الجمعة, أبريل 16, 2021

صراعات الدين حول العالم.. لماذا؟

الرمسة-
أرجعت الباحثة أمنة شوكت العديد من الصراعات الدائرة في العالم إلى سبب ديني، رغم انها في حقيقتها تتغطى بالدين، ولها اهدافاً آخرى.

وفي مقالة لها بعنوان” النزاعات الدينية حول العالم والحل” التي ترجمها خالد غنام، ترصد أبرز الصراعات القائمة باسم الدين، طارحة رؤيا يمكن أن تسهم في تجاوزها.

المقالة فيما يلي:

“عندما يأخذ أتباع دين ما تشددهم إلى أقصى الحدود ويفرضون وجهات نظرهم الدينية على معتقدات الديانات الأخرى، تظهر الصراعات الدينية ”

من الواضح أن التحيزات الناشئة عن التمسك بالأشكال الدينية وتقليد معتقدات الأسلاف قد أعاقت تقدم البشرية منذ آلاف السنين. كم عددالحروب والمعارك التي تم خوضها، وما مدى الانقسام والخلاف والكراهية التي سببها هذا الشكل من التحيز.

الصراع الديني ناتج عن التعصب ضد المعتقدات أو الممارسات الدينية للآخرين. وقد حدثت الكثير من الحروب ومات الآلاف من جراء هذهالصراعات. نشهد اليوم حروبًا مستعصية بين الأديان بين المسلمين واليهود في فلسطين والهندوس والمسلمين في جنوب آسيا وفي أماكنأخرى كثيرة. فشلت محاولات إحلال السلام مرارا وتكرارا. معظم جرائم الكراهية ذات الدوافع الدينية هي أعمال تخريب. إلا أن الهجمات الشخصية (الغير دينية)

ليست نادرة.

إن قراءة تاريخية في العصر الحديث نلاحظ أن النزاعات الدينية تصاعدت بشكل كبير منذ بداية الحرب الباردة وتحديداً خلال الفترات1950-1996، فقد شكلت النزاعات الدينية 33٪ أو 47٪ من مجموع الصراعات التي حدثت في العالم.

في البحث عن أسباب وجود الكثير من الصراعات وإراقة الدماء نجدها أسباب غير حقيقة بل أن بعضها ملفق أو مفتعل. والحقيقة أن كلاالطرفين لا يفهم الجوهر الحقيقي لعقيدة الآخر كما يقوم باستخدام عقيدته لتبرير اعتداؤه على الآخر . إن كل طرف يحاول إثبات أن دينهحقيقة ودين الآخر مزيف أو أن دينه أفضل من دين الآخر.

في حين أن الدين غالبًا ما يكون مصدرًا مهمًا للنزاع المسلح في الماضي والحاضر ، فإن السببين الرئيسيين للحروب البشرية هما في الواقع الثقافة العرقية المنحرفة وحب السيطرة على الآخر وسلبه أرضه أو موارده أو تحكم بسلطته.

للأرض أو الموارد أو السلطة. حسب استنتاج الباحث في نقد التاريخ ميك بيرس Meic Pearse

ومازال هناك عدد من النزاعات في العالم مازلت مشتعلة، وقد لعب الدين دورًا مهمًا فيها نذكر منها:-

الصراعات الأسترالية:

تطلب حكومات الولايات من الشرطة تنفيذ التشريعات التي تطالب امرأة مسلمة بخلع حجاب وجهها (النقاب/البرقع). بينما تسمح الحكومةالأسترالية لشعبها بارتداء الملابس بالطريقة التي يريدونها طالما أنها لا تتعارض مع الأداء السلس للمجتمع وسلامته. وفقًا لمسح الإحصائي،يوجد أكثر من 340 ألف مسلم في أستراليا، من بينهم 128904 ولدوا في البلاد. سياسة الحكومة الأسترالية على طول الطريق مع حظرالبرقع في الأماكن العامة، على عكس فرنسا حيث يمكن أن تواجه النساء غرامات تصل إلى 200 دولار.

صراعات في أوروبا:

ربما تكون التوترات والعنف التي تشمل الأقليات ذات الثقافة الإسلامية أكبر مصدر للتوترات المجتمعية والصراعات العنيفة في أوروباالمعاصرة.

