الأربعاء, ديسمبر 2, 2020

هل يمكن تأجيل انتخابات الرئاسة الأميركية؟

 

الرمسة –
أثار انتشار فيروس كورونا المستجد في الولايات المتحدة جدلا ومخاوف من أن تؤدي الأزمة الصحية إذا طال أمدها، إلى تأجيل الانتخابات الرئاسية المقرر تنظيمها في نوفمبر المقبل.

واتخذت ولايات البلاد الـ50 إجراءات تتفاوت في شدتها، من أجل الحد من انتشار الفيروس الذي قتل منذ فبراير الماضي حتى الـ10 من يونيو، أكثر من 112 ألف شخص وأصاب أكثر من مليون و979 ألفا آخرين.

وأجبر الواقع الجديد 18 ولاية على إرجاء انتخاباتها التمهيدية كما دفع الديمقراطيين إلى تأجيل مؤتمرهم الحزبي الذي يتم خلاله رسميا تكليف مرشحهم في السباق إلى البيت الأبيض لخمسة أسابيع، في حين علق كل من الرئيس دونالد ترامب وخصمه جو بايدن التجمعات الانتخابية.

وفي ظل استمرار الوضع الصحي الاستثنائي الذي قلب الحياة اليومية للأميركيين، أثيرت تسؤلات عن مصير انتخابات نوفمبر، خصوصا في ظل احتمال أن يشهد فصل الخريف موجة ثانية لتفشي الفيروس.

وتزايدت في الأيام الأخيرة المخاوف من ظهور ذروة جديدة لكوفيد-19 بسبب الاحتجاجات الشعبية التي يشارك فيها آلاف الأشخاص تنديدا بمقتل الأميركي من أصول أفريقية جورج فلويد على يد شرطي أبيض.

وذكرت شبكة CNN الأربعاء، أن 19 ولاية أعلنت تسجيل ارتفاع في حالات الإصابة الجديدة بكورونا.

ما رأي الدستور الأميركي بالوضع الاستثنائي الجاري؟

بشكل عام يمكن أن تؤدي إجراءات تتخذها سلطات الولايات أو الكونغرس إلى تأخير الانتخابات وليس إرجاء عملية اختيار رئيس ونائب رئيس للبلاد، بحسب المركز الوطني للدستور، الذي يتخذ من فيلادلفيا مقرا له.

ويشير الدستور إلى أن “الكونغرس يجوز له تحديد موعد اختيار المندوبين، واليوم الذي يدلون فيه بأصواتهم، ويكون اليوم نفسه في جميع أنحاء الولايات المتحدة”.

وتعكس الوثيقة وفق أستاذ القانون في جامعة هارفرد، كاس سانستاين، حكما لا لبس فيه بأن الكونغرس وليس الرئيس هو من يختار موعد انتخاب قائد للبلاد، مضيفا في مقال رأي على شبكة بلومبرغ، أن ترك الأمر في يد الرئيس من شأنه أن يمنحه سلطة لاختيار موعد يناسبه أو إرجاء موعد محدد إلى حين تتوفر الظروف التي تناسبه.

وبموجب الدستور الأميركي، فإن الموعد النهائي لانتخاب رئيس للبلاد هو موعد نهاية ولايته في الـ20 من يناير من العام الذي يتلو الانتخابات الرئاسية.

وجاء في التعديل الـ20 من الدستور “تنتهي فترة الرئيس ونائبه في الساعة 12 ظهرا من الـ20 من يناير”، أي أن الرئيس الذي لم ينتخب لولاية ثانية بعد انقضاء فترته الرئاسية التي تستمر أربع سنوات، عليه مغادرة السلطة.

وفي عام 1948، أقر الكونغرس قانونا يضع موعدا محددا للانتخابات، جاء فيه “يتم تعيين المندوبين الذين يختارون الرئيس ونائبه، في كل ولاية، في يوم الثلاثاء الذي يتبع أول يوم اثنين من شهر نوفمبر، كل أربعة أعوام تلي كل عملية انتخاب لرئيس ونائبه”.

