الجمعة, ديسمبر 4, 2020

سفير استراليا السابق لدى اسرائيل يكتب : صمت الحكومة الأسترالية على خطة الضم حماقة محرجة للأستراليين

بقلم : بيتر رودجرز*
سيدني – الرمسة – ترجمة خالد غنام أبو عدنان
لقد تحدثت الحكومة الأسترالية  بصوت عال احتجاجاً عن دور الصين في نشر وباء كورونا كوفيد-١٩، ولكنها صامتة بشكل فاضح بشأن الضم الإسرائيلي هكذا ما كتبه بيتر رودجرز، السفير الأسترالي السابق في إسرائيل، وعلق عليها بأنها قصة حزينة من المعايير المزدوجة.

حقا إنها حالة عبثية وغربية من قبل الحكومة الأسترالية التي واصلت حملتها العلنية والمضللة سعيا في وضع الصين -بمفردها- في قفص الاتهام بنشر وباء كورونا كوفيد-١٩، ولكنها فقدت لسانها في مسألة ذات أهمية سياسية وقانونية وأخلاقية كبيرة: “خطة إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية من جانب واحد”.

عندما تولت الدول الكبرى الحديث حول وباء كورونا كوفيد -١٩ في منظمة الصحة العالمية في أيار/ مايو ، كانت النتيجة المخزية وأظهرت الحكومة الاسترالية بمظهر المدعي الذي لا يملك دلائل وكان الأفضل لها  لو كانت قد أبقت فمها مغلقًا. فقد دعا القرار النهائي لمنظمة الصحة العالمية إلى إجراء تقييم شامل في “وإعطاء الوقت المناسب” للتعامل مع وباء كورونا كوفيد-١٩ وإلى مزيد من التعاون الدولي. أما عن تأثير هذا القرار على الدبلوماسية  الأسترالية -وكذلك الإعلام الإسترالي- في معالجة انتشار الوباء، فكان صفرا بالإضافة إلى تفاقم العلاقات الثنائية المتوترة أصلا مع الصين.

تتناقض مواقف الحكومة الأسترالية الثرثارة في موضوع اتهام الصين بنشر وباء كورونا كوفيد-١٩ بشكل حاد مع صمتها المطبق على خطط الضم الإسرائيلية، وهو موضوع بحاجة حقيقية لتصريح رسمي ومماثل لكل تصريحات الرسمية في العديد من دول العالم المنددة بالخطوة الإسرائيلية. وتكمن أهمية أن تفعل حكومة الاسترالية شيئاً، فهذا لأن لها علاقات وثيقة مع الجهات الفاعلة الرئيسية -إسرائيل والولايات المتحدة- فقد يُسمع صوتها بالفعل في القدس وواشنطن، لكن الحكومة عكست سياستها ففي حين كان عليها الانتظار والترقب في إتهام الصين بنشر وباء كورونا كوفيد-١٩ وأن تحتج على الضم الإسرائيلي، لكنها تصرفت بحمق وأحرجت نفسها.

اتصل موقع Plus61JMedia بمكتب وزير الخارجية ماريز باين Marise Payne’s عن طريق البريد الإلكتروني والهاتف في عدة مرات، طالباً التعليق على خطط الضم الإسرائيلية، لم يكن هناك رد غير الصمت وإهمال التواصل معنا، ومع ذلك، عندما تواصلت Plus61JMedia مع وزير الظل للشؤون الخارجية بيني وونغ Penny Wong (حزب العمال المعارض) انتقد علنًا الضم، بحجة أنه “سيضعف قابلية بقاء أي دولة فلسطينية في المستقبل … ويخاطر بزعزعة استقرار جيران إسرائيل”.

هؤلاء الجيران العرب مستاؤون بشدة، فبعد المؤتمر الافتراضي لجامعة الدول العربية، أصدر وزراء خارجية جامعة الدول العربية بيانا مشتركا أعلنوا فيه أن الضم سيكون بمثابة “جريمة حرب جديدة” ضد الفلسطينيين. ووصف وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي عملية الضم بأنها “تهديد غير مسبوق للسلام”، الأمر الذي سيجعل حل الدولتين مستحيلاً وسيشرع سياسة الفصل العنصري، الضم الإسرائيلي لن يحدث بدون رد مناسب لوقفه.

وحذرت السلطة الفلسطينية من أنها ستعلن دولة مستقلة على حدود حرب يونيو 1967 (الضفة الغربية ومنطقة القدس وقطاع غزة) وتنهي كل أشكال التنسيق والتعاون الأمني مع إسرائيل. بالواقع فإن هذا قد لا يقلق إسرائيل بشكل خاص، بالنظر إلى قبضتها الخانقة على التجارة والتدفقات المالية للفلسطينيين.

لكن تحذيرًا علنيًا من سفير دولة الإمارات العربية لدى الولايات المتحدة الأمريكية بأن الضم “سيقوض التطلعات الإسرائيلية لتحسين العلاقات الأمنية والاقتصادية والثقافية مع العالم العربي ومع الإمارات تحديداً” هو نبأ يسيء للعلاقات الحميمية بين إسرائيل ودول الخليج، والتي تهدف جزئيًا إلى التحالف ضد النفوذ الإيراني بالمنطقة.

