الخميس, ديسمبر 3, 2020

طريق الانتخابات الفلسطينية معبد بالأشواك

 

محمود خليل

في الحديث عن الانتخابات الفلسطينية يخال للمرء انه يقف فوق حبل مشدود معلق في الهواء يتأرجح بين التفاؤل والتشاؤم ، فبعد غياب مصطلح “المتشائل” الذي نحته لنا الراحل اميل حبيبي في روايته الرائعة “سعيد ابي النحس المتشائل” اصبح الفلسطيني تائه.

ليس من الانصاف القول ان حال الفلسطينيين وكأن لعنة سيزيف اصابتهم يدفعون الى اعلى الجبل صخرتهم وما ان يصلوا بها الى القمة حتى تتدحرج من جديد في لعنة ابدية، لكن من العدالة القول ان التغول على الشرعية الفلسطينية اوجد مساحات شاسعة من الضبابية يغيب فيها العقل والادراك.

فيغيب الاتجاه الصحيح  امام الفلسطيني اين يضع اقدامه وسط خلافات الى حد العداوات باتت متجذرة منذ ان عصفت رياح الإسلام السياسي بقضية وطنية ليس للفلسطينيين وحسب بل للعرب ولكل الشرفاء في العالم ليبقى الفلسطيني موصوم انه سليل اخر شعب في العالم ما زال يقبع تحت الاحتلال.

من المؤلم ان يتحدث المرء بهذه السوداوية لكن تلاشي المساحات البيضاء في المعادلة الفلسطينية تفرض التراجيديا حتى في التحليل السياسي، فبعد ان لاح للفلسطينيين ان السحب السوداء بدأت بالانقشاع عن سماوات وطنهم ليبزغ النور وتعاظمت  تطلعاتهم بعد الاتفاق بين الفصائل على اجراء انتخابات رئاسية وتشريعية. فجاة وبلا مقدمات عادت الفصائل  الى مربعها  الأول ليكتشفوا ان طريق الانتخابات المأمولة معبد بالأشواك الضارية والعقبات متعددة الألوان والاشكال والجنسيات ولعل اشدها العقبات الفلسطينية الذاتية.

صحيح ان الفلسطيني تغلب في العام 2006 على كل العقبات الاسرائيلية والدولية التي اعترضت طريق انتخابات مجلسه التشريعي وقبلها بعام الانتخابات الرئاسية لكن الفارق ما بين تلك الانتخابات والانتخابات المزعومة حاليا  كبير هو ان الفلسطيني  قبل 13 عاما كان متوحد بعقله وجسده  نحو مواجهة الاحتلال رغم تعدد الوان طيفه السياسي، اما الان بات يترقب نتيجة لعبة الباب الدوار بين الفصائل التي لا تتفق الا على امر واحد هو الاختلاف والعداء والتنظير والمزاودات الوطنية من على شاشات الفضائيات التي في غالبها مأجورة لينطبق هنا المثل الشعبي الفلسطيني الشائع” من برا رخام ، ومن جوا سخام”.

وهنا يجدر القول ان انتخابات عام 2006 رغم كل العراقيل الاسرائيلية والدولية الا ان الديمقراطية الفلسطينية ارتضت بنزاهة قل مثيلها في منطقتنا العربية وقبلت بنتائجها بما حملته من عواصف الإسلام السياسي الى خيمة المشروع الوطني الفلسطيني وتهدده بالاقتلاع من جذوره  ولا اكشف سرا ان من فاز في تلك الانتخابات استمات حتى يشاركه الاخرون في حكومته وافتعل الاقتتال العسكري وسجد حينما سيطر على قطاع غزة والمسجد الأقصى على مسافة كيلومترات منه واتفاق مكة شاهد.

هل يعقل ان العقبات الفلسطينية المحلية هي التي تقف في طريق الفلسطيني الى صندوق الانتخابات كان جل  اماني الفلسطيني ان تكون  العقبات  التي تعترض طريقه للاقتراع إسرائيلية  فهي جزء من صراعه مع الاحتلال، لسبب واحد يتمثل بثقته  ان مثل هذه العقبات لن تصمد طويلا امامه وهو متوحد ومتماسك بعقله وروحه وجسده خلف قضيته الوطنية  العادلة.

العقبات الذاتية الفلسطينية التي تعترض اجراء الانتخابات متعددة ومتشعبة ومعقدة مثل اجراء انتخابات شاملة للمجلس التشريعي داخل مناطق السلطة الفلسطينية وللمجلس الوطني للفلسطينيين في كافة دول الشتات.. ولا يتسع المكان لاستعراض جميع العقبات والعراقيل الذاتية.

لعل ابرزها ما هو ظاهر للسطح راهنا ويتمثل بسؤال خلافي عقيم  من اولا المرسوم الرئاسي باجراء الانتخابات او عقد لقاء وطني؟ ليجد الفلسطيني نفسه صريع دوامة الفلسفة الجدلية الدجاجة أولا ام البيضة.

صحيح ان حماس والفصائل أبدت استعدادها، في البداية، لإجراء انتخابات غير متزامنة، لكنها عادت ومعها حركة الجهاد والجبهتين الشعبية والديمقراطية واشترطت عقد لقاء وطني يناقش الأبعاد السياسية للعملية الانتخابية وأسسها وآلياتها، وهكذا دواليك فشكل عقد اللقاء الوطني أولى العقبات اثر نشوب خلاف حول توقيت عقده قبل او بعد اصدار المرسوم الرئاسي الخاص بإجراء الانتخابات.