حرب البوسنة:

في حرب البوسنة قتل أكثر من 8000 مسلم أعزل على يد القوات العسكرية الصربية. خلال هذا الصراع بدا أن المسلمين يدفعون الثمنالأعلى. عندما بدأت المجزرة في مدن مختلفة من البوسنة، كان من الواضح أن الهدف هو تطهير البلاد من السكان المسلمين. بعد سنوات من القتال المرير في البوسنة بين الأغلبية المسلمة والأقلية المسيحية الصربية البوسنة، تدخل الصرب والكروات (بدعم من الناتو) وفرضت وقفإطلاق نار نهائي. وبلغ عدد القتلى في حرب البوسنة 102 ألف قتيل.

الإبادة الجماعية في السودان:

الصراع الأخلاقي والعرقي والديني المعقد الذي ارتكب فيه النظام الإسلامي -المسيطر على الحكومة- إبادة جماعية ضد المسيحيين فيجنوب البلاد. منذ أكثر من عقدين، تشن الحكومة السودانية حربًا ضد المسيحيين في باقي مناطق الدولة.

صراعات في أمريكا الشمالية:

يعتقد 58٪ من الأمريكيين أن المسلمين يواجهون الكثير من التمييز في الولايات المتحدة. خصوصاً بعد أحداث 11 سبتمبر، فقد تصاعدالعنف الديني باسم القضية المقدسة. يبرر الأكاديميون ذلك كنتيجة طبيعية بعد أربع هجمات متسلسلة ارتكبت في الولايات المتحدة يوم 11 سبتمبر 2001، والاشتباه أن منفذيها هم من عناصر تنظيم القاعدة الإسلامي الذي كان يقوده أسامة بن لادن. هذا وقد أفاد مكتبالتحقيقات الفدرالي بزيادة الجرائم ضد المسلمين على مستوى البلاد خلال عام 2001، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى هجمات 11 سبتمبرالإرهابية.

الصراع الإسرائيلي والفلسطيني:

يمكن إرجاع جذور الصراع الإسرائيلي والفلسطيني الحديث إلى الهجرة الجماعية للشعب اليهودي إلى إسرائيل (فلسطين المحتلة في حقبةالانتداب البريطاني) في أعقاب الحرب العالمية الثانية. يعتبر المسلمون واليهود القدس أرضهم المقدسة وكلاهما يحاول احتلالها (سيطرةoccupy) بالكامل. لقد خاضت إسرائيل العديد من الحروب مع الدول العربية المجاورة.

الصراع الهندوسي الإسلامي في الهند:

ارتبطت الجرائم الفظيعة بالاضطرابات الدينية في الهند ؛ حرق مسجد بابري في أيوديا ، أوتار براديش في عام 1992 ، ومذابح عام 2002 في كوجرات. أثار كلاهما احتجاجات وطنية وأعمال انتقامية، ولعبت القيادات الدينية دورًا مهمًا في تصعيد العنف بين المجتمعين الهندوسيوالمسلمين. الأسباب الرئيسية للعنف الديني في الهند هي التحريض المنهجي على الكراهية الدينية لأغراض سياسية.

تهدف الأديان إلى خلق السلام والوحدة بين الناس ولكنها تبدأ في إثارة النزاعات. لا يمكن أن يكون هناك مصدر سببي واحد للصراعات الدينية. ومع ذلك، إذا أردنا أن نرى أسباب الفتنة الدينية ، فهي تتلخص بمصطلحات مثل الجهل، والعمل من أجل تحقيق أجندة القياداتالدينية الثابتة، كما تقوم بعض القيادات الدينية في استغلال الناس البسطاء واللعب على وتر المشاعر الدينية وواجب الدفاع عن الدينبالحرب المقدسة بتوجيه منهم كقيادة دينية.

