الأربعاء, نوفمبر 25, 2020

في العراق يغتالون الناشطين المعارضين لإيران في منازلهم

حرق القنصلية الإيرانية في النجف

الرمسة – متابعات
حسين عادل المدني في الخامسة والعشرين من العمر وزوجته سارة طالب في الرابعة والعشرين، من المحتجين الذين عارضوا، صراحة، في مدينة البصرة، نفوذ الفصائل المدعومة من إيران، والتي تم إدراجها رسميا تحت لواء القوات المسلحة بعد أن ساعدت الحكومة في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في 2017.

وأوضح عباس ـ وهو اسم مستعار لحماية الشاهد ـ، صديق المدني المقرب وجاره السابق، أن الزوجين كانا من أوائل من شاركوا في الاحتجاجات التي شهدتها مدينة البصرة في العام الماضي. وكانت سارة من أوائل النساء اللائي خرجن إلى الشوارع.
لكنهما اضطرا إلى التوقف بعد أن داهم مسلحون بيتهما في ساعة متأخرة في 2018، وطلبوا منهما كتابة أسماء محتجين آخرين، واتهموا الزوجين بالمساعدة في إحراق القنصلية الإيرانية في البصرة وتدميرها.

وقرر الزوجان الرحيل إلى تركيا وقضاء عدة أشهر في منفى اختياري، ثم عادا قبل الانتفاضة الأخيرة ولكنهما غيرا عنوان إقامتهما وامتنعا عن المشاركة في الاحتجاجات، وفق ما رواه اثنان من أصدقاء الزوجين.

غير أن الصديقين ومصدرين أمنيين مطلعين قالوا إن مسلحين مجهولين يعتقد أنهم من الناشطين الذين يعملون لحساب فصيل تدعمه إيران قتلوا الزوجين رميا بالرصاص في بيتهما بمدينة البصرة الجنوبية بعد يوم واحد من تفجر المظاهرات المناهضة للحكومة في بغداد في أكتوبر تشرين الأول، وكانت سارة حاملا مضى على حملها عدة أشهر.

وقال المصدران الأمنيان المطلعان إن الزوجين عادا إلى البصرة قبل أيام من بدء موجة الاحتجاجات الأخيرة في الأول من أكتوبر تشرين الأول. وأضافا أن مسلحين اقتحموا بيتهما في اليوم التالي وأطلقوا ثلاث رصاصات قاتلة على مدني اثنتان في الصدر والثالثة في الرأس كما أطلقوا رصاصة واحدة على رأس الزوجة.

ولم يقل المصدران ما هي الجهة التي يعتقدان أنها وراء مقتل الزوجين. وقال المصدران إن سلطات التحقيق تتعامل مع الأمر على أنه جريمة قتل متعمدة ارتكبتها جماعة مسلحة مجهولة. لكنهما لم يستبعدا وجود دوافع أخرى كأن تكون الجريمة دفاعا عن الشرف ارتكبها أفراد من الأسرة ينتمون لفصيل يعارض زواجهما.

وقال أحد المصدرين “المحققون يعملون على أساس أنها جماعة مسلحة منظمة لأن الضحيتين كانا من الناشطين وتعرضا للتهديد”.
وردا على سؤال عما إذا كان رجال فصائل مدعومة من إيران قتلوا الزوجين لإسكاتهما قال المسؤول الحكومي “فصيل قوي هددهما فهربا وعندما عادا قتلا. الكل يعرف من قتلهما لكنه لا يجرؤ على النطق به”. ولم يذكر المسؤول اسم الفصيل.
وسقط محتجون آخرون قتلى في ظروف يقول ناشطون وبعض المسؤولين الحكوميين إنها تشير بأصبع الاتهام إلى فصائل تدعمها إيران لأن المحتجين أبدوا معارضتهم لها صراحة لكنها لا تزال قيد التحقيق.

وقال المسؤولان الأمنيان إن مسلحين في سيارات لا تحمل علامات مميزة قتلوا اثنين من الناشطين البارزين في نوفمبر تشرين الثاني باستخدام مسدسات مزودة بكاتم للصوت في حادثين منفصلين في بغداد ومدينة العمارة الجنوبية.

في الحادث الذي وقع في بغداد أطلق النار على عدنان رستم، وهو في الحادية والأربعين من العمر، وهو عائد من احتجاج مناهض للحكومة في الحي الذي يسكن فيه الذي يهيمن عليه فصيل مدعوم من إيران. وسئل مصدران بالشرطة المحلية عما إذا كان الفصيل الذي تدعمه إيران هو المسؤول فقالا إن دور رستم في الاحتجاجات هو السبب في قتله لكنهما امتنعا عن الخوض في التفاصيل.
وقد طالبت لجنة حقوق الانسان بالبرلمان العراقي الحكومة بالتحقيق في “اغتيالات وعمليات اختطاف” لناشطين ومدونين بما في ذلك مصرع رستم.

قال أربعة من الناشطين إنه تم القبض عليهم خلال العام الأخير وقال اثنان منهم إنهما تعرضا للاعتقال والضرب في الأسابيع الأخيرة. وطلب الأربعة عدم نشر أسمائهم خشية أن تستهدفهم قوات الأمن أو الفصائل.

ووصف أحدهم، وهو في السادسة والعشرين، تعرضه للاعتقال عقب مشاركته في مظاهرة وللضرب والتعذيب بالكهرباء خلال احتجازه عشرة أيام، وقال “طلبوا مني أسماء وعناوين محتجين آخرين وهو ما فعلته”، وأضاف “رفضت الاعتراف بالاعتداء على الشرطة وإتلاف الممتلكات لكني وقعت على وثيقة أتعهد فيها بعدم التظاهر مرة أخرى وألا أتحدث مع الصحافة. وقالوا إنهم سيقتلونني إذا فعلت ذلك”. ونفى مشاركته في أي هجمات أو أعمال تخريب.

وقال الرجل إن محتجزيه أطلقوا سراحه ملفوفا ببطانية وتركوه خارج بيته في بغداد بعد أن سعى أقاربه لدى بعض معارفهم في قوى الأمن ولدى فصيل شبه عسكري للإفراج عنه.

وقال حسن وهاب من جمعية الأمل الحقوقية العراقية ومقرها بغداد “المعتقلون الذين يفرج عنهم لا يخلى سبيلهم إلا بكفالة. ولا تسقط الاتهامات ولذلك يواجهون الاعتقال مرة أخرى والمحاكمة”، موضحا أن الكثيرين يهربون إما إلى أربيل أو إلى الخارج.
ولم يسبق نشر شيء عن عدد القتلى أو تفاصيل أساليب الترهيب المستخدمة في تلك الحملة، ويعتبر عدد من الناشطين أنها ترقى إلى ما يعتبرونه حملة، الهدف منها هو إسكات المعارضين ودفعهم إما إلى التخلي عن المشاركة في الاحتجاجات أو التفكير في الهرب إلى الخارج.

وتقول السلطات العراقية إنها اعتقلت حوالي 2500 محتج وأطلقت سراحهم وإن هناك 240 آخرين محتجزون في تهم جنائية. وسقط أكثر من 400 قتيل منذ أكتوبر تشرين الأول خلال أكبر تحد للطبقة السياسية التي يهيمن عليها الشيعة والمدعومة من إيران والتي ظهرت على مسرح الأحداث بعد الاجتياح الأمريكي للعراق عام 2003 والإطاحة بحكم صدام حسين.
ويمثل المحتجون، وكثيرون منهم دون سن الثلاثين، شريحة من مختلف قطاعات المجتمع تطالب بإصلاح النظام السياسي الذي ظهر بعد 2003 ويقولون إنه أدى إلى نهب موارد الدولة ودفع بالناس العاديين إلى صفوف الفقراء، وقد تزايدت انتقادات هذه الشريحة للدور المهيمن الذي تلعبه إيران في البلاد.

ويقول مسؤولان أمنيان عراقيان إنه ليس من الغريب أن يتعرض المعتقلون للضرب والصدمات الكهربائية والإجبار على توقيع تعهدات بعدم التظاهر أو التحدث مع وسائل الإعلام، كما كشف مسؤول أمني عراقي أن رؤساء الأجهزة الأمنية العراقية منحوا قواتهم الضوء الأخضر لاحتجاز “أي شخص يشتبهون أنه يشكل تهديدا أمنيا أو يشارك في التحريض على الاضطرابات”.
ونفى الحديثي المتحدث باسم الحكومة العراقية تعرض المحتجين للتعذيب أو العنف وأضاف “هنالك جهات قضائية تتولى التحقيق مع المعتقلين لا يمكن التجاوز أو القيام بأي شكل من الاشكال بالعنف ضد المعتقلين هنالك اشراف من قبل وزارة العدل ومجلس القضاء على عمليات التحقيق التي تجري مع المعتقلين. الحديث عن تعذيب أو عنف ضد المعتقلين لا يوجد”.

