السبت, ديسمبر 5, 2020

هل تجدد أستراليا دعمها للأونروا ؟

سيدني – الرمسة
 تخوض الحكومة الفيدرالية الاسترالية حالياً جدلا واسعاً بشأن إمكانية تجديد شراكتها الاستراتيجية مع وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل الفسلطينيين “الأونروا ” البالغة 80 مليون دولار، والتي تنتهي عام 2020.

وقال تقرير  إخباري نشرته منظمة aijac ان الحكومة الاسترالية تدرس مستقبل التزامها المستمر منذ عقود طويلة تجاه الأونروا ، التي تعاني أصلاً من مشاكل كثيرة.

ويعتقد تيار في الحكومة الاسترالية أنه قد حان الوقت الآن للنظر في أفضل السبل لاستخدام المساعدات الخارجية الأسترالية لدفع السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ، وتلبية الاحتياجات الإنسانية الفلسطينية، ما دام الوضع في ” الأونروا” ليس وردياً! ففي تشرين ثاني/ نوفمبر الماضي  ، استقال المدير العام بيير كرينبول بعد تحقيق داخلي أجرته الأمم المتحدة مما كشف عن وجود  مشاكل إدارية خطيرة في الأونروا.

وتبنت  الحكومة الاسترالية علناً في أعقاب  هذه الادعاءات ، واستقالة  كرينبول ، نهج “الانتظار والترقب”، وهو موقف يتناقض مع  موقف بعض الدول الأوروبية المانحة ، التي علقت تمويلها للاونروا حتى يتم الانتهاء من التحقيق. 

وفضلاً عن هذه القضية، تبرز قضايا إشكالية  من وجهة نظر التيار السائد في الحكومة الاسترالية من قبيل إشكالية تتمثل في الإصرار على أن جميع الفلسطينيين في رعاية الأونروا هم “لاجئون” – بما في ذلك ، أولئك الذين يعيشون في غزة والضفة الغربية ، والتي ستكون جزءًا من دولة فلسطينية مستقبلية ، وأولئك الذين هم مواطنون كاملون في الأردن ،  وهذا يعني أيضًا أن الأشخاص المنحدرين من أصل فلسطيني ، والذين وُلدوا وعاشوا حياتهم بأكملها في البلدان المجاورة ، لا يتلقون أي دعم من الأمم المتحدة لإعادة التوطين بشكل دائم”.

 ويشير هذا التيار إلى ،  وعلى عكس وكالات الأمم المتحدة التي تتعامل مع اللاجئين الآخرين ، تتعامل الأونروا مع وضع اللاجئ الفلسطيني باعتباره قابلاً للوراثة ،  لذلك فإن جميع أحفاد اللاجئين هم أيضًا لاجئون و لهذا السبب، فإن  بعض “اللاجئين” في كتب الأونروا اليوم هم من الجيل الثالث والرابع من نسل اللاجئين بسبب حرب 1948، او كما قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية ، فإن نموذج الأونروا يخلق “مجتمعًا يتوسع بشكل كبير من المستفيدين المستحقين”.

وينتقد تيار الحكومة الاسترالية   تشجيع الأونروا على “حق العودة” لجميع الفلسطينيين الذين يبلغ عددهم 5.5 مليون فلسطيني. ويعتقد منتقدوا نهج الأونروا أن قضية اللاجئين هي قضية الوضع النهائي ، يجب حلها من قبل الإسرائيليين والفلسطينيين، ولا  يجب أن تدفع  الأونروا ثمنها.

بل يغالي هذا التيار في تقييمه حين  يزعم  ما يسمى “بحق العودة” الفلسطيني يعتمد على قراءة خاطئة لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، إذ  لا يحدد هذا القرار حق “العودة” لجميع نسل هؤلاء العرب الفلسطينيين الذين غادروا بعد حرب 1948 ، بغض النظر عن ترويج الأونروا لذلك اليوم ؛ علاوة على ذلك ، فهي على أي حال، توصية غير ملزمة من الجمعية العامة للأمم المتحدة لا يمكن أن تستند إلى  القانون الدولي.

وبين ان الأونروا اتهمت  مرارا وتكرارا بأنها تفتقر إلى الحياد، وقد تم تناول هذه القضايا على نطاق واسع في الإصدارات السابقة من ” التقرير الاسترالي الاسرائيلي” ، بما في ذلك توظيف الأونروا لقادة حماس، واستخدام مدارس الأونروا لتخزين الأسلحة لاستخدامها ضد إسرائيل وتوزيع  الكتب المدرسية التي تحرض على الكراهية والعنف تجاه إسرائيل.

