتصير مكتوبة بخط أحد آخر…

هل يعقل أن تكون كل هذه الأمور صدفةً برأيك؟ لسوء الحظ أنّ مصالحهم الشخصية تقاطعت مع مصالح “دواعش الفن”. أولاد منصور متواطئون مع اصحاب هذا النفوذ، لأن مصالحهم مشتركة! هكذا هي الحقيقة، بسيطة وواضحة وبالقرائن أيضا.

ثمّة هجوم كبير تتعرضين له بعد كل ما تنشرينه تقريبا… هل تعترفين بأنك محاربة حاليا؟

نعم، أكيد محاربة، ومن كل الذين ذكرتهم سابقا! محاربة لأني الوحيدة التي تكشف الحقائق! ولأن الناس تعرف أنني صادقة ولا مصلحة لديّ، ولا أقول شيئا ان لم أكن متيقنة منه بنسبة مئة في المئة. ولكن المحاربة كما ذكرت لك سابقاً من أزلامهم وبتحريض منهم فقط، وليست محاربة لرأي آخر! لأنني محقة بمطالبتي فقط لا غير. يعني “ريماليكس” تقريباً! على ما قال أحد الفيروزيين.

*كيف تردين على من يقول إنك الآمر والناهي بكل ما يخص فيروز وإنك لست براغماتية مع من يرغب في التعاون معها؟ هل من شروط معينة تفرضينها؟ هل غيابها عن الإعلام بقرارها الشخصي؟ هل تشتاق الى جمهورها؟

سبق وقلت، أنا بنت فيروز، ولست أم فيروز! وأنا بجانبها لخدمتها ولراحتها. وأنا أشتغل بإمرة فيروز وليس العكس! اكيد الغياب الإعلامي بقرارها ومن زمان جداً!

وأين هو هذا الإعلام أصلا؟ مع احترامي للجميع، أنا أرفض أن أعمل معه حديث، فكيف بفيروز؟ وعلى فكرة، الإعلاميون الحقيقيون يقدرون خيار فيروز ويتفهمونه ويساندونه. أما “الفرافير”، فلن نتحدث عنهم طبعا. واحدة من هؤلاء، سألت ماكرون بعد كل الانطباع الرائع والمؤثر الذي نقله عن فيروز: هل غنّت لك فيروز؟ ماكرون نفسه انصدم. معقول؟؟… وتقولين إعلام؟

*هل تعتقدين أنّ الهجوم على ألبومك الذي قدّمته للسيدة فيروز هو أيضا ضمن خطة ممنهجة أدت الى انتقاده حيناً، والتعتيم عليه أحياناً؟

الهجوم هو ضمن الخطة الممنهجة، ومن دون أدنى شك. أما التعتيم، لا. الحق عليّ وسأخبرك لماذا. أنا فكرت أن أضع الأغنيات في البداية مجانا للناس على صفحة فيروز. لكنّ المحامي لم يوافقني، باعتبار أنّ فيروز مكانها في شركة عالمية محترمة وليس من انترنت في إنطلياس! اعتقدنا أنّ شركة بحجم “يونيفرسال” ستشتغل بطريقة مختلفة عما يمكن أن أقدمه من وراء الكمبيوتر. اقتنعت! وقعنا مع “يونفرسال” وسلمناها العمل! وما إن استلمته حتى صارت هي العدو نفسه! يا لطيف! كيف؟ ولماذا؟ بصراحة لم أفهم حتى الآن ماذا حدث؟ تعرضنا للأذى منهم بأساليب مختلفة، وبصراحة نفرتُ منهم وما عدت أتعاطى معهم حتى هذه اللحظة!