إذا كانت أستراليا مترددة في أخذ زمام المبادرة في منطقة الشرق الأوسط، فهناك الكثير من الأصوات المحترمة في دول الأخرى يمكن ذكرها كدليل لأهمية التحرك لوقف الضم الإسرائيلي. وهنا نذكر تعليق كبير ممثلي الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل Josep Borrell، في منتصف شهر مايو / أيار، بالقول إن القانون الدولي هو ركيزة أساسية للنظام القائم على القواعد. لن تعترف الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي “بأي تغييرات على حدود حرب 1967 ما لم يتفق الإسرائيليون والفلسطينيون على ذلك”. وأضاف بوريل أن “حل الدولتين، وعاصمتهما القدس المستقبلية للدولتين، هو السبيل الوحيد لضمان السلام والاستقرار المستدامين في المنطقة”.

وقد ورد أن وزير الخارجية الألماني، هيكو ماس Heiko Maas، خلال زيارته أخيرة لإسرائيل، حذر نتنياهو من أن بعض دول الاتحاد الأوروبي قد تفرض عقوبات على إسرائيل وربما تعترف بدولة فلسطينية إذا مضت إسرائيل في عملية الضم.

هذا وسيكون لألمانيا قرار هام في الشهر المقبل، فهي ستتولى الرئاسة الدورية لكل من مجلس الاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في الأول من تموز (يوليو)، فسوف تحتاج إلى موازنة علاقاتها الثنائية المهمة مع إسرائيل مع التزامها باحترام القانون الدولي. 1 يوليو هو أيضًا تاريخ بدء نتنياهو المعلن للضم.

تربط المملكة المتحدة البريطانية علاقات تجارية واستراتيجية مهمة مع إسرائيل، وهي أول دولة وقعت معها اتفاقية استمرار الشراكة التجارية بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ومع ذلك، أوضحت المملكة المتحدة البريطانية معارضتها للضم، وقال وزير الخارجية دومينيك راب Dominic Raab في يناير كانون الثاني إن أي خطوة من جانب واحد ستكون مخالفة للقانون الدولي، وقد أعيد تأكيد هذا الموقف في مايو من قبل وزير الدولة البريطاني للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، جيمس كليفرلي James Cleverly

أشارت رسالة بعثت بها إلى رئيس الوزراء جونسون Johnson من قبل مجموعة من الشخصيات العامة الإسرائيلية البارزة، بما في ذلك رئيس الكنيست السابق أفراهام بورغ Avraham Burg، إلى أنه كما قال جونسون عندما كان وزير الخارجية في مقابلة عام 2017 ، “يجب أن يكون لديك حل الدولتين أو أن لديك نوع من نظام الفصل العنصري “.

قد يبدو مثيراً بعض الشيء أن روسيا – الخاضعة للعقوبات نفسها لضم شبه جزيرة القرم، والتي استخدمت لها مبررات تاريخية مماثلة لإسرائيل- قد علقت على مخاطر الطموحات الإسرائيلية في الضفة الغربية، فقد وصف نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف Mikhail Bogdanov، بشكل حازم، أن الضم الإسرائيلي المحتمل بأنه خطير للغاية، وسينهي احتمال حل الدولتين، ومن المرجح أن “يثير مرحلة جديدة من العنف في فلسطين” ويزيد -بشكل حاد- من “استياء الشارع العربي “.

أقوى حليف لإسرائيل بالطبع هو الولايات المتحدة الأمريكية. وقد سبق أن تجاهل دونالد ترامب قيود القانون الدولي التي تنطبق على احتلال إسرائيل للضفة الغربية ومرتفعات الجولان، وخلال زيارة قصيرة لإسرائيل في منتصف مايو، قال وزير الخارجية بومبيو إن الحكومة الإسرائيلية الجديدة بقيادة نتنياهو لديها “الحق والصلاحية” لتقرير ما إذا كانت تريد تطبيق السيادة في الضفة الغربية وكيف تريد تطبيق ذلك.

ومن أجل تحقيق الضم الإسرائيلي لا بد أن يأمل نتنياهو ومؤيديه بأن يتمكن  ترامب من الفوز بولاية ثانية في وقت لاحق من هذا العام، فقد أعلن منافسه الديمقراطي المحتمل، جو بايدن Joe Bide، علنا ​​أنه سيعكس السياسة الأمريكية الداعمة لضم الضفة الغربية.

وكانت كندا أيضًا مؤيدًا قويًا لإسرائيل، لكن يحتمل قريباً أن ينظر رئيس الوزراء جاستن ترودو Justin Trudeau إلى رفضه لضم الضفة الغربية، فقد شدد سابقاً  على دعم كندا لحل الدولتين، ربما مع مراعاة تعاطف الأصوات العربية مع كندا في انتخابات هذا الشهر على مقعد غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، خصوصاً أن المنافسين الآخرين على مقعد في مجلس الأمن، هما أيرلندا والنرويج، وقد صرحا بمعارضتهما للضم.