كيف يمكن الحد من العنف الديني:

يمكن معالجة العنف الديني من خلال فهم أعمق للدين. يجب إطلاق حملة دولية لتعليم الناس احترام الأديان الأخرى. إذا كان أطفالنايتعلمون أن المسيحيين كفار، والمسلمون إرهابيون، والهندوس متطرفون. ثم ماذا يمكن أن نتوقع؟ نحن نصب فيهم الكراهية وسنخرج منهم الكراهية. يجب أن نعلمهم أبسط قاعدة هي مبدأ المعاملة بالعين. عندما تتصرف بحب اتجاه الآخرين ، يتصرف الآخرون بحب اتجاهك. إذاكنت تريد أن تنال الاحترام من الآخرين ، فعليك أن تحترمهم أولاً. يجب أن تظهر التعاطف مع الآخرين إذا طلبت يتعاطفوا معك. إذا كنت لاتريد أن تتعرض للإهانة، فعليك التأكد من عدم اهانتك الآخرين. يجب أن نعلمهم احترام الأديان الأخرى، على الرغم من الاختلافات. لا يهمإذا كان هناك إله مختلف عن إلهنا، يجب أن نتسامح مع الآخرين. يجب أن نكون منفتحين ويجب أن نكون واسعي الأفق لقبول أوجه التشابهوالاختلاف وتعلم احترام الذات من خلال احترامنا للآخر.

“كلما اجتمع المزيد من الناس، كلما فتحت الحدود واجتمع الناس والآراء معًا، كلما أصبح التسامح جزءًا أساسيًا من حياتنا الاجتماعية. بدون التسامح لا توجد حرية دينية ولا حرية ضمير ولا حرية تفكير”.

مقالات ذات صلة

نتنياهو يشكر الإمارات على تهنئة إسرائيل بـ”عيد الاستقلال”

الرمسة - متابعات شكر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس الخميس، الامارات  لتهنئتها اسرائيل بمناسبة ما يسمى بـ"عيد الاستقلال". https://twitter.com/netanyahu/status/1382668987251712000?s=20 ونشرت سفارة الإمارات في تل أبيب، تغريدة...

الجيشان الإيراني والإسرائيلي.. أيهما الأقوى؟

الرمسة - متابعات بعض المقارنات لا تقوم على أسس صحيحة وتخدم أهدافاً إعلامية وإستخبارية، وقد يكون الحال منطبقاً على هذه المقارنة بين قدرات الجيش...

رغم قيود الاحتلال .. 70 ألف مصل في الجمعة الأولى من رمضان في المسجد الأقصى- فيديو

الرمسة - القدس المحتلة شددت شرطة الاحتلال  الإسرائيلي الإجراءات الأمنية في القدس مع وصول المصلين قبل صلاة الجمعة الأولى خلال شهر رمضان المبارك في...

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

- Advertisement -

أحدث المقالات

نتنياهو يشكر الإمارات على تهنئة إسرائيل بـ”عيد الاستقلال”

الرمسة - متابعات شكر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس الخميس، الامارات  لتهنئتها اسرائيل بمناسبة ما يسمى بـ"عيد الاستقلال". https://twitter.com/netanyahu/status/1382668987251712000?s=20 ونشرت سفارة الإمارات في تل أبيب، تغريدة...

الجيشان الإيراني والإسرائيلي.. أيهما الأقوى؟

الرمسة - متابعات بعض المقارنات لا تقوم على أسس صحيحة وتخدم أهدافاً إعلامية وإستخبارية، وقد يكون الحال منطبقاً على هذه المقارنة بين قدرات الجيش...

رغم قيود الاحتلال .. 70 ألف مصل في الجمعة الأولى من رمضان في المسجد الأقصى- فيديو

الرمسة - القدس المحتلة شددت شرطة الاحتلال  الإسرائيلي الإجراءات الأمنية في القدس مع وصول المصلين قبل صلاة الجمعة الأولى خلال شهر رمضان المبارك في...

رغم الأزمة التي مرّ بها الأردن.. أبو ظبي توقع مع عمّان مذكرة تفاهم في الصناعات العسكرية

الرمسة - متابعات خطوة إيجابية بين الإمارات العربية والأردن تمثلت في توقيع كلا البلدين على ، مذكرة تفاهم  في مجال الصناعات العسكرية، وذلك بهدف...

عملاء استخبارات إيرانيون يستدرجون إسرائيليين إلى لقاءات غرامية لخطفهم

الرمسة - متابعات " تعارف، فابتسامة، فسلام، فشات ، فموعد،  فلقاء".. قد يصلح بيت أمير الشعراء أحمد  شوقي الذي حورناه  ليناسب علاقات رومانسية غرامية...