كان الاتفاق على اسطوانة “فينيل”، ثم انتهت بـ “سي دي” فقط! كان الاتفاق أن تنزل الأغنيات أولا في البلاد العربية، ولكن حصلت مماطلة ولم تصدر الأغنيات الا بعد وقت طويل، وآخر شيء وصلت الى البلاد العربية! وذلك من دون أي دعاية أو تسويق أو تنسيق مع الصحافة. وفوق هذا كله، نزلت أغنية “لمين” على “آي تيونز”، مع تغيير بـ”البيتش” بشكل مرعب! وهذا لا يحدث وحده من آبلود أو داونلود! هذه مقصودة و”ملعوب” فيها عمدا! كان الأذى واضحاً. بصراحة لم أفهم الى الآن لماذا حدث هذا الأمر، ولا طاقة لي على التعاطي معهم. ولكن الأكيد أن هذه الأشياء كانت مقصودة قبل أن ينتهي مصير الاغاني مع “أنغامي”. طيب لو كنت أريد أن أوقع عقداً مع أنغامي، كنت على الأقلّ قبضت ومضيت! لأتفاجأ أنهم أعطوهم العمل من دون أن أتقاضى أي مبلغ، في وقت أنه عندي “فيتو” أصلاً على انغامي.

وأنا حين لجأت الى الشركة العالمية المذكورة فهو لأنني ببساطة أكره التسويق، فقط لا غير. وبموازاة إهمالهم، وجدت نفسي مضطرة الى تسويق السي دي، ولولا الفيديوهات التي نشرتها على صفحتي لما عرف أحد بهذا العمل. علما أنني لم أشارك الفيديوهات كتسويق بل كمشاركة بيني وبين الفيروزيين!

وهنا كلمة حق تقال، التقصير الاعلامي كان مني لأنني لا أجري لقاءات صحافية ولا حوارات ولا أدعو الصحافة ولا أرسل لهم الأسطوانات ولا أقدّم أي مجهود في هذا السياق لأن “رأسي أعوج”! هكذا أنا، أرفض أن أسوّق لعملي! لا أتخيل نفسي وأنا أتكلم عن شغل خاص بي ولم أفهم هذا الأمر في حياتي. كيف يمكن أن أطلّ على الناس لأتكلّم عن عملي وأصنّفه؟ هذا شيء معيب في رأيي. قبل سنوات عديدة، أصدرت كتاباً مع “النهار”، أيام الصديق العزيز غسان تويني، وكان من ضمن الشروط أن أقيم حفلة توقيع للكتاب! عندها قدّمت الكتاب مجاناً ولم أوقع العقد كي لا أضطر الى إقامة حفلة توقيع.

هاجمت مايا دياب بقوة/ وبسخرية لاذعة انتقدت استعراضها التلفزيوني الذي غنّت فيه أغنيات فيروز كهدية لبيروت وأهلها بعد الانفجار. ألم يتمّ استئذانكم قبل هذا العمل؟ ألم يتواصل أحد معكم قبل هذا العمل؟

استئذانُنا؟ عفواً؟ ماذا تعني هذه الكلمة؟ لم أسمع بها. الوقاحة أصبحت الى درجة أنهم يعلمون سلفاً أن إعادة غناء هذه الأعمال غير مرغوب به، لكنهم يكملون بالموّال لأنهم تقاضوا مبالغ من أجل فعل ذلك، فضلا عن رغبتهم الأساسية في التسلّق والاستفادة والشهرة.

الفكرة أن هؤلاء الذين يسمون أنفسهم “فنانين” لا يعلمون شيئاً عن الحقوق!؟ ولا يعرفون بالأدب!؟ ولا يفقهون معنى المحبة!؟… يا جماعة هذا ليس “نكاية” بريما! إنها نكاية بالحضارة وبالثقافة وبالرمز، الذين تعترفون جميعكم بأنها هي الرمز! تقولون ذلك كي تظهروا بمظهر الحضاريين! لو صحيح رمز كيف ترضون اذا بتهشيمه؟! انتهى.

* بماذا تجيبين من رفض الانصياع لهذا القرار بذريعة أنّ فيروز للجميع؟

أوافق على هذه الجملة وأنا مؤمنة بها أيضا. ولكن الطريقة التي يتم فيها تفسير هذه العبارة تجعلني متيقنة أن لديهم قصوراً في فهم المعنى. “فيروز للجميع” لا تعني ابدا أن فيروز “مشاع” لمن يريد أن يتعدى على أعمالها وممتلكاتها وخياراتها… فيروز للجميع، يعني صوت فيروز للجميع، يعني أعمال الأخوين بصوت فيروز للجميع، وليس تجزئة الاعمال وإقصاء فيروز عنها، هو حق متاح للجميع.

امّا بالنسبة الى الشق القانوني، فما رأيك أن نرجع الى رئيس “الساسيم” كي يخبرنا إذا كان نظام “الساسيم” يتيح لمن يشاء، ودون اذن صاحب حق المؤلف، أداء ما طاب له من اعمال فنية ملك الغير. سؤال. ما رأيك أن نسأله هذا السؤال؟

مقالات ذات صلة

“لاعب مجهول” يفوز بمليار دولار في يانصيب امريكي

الرمسة (متابعات) ربح لاعب يانصيب محظوظ، في ولاية ميشيغان الأميركية، مساء الجمعة، مليار دولار، وهي ثالث أكبر سحب يانصيب في تاريخ أميركا، وفقا لما...

في 3 رسائل وجهتها لجهات عربية واسلامية واممية .. “الخارجية الفلسطينية” تكذب انباء عن تقديم شكوى في الامم المتحدة ضد الامارات

•الخارجية الفلسطينية : لم يتم تقديم اي شكوى ضد اي دولة. •طالبنا متابعة الشركات والافراد، الذين يتعاملون تجاريا مع المستوطنات الاسرائيلية. • الاتفاقيات التجارية لاستيراد منتجات من...

ضابط CIA سابق: على بايدن دعوة الملك عبدالله الثاني لإجتماع مبكر في البيت الابيض

الرمسة طلب الضابط السابق في وكالة الإستخبارات المركزية (CIA)، بروس ريدل،من الرئيس الامريكي الجديد جو بايدن دعوة  العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني لإجتماع مبكر في...

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

- Advertisement -

أحدث المقالات

“لاعب مجهول” يفوز بمليار دولار في يانصيب امريكي

الرمسة (متابعات) ربح لاعب يانصيب محظوظ، في ولاية ميشيغان الأميركية، مساء الجمعة، مليار دولار، وهي ثالث أكبر سحب يانصيب في تاريخ أميركا، وفقا لما...

في 3 رسائل وجهتها لجهات عربية واسلامية واممية .. “الخارجية الفلسطينية” تكذب انباء عن تقديم شكوى في الامم المتحدة ضد الامارات

•الخارجية الفلسطينية : لم يتم تقديم اي شكوى ضد اي دولة. •طالبنا متابعة الشركات والافراد، الذين يتعاملون تجاريا مع المستوطنات الاسرائيلية. • الاتفاقيات التجارية لاستيراد منتجات من...

ضابط CIA سابق: على بايدن دعوة الملك عبدالله الثاني لإجتماع مبكر في البيت الابيض

الرمسة طلب الضابط السابق في وكالة الإستخبارات المركزية (CIA)، بروس ريدل،من الرئيس الامريكي الجديد جو بايدن دعوة  العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني لإجتماع مبكر في...

وزير خارجية السعودية : لن نقيم سلاما مع اسرائيل الا في هذه الحالة! – فيديو

• اتفاقات التطبيع التي وقعتها اطراف عربية قرار سيادي ونأمل ان يكون لها اثر ايجابي لتحقيق السلام. • الدول التي طبعت مع اسرائيل حريصة مثلنا...

وسام متى يكتب : البايدنية.. “حركة تصحيحية”!

بقلم وسام متى • يعرف الأميركيون الرئيس الـ 46 للولايات المتحدة بشكل وثيق. هذا ما يجعله مختلفاً بعض الشيء عن دونالد ترامب الذي هبط على...