حركة فتح وعلى لسان اكثر من قيادي فيها قالت إن عقد الحوار قبل إصدار المرسوم الرئاسي، يعني “عودتنا إلى المربع الأول، في حوارات طرشان، لا تُفضي إلى أي نتيجة، فيما الطرف المقابل اعرب عن خشيته ، ألا يأخذ الرئيس الفلسطيني بعد إصدار المرسوم بـ”ملاحظاتها حول إجراء الانتخابات”، كما يتخوف من أن لا تكون مخرجات اللقاء مُلزمة وضروري.

تبدو متطلبات التوصل إلى انتخابات فلسطينية رئاسية وتشريعية كثيرة ومتشابكة، وتشوبها صعوبات جمة.

يقول الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني طلال عوكل، أن قضية الانتخابات الفلسطينية، قضية إشكالية معروفة مسبقا، “بحيث أن كل طرف يريد أن يُلقي بالمسؤولية على الطرف الآخر إزاء تعطيل الانتخابات، معتبرا ان الخلاف الأولي فيما يتعلق بإجراء الانتخابات، جزءا من الخلاف حول المصالحة ومتعلق بالانقسام الفلسطيني الحالي، ليصل للقول ان هذا الخلاف قد يعتبر مؤشرا قويا على إمكانية “فشل إجراء الانتخابات ويرى ان الخروج من حالة الخلاف الداخلي تكمن في ضرورة التوجّه لتحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام أولا، من ثم إجراء الانتخابات.

في المقابل هناك من يرى ان الحديث عن تحقيق المصالحة وانهاء الانقسام قبل الانتخابات سيعيد الساحة الفلسطينية برمتها الى حالة جدل عقيم يتم خلالها تغييب  حقيقة ماثلة  ان ما تفرزه صناديق الانتخابات كفيل بانهاء اية خلافات وانقسامات وما افرزته الانتخابات السابقة أنموذج يحتذي به أصحاب هذا الرأي.

التطلعات المشحونة بالغضب عند الفلسطينيين ستبقى تموج في داخلهم دون ان يعرف احد نتائجها، والخوف كل الخوف من ان تنبثق عما لا يحمد عقباه فعبارة نحن جاهزون للانتخابات وكفى ضمن مماطلات الإسلام السياسي المعروفة للقاصي والداني والمسنودة الان بسريالية سياسية يسارية مستهجنة  لا تكفي كي تحث الفلسطيني على التطلع نحو المستقبل فكفاه اشواكا.

مقالات ذات صلة

مسنة كرواتية تتغلب على كورونا وترفع ابهامها للمصورين ابتهاجا بشفائها

الرمسة - تغلبت مسنة كرواتية  تبلغ 99 عاما،على فيروس كورونا بعد التقاطها العدوى، ورفعت الخميس إبهامها للمصورين حيث تقيم احتفالا بتماثلها للشفاء. وخضعت مارغريتا كرانجسيك، التي...

316 من يهود الفلاشا الاثيوبيين يصلون كيان الاحتلال

الرمسة - وصل إلى كيان الاحتلال الإسرائيلي اليوم 316 مهاجرًا جديدًا من يهود الفلاشا الأثيوبيين، برفقة وزيرة الاستيعاب والهجرة الإسرائيلية بنينا تمنو شطا، والتي...

بملايين الدنانير .. بيع أرض في القدس بأوراق مزورة

الرمسة -(عمان) بدأت الشرطة الأردنية اليوم الخميس تحقيقاً واسعاً في اكبر عملية إحتيال شهدتها المملكة مؤخراً، تركزت على تزييف عقود أرض تم بيعها بملايين...

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

- Advertisement -

أحدث المقالات

مسنة كرواتية تتغلب على كورونا وترفع ابهامها للمصورين ابتهاجا بشفائها

الرمسة - تغلبت مسنة كرواتية  تبلغ 99 عاما،على فيروس كورونا بعد التقاطها العدوى، ورفعت الخميس إبهامها للمصورين حيث تقيم احتفالا بتماثلها للشفاء. وخضعت مارغريتا كرانجسيك، التي...

316 من يهود الفلاشا الاثيوبيين يصلون كيان الاحتلال

الرمسة - وصل إلى كيان الاحتلال الإسرائيلي اليوم 316 مهاجرًا جديدًا من يهود الفلاشا الأثيوبيين، برفقة وزيرة الاستيعاب والهجرة الإسرائيلية بنينا تمنو شطا، والتي...

بملايين الدنانير .. بيع أرض في القدس بأوراق مزورة

الرمسة -(عمان) بدأت الشرطة الأردنية اليوم الخميس تحقيقاً واسعاً في اكبر عملية إحتيال شهدتها المملكة مؤخراً، تركزت على تزييف عقود أرض تم بيعها بملايين...

وزير بحريني : لن نميز منتجات المستوطنات عن المنتجات إسرائيلية

الرمسة - اكدت البحرين اليوم إنها لن تميّز بين منتجات من إسرائيل وتلك المصنوعة في المستوطنات في الضفة الغربية، وستتعامل مع كافة هذه المنتجات...

مدير سابق لـ “سي أي ايه .. نتنياهو خبيث وداهية وبلا الأخلاق

الرمسة - (القدس المحتلة) في مقابلة له أجراها الصحافي يوسي ميلمان، ونشرتها صحيفة "هآرتس" الإلكتروني اليوم، الخميس. قال المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية...