الأحد, نوفمبر 29, 2020

هل تتجه مصر والإمارات للحوار مع حكومة الوفاق الليبية؟

 

الرمسة –
جملة من التطورات المتسارعة في الملف الليبي  باتت تفتح الباب على العديد من الاحتمالات.

فعملية  وصول العمالة المصرية المختطفة إلى القاهرة بعدما أعلن وزير الداخلية في حكومة الوفاق فتحي باشاغا القبض على الجناة وسلامة المصريين، يبدو أنه سيكون ما ورائها.

ففي تصريحات ذات صلة بالمشهد، قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، إن بعض أصدقاء بلاده اتخذوا قرارات خاطئة وأحادية الجانب.

ونقلت وكالة “بلومبرغ” عن قرقاش قوله  الخميس في منتدى على الإنترنت: “لقد اتخذ بعض أصدقائنا قراراتهم الفردية وأحادية الجانب، ولقد رأينا ذلك مع المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، ولاحظنا ذلك مع الجنرال حفتر في ليبيا”.

بدوره قال مساعد سابق لوزير الخارجية المصري: موقف حكومة الوفاق من العمال المصريين سيكون محل تقدير.

إشارات عدة يمكن قراءتها في الخطوة الأولى بين مصر وطرابلس وتنسيق عودة العمالة المختطفة، وتساؤلات عما إذا  كان من الممكن تنمية العلاقات بين مصر وحكومة الوفاق خلال الفترة المقبلة في إطار مساعي القاهرة لحل الأزمة، أم أنها جاءت ضمن سياقات أخرى؟

إشارات أخرى في حديث قرقاش تحمل الكثير من النقاط التي يمكن اعتبارها إعادة تقييم للمواقف، أو تبني مواقف ما خلال الفترة المقبلة، خاصة حيال الأزمة الليبية.

محمد معزب عضو المجلس الأعلى للدولة، ذهب إلى أن قضية “العمالة المصرية”، جاءت ضمن السياق القانوني والإنساني ولا تحمل أي رسائل سياسية، لكنه في ذات الوقت أكد ثقل مصر وإمكانية تأثيرها في المشهد الليبي أكثر من أي دولة عربية أو دول الجوار.

الدور العربي في حل الأزمة

وبشأن الدور العربي وإمكانية تحقيق نتائج إيجابية في الأزمة في ظل التعقيدات الراهنة، قال معزب لـ”سبوتنيك” إن القاهرة قادرة على لعب هذا الدور إذا ما غيرت رؤيتها ونظرتها تجاه الأطراف الليبية، لافتا إلى أن القاهرة هي الأقرب لليبيا من الدول الأخرى، وأن الوفاق سترحب بدور القاهرة إذا ما تماشى مع رؤية الحل غير المنحازة.

فيما أكد الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبدالله أن مصر والإمارات يمكنهما تحقيق خطوات جادة في الملف في إطار التوافق مع الرؤى الدولية التي تشدد على الاستقرار ومواجهة التطرف والإرهاب، وأن الدول العربية مطالبة بتعزيز هذا الدور وبشكل جاد.

فيما أكد النائب المصري تامر الشهاوي، أن الدول العربية بإمكانها المساهمة في الدفع نحو حل الأزمة من خلال ما أكدته القاهرة وهو الحل “الليبي- الليبي”، وأن هذا الخيار هو الأمثل، خاصة أن بعض الأطراف تزيد الأزمة تعقيدا.

وشدد على أن مصر تدفع نحو استقرار ليبيا ووحدتها، في حين أن حكومة الوفاق تسير في اتجاه آخر قد يحول دون تحقيق اي نتائج إيجابية.

وقال محمد معزب نائب رئيس المجلس الأعلى للدولة بليبيا، إن عودة المختطفين المصريين بهذا التنسيق لا علاقة له بحسابات سياسية.

وأضاف في حديثه لوكالة “سبوتنيك” الروسية ، أن عملية الاختطاف كانت جنائية وليست رسالة سياسية وجرت معالجتها بشكل إنساني.

وأعرب عن أمله في فتح قنوات تواصل بين القاهرة وطرابلس، وأن مصر تستطيع أن تغير المعادلة في ليبيا، إذا ما غيرت نظرتها إلى الوضع الليبي على ما كان عليه.

ويشير معزب إلى أن الوفاق على استعداد للتعاون مع أي دولة عربية جادة لحل الأزمة، طبقا للمتغيرات على الأرض وخاصة إذا ما كانت بثقل مصر.

 ويشدد على أن المتغيرات على الأرض تتطلب التعامل برؤية مختلفة، وأن العلاقات المصرية الليبية هي الأقوى على مر التاريخ ويمكن استعادتها بتفاهمات مغايرة عن الوضع الراهن.

إشارة أخرى تضمنها قول وزير الداخلية فتحي باشاغا في وقت سابق بعد المبادرة المصرية، حيث قال  إن “مبادرات إنهاء الأزمة السياسية وتوحيد مؤسسات الدولة مرحب بها، متى ضمنت سيادة ليبيا ومدنية السلطة التي تحتكم لإرادة الشعب وخضوع الجيش للسلطة المدنية”.

رغم ما يمكن تفسيره بترحيب وزير الداخلية فتحي باشاغا المشروط، أعلن رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا خالد المشري في (6 يوينو/حزيران 2020) رفض أي مبادرة لا تقوم على الاتفاق السياسي الليبي.

على الجانب الآخر يقول عضو لجنة الأمن القومي بالبرلمان المصري النائب تامر الشهاوي، إن مصر على دراية بكل موازين القوى في الداخل الليبي، سواء القوى المحلية أو الأطراف الداعمة وحجم الدعم وكل تفاصيله.

وأكد الشهاوي أن إلمام مصر بأدق التفاصيل في المشهد الليبي يأتي لاعتبارت عدة أهمها الأمن القومي  المرتبط بالجوار الإقليمي، وحجم التأثر الناجم عن عدم الاستقرار في الأراضي الليبية.

ورغم ما يوجه للقاهرة من بعض الأطراف، يقول الشهاوي يقول إن مصر تعاملت مع الجميع منذ بداية الأزمة وبذلت الكثير من الجهد، وما زالت تحتفظ بهذه العلاقات وما يؤكد ذلك هو وجود سفارة الوفاق في القاهرة.

يفسر الشهاوي عودة المختطفين المصريين سالمين إلى مصر في وقت سريع بأمرين، الأول أن القاهرة ما زالت حريصة على العلاقات الدبلوماسية الداعمة للاستقرار والحل “الليبي – الليبي”.

أما الأمر الثاني الذي شدد عليه النائب، فهو أن الجميع يدرك أن مصر لن تترك حق العمال، وأنها كانت ستثأر لأبنائها بكل الطرق حال حدوث أي مكروه لهم.

ما مدى التقارب بين القاهرة وطرابلس؟

مع إشارته إ لى أن مصر تصر على حل الأزمة بين الأطراف الليبية كما أشارت مبادرة إعلان القاهرة، يرى الشهاوي أن الاتفاقيات التي توقعها حكومة الوفاق مع تركيا تزيد من حجم تعقيد الأزمة.

ويذهب الشهاوي إلى أنه لا يرى استجابة من حكومة الوفاق تجاه مصر، وأنها ماضية في المزيد من الإجراءات مع الجانب التركي، وهو ما يدفع الأمور نحو مرحلة أكثر خطورة على المستوى البعيد قد يكون بينها سيناريو التقسيم.

سياسة الأمر الواقع

يعود بالحديث مرة أخرى إلى أن مصر لن ترضى أو ترضخ لمسألة سياسة الأمر الواقع، أو فرض الحل برؤية أحادية، وأنها تصر وتدفع نحو وحدة ليبيا واستقرارها.

وبحسب الشهاوي فإن مضي الحكومة الوفاق في النهج الذي تستمر عليه وعدم تعاملها مع المشير خليفة حفتر لن يقدم أي جديد، بل يزيد من تعقيد وطول أمد الأزمة.

يدلل على ذلك بقوله إن ما يتضح حتى الآن، أن حكومة الوفاق تتعامل مع الأمر على أنها تسيطر على أجزاء كبيرة من ليبيا، ومنحت تركيا الكثير من الامتيازات دون العناء بمصير الدولة الليبية أو الشعب، خاصة في ظل الغضب وحالة عدم الرضاء من قبل جزء كبير من الشعب والقيادات الليبية.

والسؤال المطروح إلى أي مدى تواصل مصر نهجها الدبلوماسي وهل من خيارات أخرى؟ هذا ما يوضحه الشهاوي بأن مصر تعتمد على النهج الدبلوماسي إلى أبعد مدى، وفتح قنوات الحوار مع كافة الأطراف محليا وعالميا، إلا أن نهج الوفاق حاليا يسير عكس ذلك، في حين أن القاهرة حريصة على الحل الداخلي.

هل تغير موقف الإمارات؟

بشأن حديث قرقاش عن الأصدقاء والتصرفات الفردية، وحول دور مصر والإمارات الداعم للجيش الليبي في مواجهة الإرهاب، قال الأكاديمي الإماراتي الدكتور عبد الخالق عبدالله، إن أي تنسيق بين القاهرة والإمارات يمكن أن يحقق أهدافه.

وأضاف أن الفترة الأخيرة تأكد فيها حرص مصر والإمارات على السلام والاستقرار ووقف القتال في ليبيا، على عكس الدول الأخرى.