اما على صعيد الخيارات المتاحة فيما تدرسه الحكومة الاسترالية ، فيود بعض المعارضين وقف دعم الأونروا، وهؤلاء يتناسون أن الأونروا تحتفظ بالدعم الدولي الساحق،  كما أنه يتجاهل الواقع الحقيقي بأن  هناك فلسطينيين محتاجين لمساعدات الأونروا  لأن قيادتهم الخاصة لا تقدم خدمات كافية.

وفي الوقت الذي ترغب فيه إسرائيل  بحل الأونروا  واستبدالها بمنظمة إنسانية، يتلقى من خلالها المحتاجون الدعم ، لكن ليس كلاجئين،  كما يرى هذا الاقتراح أن القيادة الفلسطينية تقدم الدعم لتحسين الخدمات المباشرة – مثل الرعاية الصحية والتعليم والرعاية الاجتماعية والمساعدة التجارية – التي تقدمها الأونروا حاليًا.

و يعترف أصحاب هذا السيناريو بوجود العديد من الفلسطينيين الذين يحتاجون إلى الدعم الأساسي ويرفضون الافتراض بأنه لا يمكن إحراز أي تقدم على صعيد حل مشكلتهم حتى يتحقق سلام كامل على أساس وجود دولتين. 

في أواخر عام 2019 ، مددت الأمم المتحدة ولاية الأونروا لمدة أربع سنوات أخرى. أيدت أستراليا هذا الإجراء ؛ رغم ان إسرائيل والولايات المتحدة لم تفعل ذلك.

  وعلى الرغم من أن عدد من الدول أبدت مخاوفها بشأن الطريقة التي تعمل بها الأونروا – خاصة حول مسألة الحياد – إلا أن أيا منها ، باستثناء الولايات المتحدة وإسرائيل ، لم يطلب تقويض الاونروا أو استبدالها،  وهذا يدل على التزام المانحين العالميين بمواصلة دعم الشعب الفلسطيني  .

خيار آخر للإصلاح، وفق وجهة نظر الحكومة الاسترالية،  هو تشجيع الدول المانحة على جعل تمويل الأونروا مشروطًا بالتغييرات التي تطرأ على عمليات الوكالة، و هذا من شأنه أن يضمن استمرار تقديم الدعم للمحتاجين ، مع إرسال إشارة قوية في وقت واحد على أن الإصلاح ضروري.

 

مقالات ذات صلة

رسائل من أمير الكويت إلى الملك سلمان والأمير تميم وترامب بشأن المصالحة الخليجية

الرمسة - بعث أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح رسائل شكر وتقدير إلى زعماء قطر والسعودية والولايات المتحدة على خلفية إحراز تقدم في جهود...

البحرين تقول إنها لن تسمح باستيراد البضائع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية

الرمسة - ذكرت وكالة أنباء البحرين الرسمية أن البحرين لن تسمح باستيراد البضائع الإسرائيلية المنتجة في المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، في نفي للتصريحات...

“أونروا”: المطرب عمر كمال يمنح صوته لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين

الرمسة - قالت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا) أن المطرب والملحن والمنتج المعروف والذي يحظى بشهره عالمية عمر كمال...

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

- Advertisement -

أحدث المقالات

رسائل من أمير الكويت إلى الملك سلمان والأمير تميم وترامب بشأن المصالحة الخليجية

الرمسة - بعث أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح رسائل شكر وتقدير إلى زعماء قطر والسعودية والولايات المتحدة على خلفية إحراز تقدم في جهود...

البحرين تقول إنها لن تسمح باستيراد البضائع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية

الرمسة - ذكرت وكالة أنباء البحرين الرسمية أن البحرين لن تسمح باستيراد البضائع الإسرائيلية المنتجة في المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، في نفي للتصريحات...

“أونروا”: المطرب عمر كمال يمنح صوته لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين

الرمسة - قالت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا) أن المطرب والملحن والمنتج المعروف والذي يحظى بشهره عالمية عمر كمال...

خاتم هندي مرصع بأكثر من 12 ألف ماسة يدخل موسوعة غينيس

الرمسة - دخل خاتم على شكل زهرة مرصّع بأكثر من 12 ألف ماسة إلى موسوعة غينيس للأرقام القياسية، لكن صانع هذه الجوهرة وهو صائغ هندي...

بعد سنوات الحرب مع داعش عودة الحركة إلى سوق البورصة في الموصل

الرمسة - عادت الحياة إلى سوق البورصة للجملة في مدينة الموصل العراقية الذي كان يشكل محطة تجارية أساسية في الشرق الأوسط، وقضت عليه ثلاث سنوات...