السبت, ديسمبر 5, 2020

هل بدأ زمن الوساطات يسلك في طريق تطبيع العلاقات بين الرياض ودمشق ؟

الراحل الملك عبد الله والأسد ويظهر بالصورة الملك سلمان(ارشيفية)

الرمسة – محمود خليل
لا يبدو حتى اللحظة ان هناك اجابة شافية  على مثل هذا السؤال الكبير والمؤرق في البحث عن ردود رسمية عليه لعدة أسباب.

الاول : ان تصريحات الصف الاول من مسؤولي البلدين لا  يفهم منها  سوى ان الطريق وعرة ومتعرجة  وما زالت تعترض أية عودة للعلاقات بين الرياض ودمشق في الوقت الراهن على الأقل.

الثاني : الإجابة  على مثل هذا السؤال  تقبع خلف أبواب الغرف المغلقة في دهاليز اسرار الدبلوماسية السعودية السورية  ومن الصعب سبر أغوار الغرف المغلقة لكون ان ما فيها اما متباين او متناقض،رغم ان  ما تشهده المنطقة العربية  من أهوال منذ عام 2011  باتت احوج من اي وقت مضى  الى معادلة المثلث السعودي المصري السوري.

الثالث : غياب الشفافية الإعلامية من قبل الجانبين في هذا الموضوع الهام ليبقى الموضوع برمته رهن  التكهنات والتوقعات.

فجميع  التكهنات التي ظهرت في الأيام الأخيرة في هذا السياق  لا تقدم اجابة شافية  لحزمة من الأسئلة حول مصير العلاقات بين الجانبين لسبب إما لانها  استندت  الى مشاهدات واما الى تصريحات مجهلة المصدر يكون صاحبها  حريص على عدم الإفصاح عن اسمه.

وحينما تم اعادة  طرح السؤال بصيغة أخرى هل  حققت الوساطات متعددة الأطراف إنجازات في تعبيد طريق تطبيع علاقات العربية السعودية مع العربية السورية؟.

كانت الصعوبة عنوانا للحصول على اجابة شافية  لان اصحاب هذه الوساطات ومسوؤلي البلدين لديهم من الحرص الكافي لتعقيد أية محاولة تسعى لتقديم الجديد في هذا الشأن بعيدا عن التكهنات والتصريحات مجهلة المصدر وبالتالي فان الحقيقة الجلية  تفيد  ان أي من مسؤولي البلدين لم يصدر عنه حتى اللحظة  ما يفيد بان هناك دلالات  أو مؤشرات على ان العلاقات في طريقها للعودة بين البلدين لا بل فان الإحباط سيكون سيد الموقف اذا أخذنا ما يصدر من تصريحات مسؤولي المستوى الرفيع في الجانبين.

واقع الحال يقول ان الكثير من العناوين المطروحة بين الجانبين متشابكة ومعقدة الحال ومع هذا فان المحللين لا يسلمون بمثل هذا الواقع ويستمرون في طرح العديد من التكهنات والتحليلات التي تتحدث عن قرب عودة العلاقات.

على أية حال في الأيام الأخيرة توقف اكثر من محلل سياسي  عند  ثلاثة تطورات بلا شك لها دلالتها في هذا الشأن لكن لا يمكن اعتبارها  مؤشرا كبيرا على اقتراب زمن تطبيع العلاقات بين الرياض ودمشق  اكثر من اي مرة سابقة وتتلخص هذه الاحداث بالاتي:

– مشاركة وزير التربية السوري، عماد موفق العزب،  في فعالية بالرياض، ضمن زيارة إلى السعودية.

– زيارة رئيس اتحاد الصحفيين السوريين موسى عبد النور الذي يعد من الشخصيات المقربة للرئيس السوري بشار الأسد العاصمة السعودية الرياض لحضور فعالية ضخمة يرعاها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

– ما نقله موقع “روسيا اليوم”  عن مراسله في دمشق ان السفارة السعودية في دمشق تجري حاليا  اعمال صيانة وتجديد يلحظها المارة توحي بان المقر يستعد لاستئناف نشاطه الدبلوماسي ، واعتبار صاحب التقرير  ان اعمال الصيانة داخل السفارة السعودية في دمشق واحدة من مجموعة مؤشرات تؤكد ان  المرحلة المقبلة ستشهد تحولا باتجاه تطبيع العلاقات بين دمشق والرياض، وإعادة افتتاح السفارة السعودية في دمشق التي شهدت افتتاح سفارتي الإمارات والبحرين قبل نحو عام.

بالمجمل اذا حللنا المؤشر الأخير الذي أشبعته التقارير الإعلامية تحليلا واغدقت في التفاؤل فسنجد من  خلال قراءة منطقية  وواقعية حقيقة انه لا يمكن باي حال من الاحوال اعتبار اعمال الصيانة بمبنى السفارة السعودية بدمشق مؤشر  على اقتراب معاودة نشاطها الدبلوماسي  بقدر ما هو استنتاج طيب النوايا.

ونحن ما زلنا  في باب الاستنتاجات يحق لنا كذلك  الاستنتاج بالقول انه من غير المستبعد ان يصدر بيان رسمي يوضح  عملية الصيانة دورية للحفاظ على جودة المبنى!!.

وعندما نخرج من باب الأمنيات والاستنتاجات الى عالم الواقعية فسندرك ان زيارة  المسؤولين السوريين للرياض لم تقابلها زيارة واحدة  معلنة لمسؤول سعودي او لشخصية سعودية على اي مستوى كانت  للعاصمة السورية حتى يستوي الامر ونطلق العنان لمخيلتنا بالحديث عن المزيد من التكهنات والمؤشرات.

كما انه ومع انفتاح الأزمة اللبنانية على مصراعيها حتى اللحظة وسط غموض داكن للسيناريوهات التي تنتظرها بسبب  غياب معادلة سين سين التي طالما حكمت التوافق السعودي السوري.

وإذا ما طرحنا العنوان الإيراني فان الأمر برمته سيزداد تعقيدًا وتشعبًا هذا ان لم يكن مستحيلا ما لم يكن هناك تنازلات سياسية حقيقية من الطرفين في هذه المحورية تحديدًا.

اذن كيف لأي مراقب او محلل التكهن باقتراب عودة العلاقات بين الرياض  ودمشق والعناوين السياسية المتشابكة بينهما التي تفرق اكثر منها التي تقرب بينهما؟

ان الحديث عن اقتراب عودة العلاقات بين الرياض ودمشق لا يمكن له ان يتحلى بالسلاسة واليسر  التي تتناولها التكهنات وقد تكون معادلة العلاقات السعودية السورية هي الوحيدة التي تستثنى من معادلة “بوس اللحى” وما لم تتوفر  شروط أساسية تتعلق بعناوين كبيرة  تبدأ من لبنان وايران والعدو الاسرائيلي فان “بوس اللحى” سيغيب عن سماء السعودية وسوريا لوقت بعيد.

ولعل التصريحات التي صدرت عن الوزير السوري ورئيس اتحاد الصحفيين السوريين ابلغ رد على كل التكهنات التي يتم سوقها في هذا المعادلة الشائكة  وتصريحاتهما بعد عودتهما لم تشي من قريب او بعيد ان زيارتهما كانت ضمن عناوين سياسية او دبلوماسية مع انها تفهم انها أولى خطوات الانفراج  النسبي وقد تكون تضمنت تبادل رسائل بين البلدين وهو امر مباح وسبق لمسؤول روسي اعلن انه حمل رسالة من ولي العهد السعودي الى الرئيس السوري.