وتقول السلطات العراقية إن بعض المحتجين حاولوا التحريض على العنف بعد إحراق ممتلكات في بغداد ومقار عدد من الأحزاب التي تسير على نهج إيران في المدن الجنوبية. وتضيف السلطات أن أكثر من عشرة أفراد من قوات الأمن قتلوا وأصيب العشرات بجروح في الاضطرابات.

ويوم الجمعة 29/11، أعلن عادل عبد المهدي رئيس الوزراء العراقي استقالته في أعقاب أسابيع من الاحتجاجات المطالبة برحيل الحكومة، التي يعتبرها المحتجون فاسدة، وكذلك الفصائل شبه العسكرية الداعمة لها والتي تدعمها إيران، ولكن المحتجين اعتبروا أن الاستقالة وحدها لن تحد من نفوذ المسؤولين الفاسدين أو الفصائل المسلحة.

ولكن المتحدث باسم الحكومة سعد الحديثي امتنع عن التعليق على اغتيال الناشطين.

مقالات ذات صلة

في ثاني هجوم خلال اسبوع .. غارات جوية إسرائيلية قرب دمشق (فيديو)

الرمسة (وكالات) أعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" أنّ سلاح الجوّ الإسرائيلي شنّ ليل الثلاثاء غارات قرب العاصمة دمشق اقتصرت أضرارها على الماديّات. ونقلت سانا عن...

أزمة محمد رمضان تتفاعل..مع كل تغريده يكتبها للدفاع عن نفسه

  الرمسة (متابعات)  أزمة  الصور"الفضيحة" للفنان المصري، محمد رمضان، مع ثلاث شخصيات إسرائيلية في حفل أقيم مؤخرا في إمارة دبي تتفاقم  مع كل تغريدة يكتبها الممثل...

قبل دخول الإعفاء من التأشيرة حيز التنفيذ.. تصاريح دخول إسرائيلية لجميع الركاب إلى الإمارات

الرمسة (القدس المحتلة) في خطوة بدت مفاجئة أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، أمس الإثنين، أنّه تم الاتفاق مع نظيرتها الإماراتية على خطة تسمح للإسرائيليين بالسفر...

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

- Advertisement -

أحدث المقالات

في ثاني هجوم خلال اسبوع .. غارات جوية إسرائيلية قرب دمشق (فيديو)

الرمسة (وكالات) أعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" أنّ سلاح الجوّ الإسرائيلي شنّ ليل الثلاثاء غارات قرب العاصمة دمشق اقتصرت أضرارها على الماديّات. ونقلت سانا عن...

أزمة محمد رمضان تتفاعل..مع كل تغريده يكتبها للدفاع عن نفسه

  الرمسة (متابعات)  أزمة  الصور"الفضيحة" للفنان المصري، محمد رمضان، مع ثلاث شخصيات إسرائيلية في حفل أقيم مؤخرا في إمارة دبي تتفاقم  مع كل تغريدة يكتبها الممثل...

قبل دخول الإعفاء من التأشيرة حيز التنفيذ.. تصاريح دخول إسرائيلية لجميع الركاب إلى الإمارات

الرمسة (القدس المحتلة) في خطوة بدت مفاجئة أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، أمس الإثنين، أنّه تم الاتفاق مع نظيرتها الإماراتية على خطة تسمح للإسرائيليين بالسفر...

شاهد .. “طليب” تحتفي بفوزها بعضوية الكونغرس بـ”مقلوبة” فلسطينية – صورة

الرمسة (متابعات) احتفلت ، النائبة الأمريكية ذات الأصول الفلسطينية رشيدة طليب ، بتأكيد إعادة انتخابها رسميا عضوة بمجلس النواب، بإعداد طنجرة من أكلة "مقلوبة الدجاج"...

الشخرة: الإصابات بفيروس “كورونا” قد تصل في فلسطين لـ3000 حالة يومياً

الرمسة - (رام الله) توقع الدكتور كمال الشخرة الناطق باسم وزارة الصحة، مسؤول ملف “كورونا” ، زيادة اعداد الاصابات بفيروس كورونا في فلسطين لتصل لــ3000...