الأحد, يناير 17, 2021

لا للتساهل في مواجهة كورونا.. تحذير من أخطاء إيطاليا ودعوة لعدم تكرارها

الرمسة –
استعرض تقرير إخباري أخطاء إيطاليا في مواجهتها لوباء فيروس كورونا المستجد، داعياً  الدول الغربية الى  استقصاء الدروس لتجنب سقوط أعداد كبيرة من الضحايا في المواجهة مع الفيروس الغامض.

وقال التقربر الذي نشرته وكالة بولمبيرغ الأمريكية إن إيطاليا قامت بجهد مقدر أسهم في تخفيف حدة الكارثة، رغم ما صاحبه من قصور، لكونها الدولة الأوربية الأولى التي كانت في خط المواجهة، لكن الدول الغربية لم تحذ حذوها وتستفيد من أخطائها.

وحث التقرير تلك الدول على الاستفادة أيضا من تجربة دول آسيا في هذا الخصوص.

وتبذل إيطاليا منذ ظهور الفيروس في اراضيها جهودا كبيرة للحد من تفشي وباء كورونا وتعول على سياسة الإغلاق التي تتبعها للقضاء على الفيروس بما في ذلك وقف كل الأنشطة الاقتصادية غير الضرورية.

وأكد التقرير ان هناك  مؤشرات على أن هذه الإجراءات غير المسبوقة تعمل، لكن الكلفة البشرية والاقتصادية ستكون كبيرة جدا في ظل غياب سياسة واضحة لمعالجة الوضع على المدى الطويل.

وقال إن إيطاليا ارتكبت أخطاء كان ينبغي على العالم الغربي الاستفادة منها لتفادي التفشي الكبير للمرض في أراضيها، لكنه لم يفعل، حسب التقرير.

ويرى التقرير أن هناك عدة أسباب معقولة تفسر سبب هذا التفشي منها أن معظم سكان إيطاليا مسنون مع متوسط عمر يقدر بـ 45 عاما. والمعروف أن كورونا تشكل خطورة كبيرة على كبار السن.

ويرى التقرير أن العادات الاجتماعية للإيطاليين وحبهم للتلاقي ساعد في تفشي المرض خاصة في صفوف الكبار. مع العلم بأن اليابان لديها فئة كبيرة من كبار السن لكنها لم تمر بذات محنة الإيطاليين.

وما فاقم من الوضع حسب بلومبيرغ هو وجود مستشفيات صغيرة بلومباردي( الجزء الأكثر ضررا في شمال البلاد) أساءت التعامل مع الحالات الأولى للمرض. وهذا ما قد يفسر إصابة 4 آلاف من الأطقم الطبية المختلفة بالفيروس.

وفي حين أن إيطاليا أجرت قرابة ربع مليون اختبار لكشف الفيروس، لكنها فشلت في وضع استراتيجية شاملة للتتبع والعزل الذاتي وهي وسائل أثبتت فعاليتها بشدة في دول مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة.

يضاف إلى ذلك زيادة معدلات التلوث بالمنطقة ما عرض الشريحة الضعيفة من المجتمع وهم كبار السن، إلى خطر الإصابة بالوباء.

عامل آخر يرى تقرير بلومبيرغ أنه ساهم في تدهور الوضع في إيطاليا، وهو تساهل المسؤولين الحكومين عند انتشار الوباء حيث قال رئيس الوزراء جوزيبي كونتي وقتها في يناير الماضي “البلد مستعد بالكامل للتعامل مع الوباء وإنه يتخذ أشد سياسات الاحتواء في أوروبا” للحد منه.

الحكومة الإيطالية وبعد أن أدركت خطورة الموقف قامت بسرعة باتخاذ إجراءات مشددة، لكنها مجزأة على غرار إغلاق بلدة واحدة في إقليم لومباردي المكون من 11 بلدة عرضة لخطرة الوباء.

استمرت الإجراءات المجزأة بإغلاق المدارس، ثم منع التجمعات. ومع تزايد مخاطر الوباء أعلنت الدولة إغلاقا شاملا في 10 مارس. ثم فرض الحجر المنزلي على الناس لغير الضرورة، وتم إغلاق المطاعم والبارات.

وفي خطوة تنم عن مدى سوء الحال الذي وصلت إليه إيطاليا تم وقف الأنشطة الصناعية، وكلها إجراءات لم تضم إرشادات حول كيفية التعامل مع الوضع على المدى الطويل حيث “من المستحيل إبقاء الاقتصاد مغلقا لأشهر” حسب التقرير.

يرى تقرير بلومبيرغ أن إيطاليا دولة تستحق الثناء لكونها أول دولة أوربية تفرض مثل هذه الإجراءت الصارمة رغم أنها دولة ديمقراطية، وقد أثبتت تلك الإجراءات فعاليتها رغم ما صاحبها من قصور.