وفي مناطق أقرب إلى وطننا – استراليا- يمكن متابعة دول الجوار، ومن المفارقات أن الصين هي “قلقة للغاية” بشأن خطة إسرائيل، ودولة أخرى هي إندونيسيا، التي تحدث وزير خارجيتها ، ريتنو مارسودي Retno Marsud، مباشرة مع وزير الخارجية الأمريكي بومبيو، وحث الولايات المتحدة الأمريكية على “منع إسرائيل من تنفيذ خطتها”.

كما دعا غاي زيف Guy Ziv، من كلية الخدمة الدولية بالجامعة الأمريكية، عبر جريدة هآرتس الإسرائيلية في أوائل شهر مايو، إلى الضغط من أصدقاء إسرائيل، وخاصة في الولايات المتحدة، لتجنب “كارثة تلوح في الأفق اسمها خطة الضم”. فمن خلال التحدث علناً، يمكن لأصدقاء إسرائيل المساعدة في الحفاظ على معاهدات السلام مع الأردن ومصر، وعلاقتها بالسلطة الفلسطينية، وحل الدولتين الذي سينهي الاحتلال ويحافظ على الطابع اليهودي والديمقراطي لإسرائيل. يبدو أنها كلها أهداف يمكن لأستراليا أن تدعمها بحماس، وهي تعتبر في الصف الأول من أصدقاء إسرائيل، وهذا يجعل الصمت الأسترالي بشأن الضم أكثر حماقة وإحراجًا.


* بيتر رودجرز هو سفير أسترالي سابق في إسرائيل ، وقد كتب كتابين عن الشرق الأوسط كابوس هرتزل: أرض واحدة وشعبان ومحاصيل عربية: الشرق الأوسط المستقبلي. وهو صحفي سابق وحائز على جائزة الصحفي الأسترالي للعام.

المصدر : موقع plus 61J Media
لقراءة المقالة الأصلية باللغة الانجليزية انقر الرابط التالي
Australia’s ‘foolish and embarrassing’ silence over Israel’s annexation plans – +61J

مقالات ذات صلة

الامير تركي.. السعودية لا تحضر للتطبيع ونحن اصدق من نتنياهو

الرمسة -(متابعات) نفى رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق الأمير تركي الفيصل ان تكون السعودية حضرت للتطبيع مع إسرائيل، مؤكدا ان مصداقية السعودية "أعلى بكثير" من...

تقرير عبري : السعودية رفضت استقبال مسؤول إسرائيلي بعد كشف لقاء نتنياهو وبن سلمان

الرمسة -(القدس المحتلة) قال المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان، اليوم الجمعة، ان  السعودية الغت الاسبوع الماضي بشكل مفاجئ زيارة لمسؤول إسرائيلي، الأسبوع الماضي، وذلك...

ورقة علمية.. الانحراف الاجتماعي والعنف السياسي في إسرائيل سببه خليط عرقي غير متجانس

أكدت ورقة بحثية أن تنوّع البيئات الاجتماعية التي جاء منها المستوطنون تشكّل أحد أبرز مشكلات المجتمعات الاستيطانية (مثل "إسرائيل"، والولايات المتحدة، وجنوب إفريقيا في...

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

- Advertisement -

أحدث المقالات

الامير تركي.. السعودية لا تحضر للتطبيع ونحن اصدق من نتنياهو

الرمسة -(متابعات) نفى رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق الأمير تركي الفيصل ان تكون السعودية حضرت للتطبيع مع إسرائيل، مؤكدا ان مصداقية السعودية "أعلى بكثير" من...

تقرير عبري : السعودية رفضت استقبال مسؤول إسرائيلي بعد كشف لقاء نتنياهو وبن سلمان

الرمسة -(القدس المحتلة) قال المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان، اليوم الجمعة، ان  السعودية الغت الاسبوع الماضي بشكل مفاجئ زيارة لمسؤول إسرائيلي، الأسبوع الماضي، وذلك...

ورقة علمية.. الانحراف الاجتماعي والعنف السياسي في إسرائيل سببه خليط عرقي غير متجانس

أكدت ورقة بحثية أن تنوّع البيئات الاجتماعية التي جاء منها المستوطنون تشكّل أحد أبرز مشكلات المجتمعات الاستيطانية (مثل "إسرائيل"، والولايات المتحدة، وجنوب إفريقيا في...

عقب اغتيال زادة.. “إسرائيل” تحذر علماء ديمونة وترفع التأهب في سفاراتها

الرمسة-(القدس المحتلة) رفعت أجهزة الأمن "الإسرائيلية" مستوى التأهب في السفارات الإسرائيلية في أنحاء العالم، في أعقاب اغتيال النووي الايراني فخر زادة، الذي تتهم إيران إسرائيل...

تقدير موقف فلسطيني: المصالحة ما بين الاستراتيجية والتكتيك

الرمسة - تنشر " الرمسة" اليوم ورقة تقدير موقف حول المصالحة ما بين حركتي فتح وحماس ما بين الإستراتيجية والتكتيك بقلم رئيس مركز الناطور...