بعد اعتذار اديب .. لبنان امام خيارات احلاها مر

get_the_title

طاولة مجلس الوزراء في لبنان

بيروت – الرمسة
خلال مؤتمر صحفي عقده مطلع الأسبوع الماضي قبل اعتذار مصطفى أديب، حذر الرئيس اللبناني، ميشال عون، من أن الفشل في التوافق على تأليف حكومة يعني أن لبنان سيتجه “طبعا إلى جهنم”.

وبعد اعتذار رئيس الوزراء المكلف، مصطفى أديب، عن تشكيل الحكومة بسبب “الخلافات السياسية” و “تشبث البعض” بالمناصب، يبدو لبنان “الذي لا يمتلك ترف الوقت” بحسب مسؤولين دوليين، أكثر قربا من المصير الذي حذر منه رئيسه.

“خيانة” وتشبث بالمناصب

اعتذار أديب جاء بسبب تمسك حزب الله وحركة أمل بمنصب وزير المالية، الذي يمنح الحركتين نوعا من الحماية الداخلية ضد العقوبات الاقتصادية الدولية على مسؤولي الحزب، ويسمح لهما باستخدام النظام البنكي اللبناني لتحريك الأموال عالميا، وهو ما كان واحدا من أسباب تداعي النظام البنكي في لبنان بشكل خطير.

ويعتقد أن الضغوط الدولية على لبنان ستزداد بشكل كبير، وخاصة من فرنسا التي اتهم رئيسها الطبقة السياسية اللبنانية بـ”الخيانة الجماعية”، بعد فشل القوى السياسية في لبنان في ترجمة تعهد قطعته أمام الرئيس الفرنسي مطلع الشهر الحالي بتشكيل حكومة في مهلة أسبوعين.

ماكرون منح السياسيين اللبنانيين، الأحد، مهلة جديدة من “أربعة إلى ستة أسابيع” لتشكيل حكومة “بمهمة محددة” تحصل على دعم دولي. وشدّد على أنه “يعود الآن إلى المسؤولين اللبنانيين أن ينتهزوا هذه الفرصة الأخيرة”.

مساعي أديب اصطدمت تحديدا بشروط وضعها الثنائي الشيعي ممثلا بحزب الله، القوة السياسية والعسكرية الأبرز المدعومة من طهران، وحليفته حركة أمل بزعامة رئيس البرلمان نبيه بري، لناحية تمسكهما بتسمية الوزراء الشيعة والاحتفاظ بحقيبة المالية.

وقال ماكرون، الذي كان قد دافع سابقا عن تواصله مع حزب الله، إن على الحزب اليوم “ألا يعتقد أنه أقوى مما هو”. وأضاف “عليه أن يثبت أنه يحترم جميع اللبنانيين، وفي الأيام الاخيرة، أظهر بوضوح عكس ذلك”.

لبنان لا يملك “ترف الوقت”

ولم يحدد الرئيس اللبناني ميشال عون الذي أسف، الاثنين، لعدم تمكن أديب من تشكيل الحكومة، موعدا للاستشارات النيابية الملزمة التي يتعين عليه إجراؤها من أجل تكليف شخصية جديدة تشكيل الحكومة.

وفي لبنان، البلد القائم على منطق التسويات والمحاصصة، غالبا ما تكون هذه الاستشارات شكلية، ويسبقها التوافق بين القوى الرئيسية على اسم رئيس الحكومة المكلف قبل تسميته رسمياً. وينسحب المبدأ ذاته على تشكيلة الحكومة التي يضعها.

وتوقعت مديرة مركز كارنيغي للشرق الأوسط، مهى يحيى، أن تستغرق عملية تسمية بديل من أديب “بعض الوقت”.
في غضون ذلك “ستكون البلاد بأيدي حكومة تصريف أعمال لا يمكنها في الواقع اتخاذ أي قرارات وبالتأكيد لا يمكنها التفاوض مع صندوق النقد الدولي بشأن خطة التعافي الاقتصادي”، كما تقول يحيى لفرانس برس.

ولا يملك لبنان ترف الوقت بينما الانهيار الاقتصادي المتسارع يرخي بثقله على حياة السكان الذين بات أكثر من نصفهم يعيش تحت خط الفقر، كما أن أداء القوى السياسية خلال فترة محاولات أديب لتشكيل حكومة، “لا يبشر بالخير.”

ويلقي الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله الثلاثاء كلمة، يحدد فيها موقف حزبه من التطورات والمواقف الأخيرة.

 وتعتزم فرنسا نهاية أكتوبر، سواء تشكلت حكومة أو لا، تنظيم مؤتمر دعم دولي للبنان مع الأمم المتحدة، على أن تُوجه المساعدات الإنسانية “مباشرة إلى السكان فقط عبر المنظمات غير الحكومية الموجودة على الأرض والأمم المتحدة”.

وفي التاسع من أغسطس، بعد أيام من انفجار المرفأ الذي تسبب بمقتل أكثر من 190 شخصا، نظمت فرنسا مع الأمم المتحدة مؤتمراً عبر الفيديو، تم بموجبه جمع مساعدات بقيمة نحو 300 مليون دولار.

وعدل ماكرون عن فكرة استقباله القادة السياسيين في باريس توازياً مع انعقاد مؤتمر الدعم من أجل تقييم التقدم في خارطة الطريق التي وضعها. لكنه قال إنه سيجمع “بحلول عشرين يوما كل أعضاء مجموعة الدعم الدولية للبنان لترسيخ وحدة المجموعة الدولية بشأن المراحل المقبلة”.

وستكون المرحلة الأولى “المطالبة بنتائج التحقيق” في انفجار المرفأ و”نشرها وتحديد المسؤولين” عنه.

وتسبب الدمار في بيروت بحرمان ربع طلاب مدارس بيروت من الدراسة، حي تعرضت عشرات الدارس لأضرار عطلت استخدامها في العام الدراسي الجديد.

ورفضت السلطات اللبنانية اجراء تحقيق دولي في الانفجار. وأوقفت، بموجب تحقيقات تجريها ولم تعلن أي من نتائجها بعد، 25 شخصاً على الأقل بينهم مسؤولون كبار عن إدارة المرفأ وأمنه.

خيارات “أحلاها مر”

وقال أستاذ العلاقات الدولية في بيروت وباريس، كريم بيطار، لفرانس برس، إن لبنان أمام خيارات صعبة “أحلاها مر.”

وأضاف “إذا لم نذهب إلى جهنم، فقد نشهد تزايدا للعنف، وإضعافا للمؤسسات العامة، وتفاقما للأزمة الاقتصادية (…) وموجة جديدة من الهجرة”.

وحذر بيطار من أنه “يمكن للبنان أن يفرغ نفسه من طبقته الوسطى، لينتهي به الأمر مع أوليغارشية متشبثة بالسلطة ومع إفقار أولئك الذين بقوا في الخلف”.

ويعني مصطلح الأوليغارشية (حكم الأقلية) في مصطلحات الأنظمة السياسية.