فيوم الأحد تباطأ معدل انتشار الفيروس بنحو 10 في المئة. كما انخفض معدل الوفيات، لكن ما يؤخذ عليها إيطاليا، أنها تصرفت بشكل مجزأ.

ونوه تقرير بلومبيرغ إلى أن الأخطاء المرتكبة في إيطاليا تتكرر في مناطق أخرى في أوربا تشهد ذات الوباء، مثل فرنسا وإسبانيا اللتين انتظرتا كثيرا من أجل فرض إغلاق شامل حسب تقرير بلومبيرغ.

أما بريطانيا فقد أجرت تحولات دراماتيكية في خططها “الأولية الناعمة” لمواجهة المرض، لكنها لا تزال تكافح من أجل اتخاذ إجراءات صارمة لفرض التباعد الاجتماعي.

في الولايات المتحدة، قامت السلطات بتكثيف اختبارات الكشف عن المرض مؤخرا وهي تجهد بشدة لمواكبة الطلب المتزايد.

وختم التقرير بتكرار أن إيطاليا تستحق الإشادة في جهودها لمواجهة الوباء، لكن دول آسيا قامت بعمل “أفضل” في الجمع بين الأولويات المختلفة لمكافحة الوباء، والحفاظ في آن معا، على مصالحها بقدر الإمكان “هذا هو المكان الذي يجب على الغرب البحث فيه عاجلا عن إجابات طويلة المدى” لأزمة كورونا حسب التقرير.

وتجاوزت إيطاليا في عدد ضحايا وباء كورونا، الدولة التي انطلق منها المرض وهي الصين. وأدى انتشار فيروس كورونا المستجد إلى وفاة ما لا يقل عن  65 الف شخصا حول العالم، غالبيتهم في أوروبا، استنادا إلى احدث الإحصائيات صباح اليوم الأحد.

مقالات ذات صلة

قبل ايام من تولي بايدن السلطة .. وزير خارجية فرنسا يقترح “تجميدا” للمواجهة التجارية بين امريكا والاتحاد الأوروبي

الرمسة اقترح وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان قبل ايام من تولي بايدن السلطة “تجميد” المواجهة التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، معتبرا أن هذا سيسمح بتسوية...

وسط ترحيب حماس والفصائل الفلسطينية بمرسوم الانتخابات..الجبهة الشعبية ترفض وتدعو لحوار وطني أولاً

الرمسة (رام الله) اعترضت الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين التي تعد واحدة من كبرى الفصائل الفلسطينية المكونة لمنظمة التحرير الفلسطينية على إصدار الرئيس أبو مازن مرسوم...

“رويترز”: 94 مليون مصاب بـ”كورونا” في العالم والعراق الاول عربيا

الرمسة أظهر إحصاء لوكالة "رويترز" حول الوضع الصحي العالمي لوباء كورونا اصيب أكثر من 93.86 مليون شخص بفيروس كورونا على مستوى العالم، فيما بلغ إجمالي...

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

- Advertisement -

أحدث المقالات

قبل ايام من تولي بايدن السلطة .. وزير خارجية فرنسا يقترح “تجميدا” للمواجهة التجارية بين امريكا والاتحاد الأوروبي

الرمسة اقترح وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان قبل ايام من تولي بايدن السلطة “تجميد” المواجهة التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، معتبرا أن هذا سيسمح بتسوية...

وسط ترحيب حماس والفصائل الفلسطينية بمرسوم الانتخابات..الجبهة الشعبية ترفض وتدعو لحوار وطني أولاً

الرمسة (رام الله) اعترضت الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين التي تعد واحدة من كبرى الفصائل الفلسطينية المكونة لمنظمة التحرير الفلسطينية على إصدار الرئيس أبو مازن مرسوم...

“رويترز”: 94 مليون مصاب بـ”كورونا” في العالم والعراق الاول عربيا

الرمسة أظهر إحصاء لوكالة "رويترز" حول الوضع الصحي العالمي لوباء كورونا اصيب أكثر من 93.86 مليون شخص بفيروس كورونا على مستوى العالم، فيما بلغ إجمالي...

منظمو «إكسبو 2020 دبي» يستعدون لإقامته بعد تأجيله بسبب كورونا

الرمسة قال منظمو إكسبو 2020 دبي يوم السبت إنهم ملتزمون باستضافة الحدث الذي تأجل لمدة عام بسبب فيروس كورونا، وإنهم مستعدون لجميع السيناريوهات المحتملة...

حمادة فراعنة يكتب : الفنان محمد البكري

بقلم حمادة فراعنة دققوا بأفعال مؤسسات المستعمرة الإسرائيلية ومواقف أجهزتها وأدواتها وقرارات ما يصدر عنها بحق كل ما هو فلسطيني عربي إسلامي مسيحي درزي: عدم...