ومع هذا لا يمكن لأي محلل سياسي ان يرتكز الى ما صرح به  رئيس اتحاد الصحفيين السوريين ليقدم رؤية عن ان العلاقات بين البلدين اوشكت على العودة فماذا قال رئيس الصحفيين السوريين عن زيارته للرياض؟

قال ان الوفد السوري لم يلتق أي شخصيات رسمية سعودية، موضحا ان مشاركة الوفد السوري اقتصرت على “الحوار مع الزملاء في هيئة الصحفيين السعوديين فقط، مضيفا :”  فنحن في مهمة مهنية وليست سياسية”،ومشدداأنه لم يتم التطرق إلى موضوع افتتاح السفارة السعودية  في دمشق.

وأختم بالقول انه  ومع أهمية زيارة الوزير السوري ورئيس اتحاد الصحفيين السوريين الى الرياض  في سياق نزع التوتر والصدام  الذي طبع علاقات البلدين طيلة السنوات الماضية  كخطوة  أولى لاستعادة العلاقات بين البلدين الا انه من الصعب اعتبار هاتين الزيارتين مؤشرًا حقيقيًا لعودة  المياه الى مجاريها  ليبقى لدينا فقط الأمنيات بان تكون الزيارتين وغيرها من التطورات  خطوة إيجابية في الطريق الصحيح لمصلحة الأمة العربية ولمصلحة الرياض ودمشق فأنياب دولة الاحتلال الصهيوني وتركيا اردوغان وإيران الصفوية تنهش في الجسد العربي وتستبيح دمه منذ 12 عام دون استثناء وليس أمامنا سوى الامل بان تتلو هاتين الزيارتين خطوات اكبر.

مقالات ذات صلة

السعودية تؤكد على ضرورة التشاور مع دول الخليج بشأن اي اتفاق نووي جديد بين طهران وواشنطن

الرمسة - نقلت وكالة "فرانس برس" عن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان تأكيده على ضرورة التشاور مع دول الخليج بشأن أي اتفاق نووي جديد...

رسائل من أمير الكويت إلى الملك سلمان والأمير تميم وترامب بشأن المصالحة الخليجية

الرمسة - بعث أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح رسائل شكر وتقدير إلى زعماء قطر والسعودية والولايات المتحدة على خلفية إحراز تقدم في جهود...

البحرين تقول إنها لن تسمح باستيراد البضائع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية

الرمسة - ذكرت وكالة أنباء البحرين الرسمية أن البحرين لن تسمح باستيراد البضائع الإسرائيلية المنتجة في المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، في نفي للتصريحات...

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

- Advertisement -

أحدث المقالات

السعودية تؤكد على ضرورة التشاور مع دول الخليج بشأن اي اتفاق نووي جديد بين طهران وواشنطن

الرمسة - نقلت وكالة "فرانس برس" عن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان تأكيده على ضرورة التشاور مع دول الخليج بشأن أي اتفاق نووي جديد...

رسائل من أمير الكويت إلى الملك سلمان والأمير تميم وترامب بشأن المصالحة الخليجية

الرمسة - بعث أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح رسائل شكر وتقدير إلى زعماء قطر والسعودية والولايات المتحدة على خلفية إحراز تقدم في جهود...

البحرين تقول إنها لن تسمح باستيراد البضائع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية

الرمسة - ذكرت وكالة أنباء البحرين الرسمية أن البحرين لن تسمح باستيراد البضائع الإسرائيلية المنتجة في المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، في نفي للتصريحات...

“أونروا”: المطرب عمر كمال يمنح صوته لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين

الرمسة - قالت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا) أن المطرب والملحن والمنتج المعروف والذي يحظى بشهره عالمية عمر كمال...

خاتم هندي مرصع بأكثر من 12 ألف ماسة يدخل موسوعة غينيس

الرمسة - دخل خاتم على شكل زهرة مرصّع بأكثر من 12 ألف ماسة إلى موسوعة غينيس للأرقام القياسية، لكن صانع هذه الجوهرة وهو صائغ هندي...