وينص الدستور على أن يتولى مندوبون يعرفون بـ”كلية المندوبين”، مهمة اختيار الرئيس القادم للبلاد. ويمنح الدستور الولايات دورا مهما في طريقة تعيين مندوبيها، ولا يسمح للرئيس بأن يملي على الولايات ما عليها فعله.

ولكل ولاية عدد محدد من المندوبين الذين تمنح أصواتهم بناء على قانون ولايتهم إلى المرشح الذي يفوز بالصوت الشعبي في تلك الولاية.

ويوضح سانستاين، أنه من الناحية العملية، فإن “تحديد الكونغرس موعدا لاختيار المندوبين” يعد أيضا تحديدا لموعد التصويت الشعبي. وقال “صحيح أن بإمكان الكونغرس أن يغير التاريخ الذي تبناه، لكن بما أن الديمقراطيين يسيطرون على مجلس النواب فإن ذلك ليس مرجحا- إلا إذا ساءت الظروف بشكل كبير”.

وإلى جانب الشروط الدستورية الأساسية، وفق المركز الوطني للدستور، فإن الكونغرس بحكم القانون، يتحكم في موعد فرز أصوات المندوبين في الولايات وفي الكونغرس.

وبحسب القانون “يجتمع المندوبون لانتخاب الرئيس ونائب الرئيس في كل ولاية ويمنحون أصواتهم في أول يوم اثنين بعد ثاني يوم أربعاء من شهر ديسمبر بعد تعيينهم في كل ولاية” كما تنص عليه تشريعات تلك الولاية.

ويوافق ذلك اليوم هذا العام، الـ14 من ديسمبر 2020.

وينص جزء آخر من قانون الانتخابات على أن ترسل الولايات أصوات مندوبيها إلى الكونغرس بحلول الـ23 من ديسمبر. وإذا لم يتم تسلم الأصوات بحلول رابع يوم أربعاء من شهر ديسمبر، يمكن لرئيس مجلس الشيوخ أو أمين المحفوظات (المسؤول المشرف على عمل إدارة المحفوظات والسجلات الوطنية) استخدام “أسرع طريقة متاحة” لإرسال الأصوات إلى الكونغرس.

ويتم فرز أصوات المندوبين في الكونغرس خلال جلسة مشتركة لمجلسيه في الساعة الواحدة ظهرا من السادس من يناير. وإذا لم يحصل مرشح لمنصب الرئيس أو نائبه على غالبية الأصوات، فإن مجلس النواب يختار الرئيس القادم، بينما يختار مجلس الشيوخ نائبا له.

وفي العصر الحديث، استخدمت الولايات الانتخابات الشعبية لاختيار الفائزين بأصوات المندوبين في الانتخابات الرئاسية.

وباستثناء ولايتي مين ونبراسكا اللتين توزعان أصوات مندوبيهما بين دوائرهما، تعتمد  الولايات مبدأ يجعل الفائز بغالبية الأصوات الشعبية يحصد جميع المندوبين الذين يمثلون الولاية في كلية المندوبين.

ولدى الهيئات التشريعية لكل ولاية عملية خاصة بها لتحديد قائمة المندوبين تمثل مرشحا ما. وتعمل الولايات والأحزاب جنبا إلى جنب خلال عملية الانتخابات التمهيدية. وفي بعض الحالات، يتم حل الخلافات حول العملية الانتخابية في المحاكم، وأبرز مثال على ذلك الحكم الصادر عن المحكمة العليا في قضية جورج دبليو بوش ضد آل غور، في ديسمبر من عام 2000.

ويشير تقرير صادر عن خدمة أبحاث الكونغرس الشهر الماضي إلى أن أي ولاية تستطيع بموجب القانون الخاص بها تأجيل تاريخ الانتخابات العامة التي ينتج عنها اختيار المندوبين. ويوافق ذلك التاريخ هذا العام الثالث من نوفمبر.

ولدى 45 ولاية على الأقل قوانين خاصة بالتعامل مع الحالات الطارئة في يوم الاقتراع.

إذن سلطة تأجيل ذلك الشطر من العملية الانتخابية، بيد الولايات والكونغرس فقط. وجاء في التقرير أنه “على عكس الممارسة في بعض الولايات التي تسمح لحكامها بتأجيل الانتخابات خلال الطوارئ، لا يمنح الدستور ولا الكونغرس أي سلطة مماثلة إلى الرئيس أو مسؤولين فدراليين آخرين لتغيير ذلك الموعد خارج العملية التشريعية المنتظمة للكونغرس”.