الحديث عن أن مصر والإمارات يعملان على حل الأزمة هو الذي يسود في نهاية المطاف، بهذا القول يشدد عبدالله على أن الدولتين يمكنهما المضي نحو تسوية الأزمة رغم اعتراض بعض  الأطراف الليبية.

وبشأن قول وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، إن بعض أصدقاء بلاده اتخذوا قرارات خاطئة وأحادية الجانب، حسب ما نقلت “بلومبرغ”، يرى عبدالله أن قول الوزير يحمل أكثر من وجه، ويمكن أن ينطبق القول على مواقف بعض الأطراف المحلية وكذلك الدولية، خاصة أن بعض الأطراف المتنازعة لها أسلوبها الخاص في التعامل وقد لا تتشاور في بعض الأحيان.

ويتابع قوله بأن الأمور دائما ليست بيد القوى الإقليمية، وأن بعض الأطراف المحلية لها استقلاليتها وقراراتها وهو ما قد يحرج داعميها في بعض الأوقات.

إنهاء سطوة الميليشيات

في الوقت ذاته شدد الأكاديمي الإماراتي على أن الإمارات مع كل جهد لإنهاء سطوة وسيطرة المليشيات “الإرهابية” على طرابلس، وأنها تتعاون مع أي طرف يقف في هذا الجانب بتعاون وتنسيق مع مصر والقوى الأوروبية التي تسعى لنفس المسعى.

وطالب بضرورة التنسيق العربي للقيام بدورها لإنشاء سيطرة المليشيات على طرابلس والتصدي للإرهاب في المنطقة بشكل كامل.

ومن أبرز بنود “إعلان القاهرة” لحل الأزمة الليبية، التأكيد على وحدة وسلامة الأراضي الليبية واستقلالها واحترام كافة الجهود والمبادرات الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، والتزام كافة الأطراف بوقف إطلاق النار ابتداء من الـ 8 من حزيران/يونيو 2020.

مقالات ذات صلة

الامارات تدين جريمة اغتيال محسن فخري زادة وتدعو الاطراف الى ضبط النفس

  الرمسة (ابو ظبي) أدانت وزارة الخارجية الإماراتية، يوم الأحد، جريمة إغتيال عالم الذرة الإيرني، محسن فخري زاده. وذكرت الوزارة، في بيان أصدرته، حسب ما نقلته الوكالة...

مساع لحل الأزمة الخليجية قبل تولي بايدن الإدارة؟

الرمسة - في واحد من الملفات العالقة والساخنة التي ورثتها إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، تبرز الأزمة الخليجية التي طال آمدها باعتبارها عقبة كأداء...

مسؤول سوداني يقر: إستقبلنا وفداً إسرائيلياً لمناقشة قضايا عسكرية

الرمسة - أقر المتحدث الرسمي باسم مجلس السيادة السوداني، محمد الفكي سليمان، بزيارة وفد إسرائيلي للسودان الأسبوع الماضي. و قال سليمان إن زيارة الوفد (ذات طبيعة...

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

- Advertisement -

أحدث المقالات

الامارات تدين جريمة اغتيال محسن فخري زادة وتدعو الاطراف الى ضبط النفس

  الرمسة (ابو ظبي) أدانت وزارة الخارجية الإماراتية، يوم الأحد، جريمة إغتيال عالم الذرة الإيرني، محسن فخري زاده. وذكرت الوزارة، في بيان أصدرته، حسب ما نقلته الوكالة...

مساع لحل الأزمة الخليجية قبل تولي بايدن الإدارة؟

الرمسة - في واحد من الملفات العالقة والساخنة التي ورثتها إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، تبرز الأزمة الخليجية التي طال آمدها باعتبارها عقبة كأداء...

مسؤول سوداني يقر: إستقبلنا وفداً إسرائيلياً لمناقشة قضايا عسكرية

الرمسة - أقر المتحدث الرسمي باسم مجلس السيادة السوداني، محمد الفكي سليمان، بزيارة وفد إسرائيلي للسودان الأسبوع الماضي. و قال سليمان إن زيارة الوفد (ذات طبيعة...

نيوزويك تجيب.. ماذا تريد السلطة الفلسطينية من إدارة بايدن؟

  الرمسة - ماذا تريد القيادة الفلسطينية من الإدارة الجديدة للرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن؟.. السؤال طرحته مجلة نيوزويك الأمريكية سعياً للاجابة عليه. وأشارت المجلة إلى أنه...

معقبة على مقتل زادة..واشنطن بوست: إيران التي عجزت عن حماية مواطنها كيف ستحارب الإستكبار

الرمسة - ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية ان إغتيال العالم النووي الإيراني، محسن فخري زاده، يدلل على وجود قصور وضعف في أداء أجهزة الإستخبارات الإيرانية. وجاء...