ولدى الكونغرس، من خلال تغييره القوانين المناسبة، السلطة لتغيير موعد الانتخابات العامة وكذلك مواعيد وصول أصوات المندوبين إلى واشنطن وعدها في الكونغرس. لكن تغييرات مثل تلك، ستتطلب موافقة من مجلسي النواب والشيوخ، وهي خطوة تاريخية لأنه لم يتم أبدا تغيير موعد أي انتخابات رئاسية ردا على وضع طارئ، وفق ما خلص إليه التقرير الذي أشار أيضا إلى الكونغرس لا يمكنه تأجيل الانتخابات من دون تحديد موعد نهائي لعقدها.

وبالتزامن مع الانتخابات الرئاسية، ستكون هناك الحاجة إلى وجود كونغرس جديد في الثالث من يناير بعد الانتخابات العامة. وسيتولى ذلك الكونغرس مهمة اختيار رئيس ونائبه إذا لم يتفق أعضاء كلية المندوبين على فائز يحصد أغلبية لشغل كل من المنصبين.

وإذا تعذر وجود فائز واضح في الانتخابات الرئاسية بحلول 20 يناير، يكلف رئيس مجلس النواب بشغل منصب القائم بمهام الرئيس بموجب قانون الخلافة الحالي. وينص التعديل الـ20 للدستور على أن يتولى الرئيس المنتخب ونائبه منصبيهما في مرحلة ما.

المصدر : موقع قناة “الحرة”

 

مقالات ذات صلة

قطر تلغي دعم خراف استراليا بسبب اعتراضها على فحص نسائها بمطار الدوحة

الرمسة - كشفت صحيفة بريطانية عن أن الحكومة القطرية لإلغاء دعم مالي تبلغ قيمته 300 مليون دولار سنويًا لصناعة لحوم الضأن الأسترالية، وذلك بعد...

مسؤول سعودي: لا مبرر لإستمرار القطيعة مع قطر

الرمسة اعتبر المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله المعلمي، أن الأزمة مع قطر يمكن ان تنتهي في غضون 24...

الأسيرة أبو غوش إلى الحرية- فيديو

الرمسة -(رام الله) بعد 15 شهرا قضتها في سجون الاحتلال أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيليّ، اليوم الإثنين، عن الأسيرة ميس أبو غوش من مُخيّم قلنديا. ووصلت...

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

- Advertisement -

أحدث المقالات

قطر تلغي دعم خراف استراليا بسبب اعتراضها على فحص نسائها بمطار الدوحة

الرمسة - كشفت صحيفة بريطانية عن أن الحكومة القطرية لإلغاء دعم مالي تبلغ قيمته 300 مليون دولار سنويًا لصناعة لحوم الضأن الأسترالية، وذلك بعد...

مسؤول سعودي: لا مبرر لإستمرار القطيعة مع قطر

الرمسة اعتبر المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله المعلمي، أن الأزمة مع قطر يمكن ان تنتهي في غضون 24...

الأسيرة أبو غوش إلى الحرية- فيديو

الرمسة -(رام الله) بعد 15 شهرا قضتها في سجون الاحتلال أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيليّ، اليوم الإثنين، عن الأسيرة ميس أبو غوش من مُخيّم قلنديا. ووصلت...

49 عاماً من الإنجازات.. اليوم الوطني للإمارات

الرمسة -(ابوظبي) يشكل إحتفال دولة الإمارات العربية المتحدة باليوم الوطني الـ49 مناسبة قومية بارزة كونه إحتفال بوحدة عربية ما تزال راسخة البنيان، ففي مثل...

شاهدي.. فستان زفاف من أوراق الطلاق

الرمسة -(ترجمات)  يبدو ان موجة الإحتفال بالطلاق دفعت مصممة أزياء بريطانية هاوية إلى إبتكار فستان مميز.  الفستان الذي صنعته ،  مصنوع من 1500 ورقة طلاق .  يبقى...